وصل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني صباح اليوم الثلاثاء إلى قطاع غزة برفقة حرمه الشيخة موزا بنت ناصر المسند على رأس وفد قطري رفيع بينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ووسط ترحيب رسمي وشعبي فلسطيني كبير بهذه الزيارة التي تعد الأولى من نوعها لزعيم عربي للقطاع منذ الحصار الإسرائيلي، والثانية للأمير منذ عام 1999.

وكانت طائرة الأمير قد هبطت في مطار العريش بمصر، ثم استقل مروحية هبطت بالقرب من معبر رفح على الجانب المصري حيث توجه بعد ذلك بموكب خاص للجانب الفلسطيني من المعبر، حيث كان رئيس الحكومة المقالة في القطاع إسماعيل هنية في مقدمة مستقبلين لأمير قطر بالإضافة إلى كبار المسؤولين في القطاع وعدد من قادة الفصائل الفلسطينية.

وقال مراسل الجزيرة في القطاع تامر المسحال إنه بعد عزف النشيد الوطني لكل من قطر وفلسطين تفقد الأمير أحوال المعبر، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي يجري فيها استقبال رسمي بهذا الحجم في قطاع غزة منذ فرض الحصار على القطاع.

وقال المراسل إن آلاف الفلسطينيين انتشروا على طول الشوارع التي سيسلكها موكب الأمير، وهم يرفعون الأعلام القطرية للترحيب بالأمير الذي يقدرون عاليا له هذه الزيارة وهذه الشجاعة التاريخية،  ويرون أن لها دلالات كبيرة وأنها تجسيد لكسر الحصار على القطاع.

ونقل المراسل عن مصادر موثوقة تأكيدها أن الرئيس المصري محمد مرسي أوفد وزيرا مصريا لمرافقة الشيخ حمد تعبيرا عن التأييد المصري لهذه الزيارة.

أعلام قطر وصور الشيخ حمد رفعت في شوارع غزة (الفرنسية)

وقال المراسل إن الزيارة ستستغرق ست ساعات فقط، مشيرا إلى أن وفودا قطرية ساهمت في التنسيق بشكل كامل لترتيب زيارة الأمير لغزة.

وكان القطاع قد شهد على مدى الأيام الماضية استعدادات مكثفة لهذه الزيارة التي وصفها هنية في بيان خاص أمس بأنها تاريخية، داعيا الشعب الفلسطيني في القطاع لإظهار "كرم الضيافة في ترحيبه بضيف غزة الكبير"، في حين رفعت الأعلام القطرية في الطرقات وشوارع القطاع، كما رفعت لافتات تحمل صور الشيخ حمد وأخرى تتحدث عن مشاريع المنحة القطرية لإعمار غزة.

كما نشرت الحكومة المقالة تعزيزات من عناصرها الأمنية في المفترقات العامة خاصة عند مدخل ووسط مدينة غزة الرئيسية. وقالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إنها أنهت كافة الاستعدادات والترتيبات الأمنية والميدانية وأجرت تدريبات ومناورات متعددة لتأمين وتسهيل مهمة الوفد القطري.

برنامج الزيارة
ومن المقرر أن يفتتح أمير قطر اليوم العديد من المشاريع التي تكفلت بها قطر لإعادة إعمار القطاع، بعد الدمار الكبير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2008.

وفي هذا الإطار سيفتتح الأمير مدينة الأمير حمد الإسكانية في خان يونس بالقطاع التي ستؤمن آلاف المساكن للأسرة الفلسطينية المتوسطة والمتدنية الدخل.

كما سيدشن الأمير العديد من المشاريع القطرية مثل إعادة تعبيد طرق وبنى تحتية، وإنشاء مستشفى، ومشاريع أخرى تهدف للتخفيف من الأعباء التي تثقل كاهل الفلسطينيين بالقطاع.

وحسب المراسل فإن الأمير سيلقي كلمة هامة من ملعب فلسطين في القطاع بحضور آلاف الفلسطينيين، حيث يتوقع أن يوجه رسائل هامة من القطاع للعالم، كما سيزور الأمير الجامعة الإسلامية في القطاع.

يشار إلى أن قيمة المنحة لإعمار غزة هي 254 مليون دولار، خصص منها 140 مليون دولار لإنشاء وتعبيد طرق وبنى تحتية، و62 مليونا لإقامة مدينة الأمير حمد الإسكانية جنوب القطاع، و15 مليونا لإقامة مستشفى للأطراف الصناعية والتأهيل، و12.5 مليونا لمشاريع زراعية.

من جانبه قال رئيس الغرفة التجارية في غزة ماهر الطباع إن المنحة القطرية ستساهم في دفع وإنعاش قطاع غزة، وستحمل مردودا اقتصاديا مهما وإيجابيا لسكانه.

وأشار الطباع إلى أنها المرة الأولى التي يشهد فيها قطاع غزة منذ 12 عاما -عندما انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية- إطلاق مشاريع تنموية حقيقية للإعمار بمستوى المنحة القطرية. وذكر أن المشاريع القطرية ستساهم في دفع عجلة الاقتصاد في غزة وخفض معدلات البطالة القياسية، إلى جانب توفيرها مشاريع تنموية تشمل عدة قطاعات خاصة الإسكان.

الشيخ حمد بذل جهودا لإنهاء الانقسام الفلسطيني (الجزيرة)

دلالات وانتقاد
وقد وصف يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة -في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية- زيارة أمير قطر بأنها "تاريخية بكل المستويات". وقال رزقة إن الزيارة تحمل دلالات سياسية هامة وجوهرية باعتبارها الأولى لزعيم عربي منذ فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منتصف عام 2007.

بدورها انتقدت إسرائيل الزيارة الأولى التي يقوم بها أمير قطر إلى قطاع غزة، واصفة إياها "بالغريبة".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور لوكالة الصحافة الفرنسية "يمكننا أن نأمل أن يقوم الأمير بتشجيع الفلسطينيين الذين لا يدعون إلى العنف".

وكانت قطر قد دعمت المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتيْ فتح وحماس، واستضافت لقاء في فبراير/شباط الماضي بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي غادر دمشق واستقر في الدوحة.

وأشار بالمور إلى أنه لا يمكن لإسرائيل التدخل في تنظيم هذه الزيارة، لأن الأمير سيمر عبر معبر رفح بين مصر وقطاع غزة الذي يخضع "بشكل كامل للسيادة المصرية".

يذكر أن أمير قطر تحدث هاتفيا أمس لمدة ساعة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث رحب الأخير بزيارة الأمير للقطاع، وطلب منه مواصلة جهوده لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة