أحيا التونسيون الذكرى السنوية الأولى لأول انتخابات بعد الثورة، وسط خلاف بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، التي قاطع نواب منها جلسة المجلس الوطني التأسيسي التي حضرها رؤساء الائتلاف الثلاثي.

وتأتي الذكرى وسط تجاذبات يشهدها الشارع التونسي بين أنصار الحكومة ومعارضيها واتهامات للترويكا بالفشل السياسي والاقتصادي.

وخلال كلمته في الجلسة، دعا الأمين العام لحزب التكتل ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفي بن جعفر ما وصفها بالقوى المدافعة عن الثورة إلى عدم الانسياق وراء العنف السياسي. بعد مقتل ناشط في حزب علماني معارض في مظاهرة الخميس الماضي في تطاوين (جنوب) نظمتها "الرابطة الوطنية لحماية الثورة" المحسوبة على حركة النهضة الإسلامية.

وتابع أن "الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، وتصاعد مظاهر التوتر والخطابات المتشنجة التي تفتح الباب أمام العنف بمظاهره اللفظية والمادية، خط أحمر يجب الوقوف عنده".

مصلحة الوطن
ومن ناحيته، قال الرئيس التونسي ومؤسس حزب "المؤتمر" المنصف المرزوقي إن "مصلحة الوطن تقتضي في هذا الظرف الدقيق وقف إطلاق النار الإعلامي بين الأطراف السياسية".

وأضاف "كلنا أبناء هذا الشعب، يجب أن يكون واضحا للجميع أنه لا يمكن أن نبني شيئا على الحقد والضغينة والتشكيك المتواصل"، وشدد على أن "الوحدة الوطنية هي مكسبنا الرئيسي الذي يجب أن نحافظ عليه بكل قوانا، ونقدم مطالبنا ونتخاصم لكن داخل منظومة الوحدة الوطنية".

مظاهرة للمعارضة في العاصمة تونس تندد بالعنف السياسي (الفرنسية)

وبدوره، دعا رئيس الحكومة والأمين العام لـحرب النهضة حمادي الجبالي الأحزاب السياسية وكل مكونات المجتمع المدني في تونس إلى "تحمل مسؤولياتها التاريخية"، وتجنب "دفع الأوضاع للتأزم والتناحر، وذلك بتغليب الأجندات الحزبية والشخصية والفئوية الضيقة وتهييج النعرات".

ودعا إلى "تسريع مواعيد الاستحقاقات السياسية القادمة، والمصادقة على الدستور الجديد مطلع السنة المقبلة، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تراعي المعايير الدولية في مطلع الصيف القادم".

وحذر من أن "أي تأخير في موعد الانتخابات -لأي سبب من الأسباب أكثر من التاريخ المقترح (مطلع صيف 2013)- من شأنه أن يعرض البلاد لمخاطر ومنزلقات لا يمكن تحملها".

وكانت أحزاب الائتلاف الحاكم اقترحت إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في 23 يونيو/حزيران 2013، والجولة الثانية من الرئاسية يوم 7 يوليو/تموز من العام نفسه، لكن أحزاب المعارضة رفضت هذا المقترح لأن شهر يونيو/حزيران يتزامن مع إجراء الامتحانات في المدارس، وأبرزها امتحان البكالوريا (الثانوية العامة).

حشدان
ويأتي ذلك بينما تجمع أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي في باردو غرب العاصمة متظاهرون في تجمعين منفصلين، أحدهما يدعم الحكومة ويشيد بمنجزات الائتلاف الحكومي بقيادة الإسلاميين، والثاني معارض للسلطة ومندد بأدائها.

وفي الأثناء، دعا سيف الله بن حسين زعيم تنظيم "ملتقى أنصار الشريعة" -وهو تنظيم "جهادي سلفي" مقرب من تنظيم القاعدة- التونسيين إلى "مجابهة" التيارات العلمانية "المرتبطة بأجندات غربية"، وطالب بالإفراج عن سلفيين اعتقلوا أثناء هجوم استهدف السفارة الأميركية في تونس يوم 14 سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي سياق آخر، حذرت منظمة العفو الدولية من أن التقدم الذي سُجل في مجال حقوق الإنسان منذ سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي في تونس يتراجع في ظل الحكومة الحالية، مضيفة أن ذلك "يثير الشكوك حول مدى التزامها بالإصلاح".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية