مصدر برئاسة الجمهورية كشف أن سليمان (يسار) يطرح عقد حوار وطني للتفاهم على حكومة جديدة (الأوروبية)
يواصل رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان مشاوراته مع القادة السياسيين بالبلاد للبحث في احتمال تشكيل حكومة جديدة بعد الأزمة التي تلت اغتيال رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، الذي حملت المعارضة مسؤوليته للحكومة مطالبة باستقالتها.

وقال مصدر برئاسة الجمهورية لفرانس برس اليوم إن سليمان يطرح خلال مشاوراته مع الشخصيات السياسية عقد جلسة حوار وطني للتفاهم على شكل حكومة جديدة تخرج لبنان من المأزق الحالي، على أن تشكل حكومة جديدة وتستقيل الحالية في حال تم الاتفاق بين الفرقاء السياسيين.

والتقى سليمان لهذه الغاية أمس رئيس الحكومة السابق ورئيس كتلة تيار المستقبل البرلمانية فؤاد السنيورة، الذي أبلغه أن التيار برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سيقاطع جلسة الحوار هذه، وأنه لن يشارك في أي حوار ما لم تستقل الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي.

كما أبلغ السنيورة سليمان امتناع كتلته النيابية عن المشاركة بنشاطات مجلس النواب في كل ما يتصل بالحكومة، واحتفاظ هذا التيار بحقه في استخدام كل الوسائل الديمقراطية لإسقاطها، مشددا على أن البديل هو قيام حكومة حيادية.

في المقابل نقلت صحيفة السفير المحلية عن مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية رفضها اشتراط سقوط الحكومة قبل عقد هيئة الحوار لأن "مستقبل الوضع السياسي لا يحتمل المغامرة في ظل الظرف العربي والإقليمي الدقيق".

الجيش أعاد الهدوء إلى المناطق اللبنانية بعد اشتباكات متفرقة (الفرنسية)

الفراغ ممنوع
كما التقى سليمان في إطار مشاوراته المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، على أن يلتقي اليوم النائب محمد رعد رئيس كتلة حزب الله الذي لم يعلق حتى الآن على الدعوات لاستقالة الحكومة.

بدوره أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن حزبه لن يشارك بالحوار، مشددا على ضرورة استقالة الحكومة.

من جانبه أبدى النائب وليد جنبلاط استعداده -إذا توافرت الشروط الملائمة- لتشكيل حكومة جديدة، لكنه أكد لصحيفة النهار اللبنانية أنه يرفض "وقوع البلد في الفراغ".

وكان مقربون من جنبلاط نقلوا عنه أن المطالبة بحكومة جديدة قبل تأمين الغطاء المحلي والإقليمي مغامرة تنطوي على الكثير من المخاطر. وأضاف أن رفض الحوار قبل إسقاط الحكومة موقف يتطلب "إعادة نظر ومراجعة في مضمونه ولا ينم عن حكمة سياسية".

يأتي هذا بعد ضوء أخضر أميركي بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، عبر إعلان الخارجية الأميركية أمس دعمها للاتصالات التي يقوم بها سليمان لتشكيل حكومة جديدة، مشددة في الوقت نفسه على أن واشنطن لا تريد حصول "فراغ سياسي" في لبنان.

من جهتها، حذرت المفوضة السامية للشؤون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من أن "الأعمال الإرهابية" في لبنان تهدف لإحداث رد فعل واضطراب. وأضافت في ختام زيارتها لبيروت أن الاتحاد يدعم سيادة لبنان واستقلاله واستقراره.

video

دعم غربي
وأوضح مصدر بالرئاسة أن سليمان تبلغ خلال الأيام الماضية "رسالة واضحة من الأوروبيين والأميركيين أنهم ضد أي فراغ في لبنان لأن هناك خشية من تداعيات أكبر للأزمة السورية على لبنان في حال الفراغ الحكومي". وأضاف أنهم قالوا لهم "اتفقوا على حكومة، ونحن ندعمها. نحن مع استمرار عمل المؤسسات".

وتتهم المعارضة، الحكومة التي تضم أكثرية من حزب الله وحلفائه المتحالفين مع دمشق، بتغطية ممارسات النظام السوري في لبنان الذي تتهمه باغتيال شخصيات سياسية عدة كان آخرها الحسن في تفجير سيارة مفخخة الجمعة بمنطقة الأشرفية ببيروت.

وكان الجيش اللبناني أكد في بيان إلقاء القبض على مائة شخص منذ الأحد، بينهم 34 سورياً وأربعة فلسطينيين، وذلك في إطار عملية أمنية لإخلاء المدينة من المسلحين.

وأوضح أن الجنود دهموا عقارات في بيروت وطرابلس كان المسلحون يحتمون بها، وأنهم صادروا كمية من الأسلحة الحربية والذخائر العسكرية خلال الحملة التي أصيب فيها 15 من أفراد الأمن.

وكانت اشتباكات الأحد والتي تأخذ طابعا طائفيا حصدت في طرابلس أربعة أشخاص -بينهم طفلة بالتاسعة من عمرها- وإصابة 12 آخرين.

وفي بيروت، عاد الهدوء إلى منطقة طريق الجديدة بعد انتشار الجيش عقب اشتباكات حدثت فجر الاثنين، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين فئات لم تعرف هويتها، مما أدى لمقتل شخص وجرح تسعة.

المصدر : وكالات