الأخضر الإبراهيمي أعلن قبول الحكومة السورية للهدنة بعد زيارته إلى دمشق (الفرنسية)
 
أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية وقف العمليات العسكرية ابتداءً من غد الجمعة أول أيام عيد الأضحى المبارك وحتى الاثنين القادم. وقال بيان للقوات المسلحة إنها تحتفظ بحق الرد إذا استمرت ما سماها الجماعات الإرهابية المسلحة في إطلاق النار على المدنيين.
 
من ناحيتها قالت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر إنهم سيلتزمون بالهدنة إذا ما التزم النظام السوري بإيقاف الغارات الجوية على المدن السورية وأطلق سراح المعتقلين واوقف التعزيزات لقواته ورفع حصاره عن المدن المحاصرة.
تشكيك
يأتي ذلك في وقت أعربت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة عن تشككها حيال مشروع الوسيط الأممي والعربي للهدنة في سوريا خلال عيد الأضحى، معتبرة أن هناك نقصا في المصداقية لدى النظام السوري. وقد أيد مجلس الأمن الدولي دعوة الأخضر الإبراهيمي، وبينما أكد الإبراهيمي قبول دمشق لوقف إطلاق النار ينتظر أن تعلن الحكومة السورية موقفها النهائي اليوم الخميس.

سوزان رايس شككت بإمكانية نجاح الهدنة (الفرنسية)
وقالت السفيرة سوزان رايس بعد مناقشة مجلس الأمن مساء أمس التقرير الذي رفعه الإبراهيمي "هناك الكثير من الشكوك، وهي في محلها، بشأن آفاق إرساء وقف لإطلاق النار حتى إن كان مؤقتا نظرا إلى اللائحة الطويلة من الوعود التي لم يحترمها (الرئيس السوري بشار) الأسد".

كما اعتبرت الدبلوماسية الأميركية أن "الفظائع" التي يرتكبها النظام السوري التي قالت إنها تتزايد في سوريا تهدد أمن المنطقة كلها.

ورغم تشاؤمها فإن رايس أكدت أن الولايات المتحدة "تدعم بقوة" الجهود التي يبذلها الإبراهيمي للتوصل إلى هدنة ولكن "يجب أن تقوم الحكومة السورية بالخطوة الأولى".

موقف روسي
من جانبه قال السفير الروسي في الأمم المتحدة -الذي تدعم بلاده نظام الرئيس بشار الأسد واستخدمت الفيتو مرتين لإحباط مشروع قرار بمجلس الأمن في السابق- إن حكومة الأسد أوضحت لروسيا أنها ستقبل اقتراح الإبراهيمي لوقف إطلاق النار أثناء عيد الأضحى.

وقال السفير فيتالي تشوركين بعد جلسة مغلقة لمجلس الأمن "لدينا مؤشرات على أنهم (الحكومة السورية) يقبلون اقتراح السيد الإبراهيمي".

وقد أيد مجلس الأمن الأربعاء دعوة مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار في سوريا، ودعا المجلس في بيان وافق عليه أعضاؤه الـ15 الدول المجاورة لسوريا إلى "استخدام نفوذها" على الأطراف المتصارعة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 19 شهرا.

وفي وقت سابق اليوم قال الإبراهيمي إن الرئيس السوري بشار الأسد قبل وقف إطلاق النار أثناء عطلة عيد الأضحى، لكن المبعوث الأممي أكد أن الهدنة "خطوة صغيرة" قد لا تصمد.

ونقل مراسل الجزيرة في نيويورك مراد هاشم عن الإبراهيمي قوله إن هذه الهدنة "خطوة صغيرة" يمكن أن تؤدي لفتح حوار سياسي في سوريا، ووصول المساعدة الإنسانية بشكل أفضل. لكنه حذر من خطر اتساع رقعة النزاع.

وأكد الإبراهيمي حاجته لدعم قوي من مجلس الأمن لمبادرته لأن فشل المجلس مجددا بالاتفاق بشأن سوريا قد يؤدي إلى توسيع النزاع وانتشاره بالمنطقة.

الإعلان عن هدنة بالعيد يأتي في ظل تصعيد قوات النظام قصفها للمدن والبلدات السورية (الفرنسية)

القرار النهائي
وكانت الخارجية السورية قالت في وقت سابق أمس إن القرار النهائي بشأن هدنة عيد الأضحى سيتخذ الخميس، وذلك بعدما أعلن الإبراهيمي من القاهرة أن الحكومة ومعظم مجموعات المعارضة وافقت على هدنة العيد.

وأشار بيان للوزارة إلى أن وقف العمليات العسكرية خلال عطلة العيد لا يزال قيد الدراسة من قبل القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، وأوضح "سيصدر الموقف النهائي يوم الغد بخصوص هذا الموضوع".

وجاء ذلك بعدما قال الإبراهيمي -بمؤتمر صحفي عقده مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وقادة من مجموعة الحكماء الدولية- إن الحكومة السورية ومعظم المجموعات المسلحة في سوريا التي تمكن من الاتصال بها أبدت موافقتها على ذلك، معربا عن أمله بأن تصبح هذه الهدنة أطول وتكون جزءا من عملية سياسية متكاملة.

ولكن المعارض هيثم المالح قال في اتصال هاتفي مع مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد إن المعارضة لا تعول على هذه المبادرة لأن ذلك تكرر مع المبعوث السابق كوفي أنان.

رفض
ولم تعلق قيادة الجيش السوري الحر، على تصريحات الإبراهيمي، لكن أحد الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام بسوريا، ويدعى جبهة النصرة الإسلامية، أعلن رفضه وقف إطلاق النار في سوريا الذي اقترحه الإبراهيمي خلال عطلة العيد.

وقالت الحركة التي أعلنت مسؤوليتها عن العديد من التفجيرات بسوريا في بيان "لا هدنة بيننا وبين هذا النظام الفاجر السفاك لدماء المسلمين، المنتهك لأعراضهم، وليس بيننا وبينه والله سوى السيف".

وأضافت جبهة النصرة الإسلامية في بيانها "لسنا بإذن الله ممن يدع مجالا لماكر أن يخدعه".

المصدر : الجزيرة + وكالات