قتل ثلاثة أشخاص وأصيب عدد آخر بجروح إثر تجدد الاشتباكات مساء الاثنين في مدينة طرابلس اللبنانية بين مسلحين من باب التبانة وجبل محسن، بعد يوم من اشتباكات عنيفة شملت أيضا العاصمة بيروت قتل فيها ستة أشخاص عقب تشييع رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن.

وقال مصدر أمني إن الجيش اللبناني رد على مصدر النيران وتمكن من اعتقال أحد القناصة، مشيرا إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة.

من جهة أخرى نصب محتجون خياما أمام منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس متعهدين بالاستمرار في الاعتصام حتى رحيل الحكومة وسقوط سلاح حزب الله.

هدوء حذر
وفي بيروت عاد الهدوء الحذر إلى منطقة طريق الجديدة بعد انتشار الجيش عقب اشتباكات حدثت فجر الاثنين، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية بين فئات لم تعرف هويتها مما أدى لمقتل شخص وجرح تسعة.

وكان محتجون أغلقوا مساء الأحد شوارع في بيروت بإطارات سيارات مشتعلة منها الطريق السريع المؤدي إلى المطار وتلك المؤدية إلى الجنوب في منطقة الناعمة.

وحدات من الجيش اللبناني في شارع المزرعة القريب من طريق الجديدة (الفرنسية)

من جهتها ذكرت مصادر أمنية طبية في مدينة طرابلس في وقت سابق أن أربعة أشخاص بينهم طفلة في التاسعة من عمرها قتلوا وأصيب 12 آخرون في اشتباكات دارت مساء الأحد بين حيي جبل محسن وباب التبانة.

بيان للجيش
في هذه الأثناء عبر الجيش اللبناني عن تصميمه على منع الإخلال بالأمن وحماية السلم الأهلي، وذكر في بيان أن الأمن خط أحمر قولا وفعلا، وكذلك استهداف المؤسسات الرسمية، ودعا الزعامات السياسية إلى توخي الحذر في التعبير عن مواقفها وآرائها ومحاولات التجييش الشعبي، لأن مصير الوطن على المحك.

وحذر البيان من تدابير حازمة خاصة في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعا لتحويل لبنان مجددا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ولمنع استغلال اغتيال اللواء الحسن وتحويله لفرصة لاغتيال الوطن بأسره. ودعا المواطنين إلى المبادرة إلى إخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة.

وتسود لبنان حالة من التوتر الشديد منذ يوم الجمعة بعد أن اغتيل اللواء الحسن في تفجير سيارة ملغومة.

وكان تشييع الحسن الأحد وسط بيروت تحول إلى تظاهرة شعبية صاخبة طالبت بإسقاط الحكومة، وانتهت بمحاولة متظاهرين اقتحام السراي الحكومي. وعلى الأثر وجه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري نداء إلى أنصاره للانسحاب من الشوارع.

غير أن اعتصاما لشبان من كل أحزاب قوى 14 آذار المعارض لا يزال قائما قرب السراي منذ السبت.

ورد ميقاتي السبت على مطلب المعارضة بالقول إنه ليس متمسكا بمنصبه، لكنه علق أي قرار حول الاستقالة على مشاورات وطنية يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع القوى السياسية حول الموضوع الحكومي، مشيرا إلى أن الرئيس حذره من حدوث فراغ حال تخليه عن رئاسة الحكومة.

مواقف تضامن
من جهتهم أكد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان بعد اجتماعهم بسليمان دعمهم للاستقرار واستمرار العمل الحكومي.

من جانبه دعا رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط إلى تشكيل حكومة شراكة وطنية جديدة لإنقاذ البلاد من الوضع الراهن شرط حصول توافق جماعي محلي وإقليمي.

وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند القوى السياسية اللبنانية إلى "الوحدة والتضامن والمسؤولية" بعد الأحداث الأخيرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات