تضاربت الأنباء بشأن اعتقال موسى إبراهيم المتحدث باسم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وذلك في وقت سقط فيه العشرات بين قتيل وجريح خلال اشتباكات بين الجيش الليبي ومجموعات مسلحة في مدينة بني وليد.

فقد نفى موسى إبراهيم اعتقاله يوم السبت على أيدي الحكومة الانتقالية عقب صدور أنباء نسبت إلى المركز الإعلامي لديوان رئاسة الوزراء الليبي عن إلقاء القبض عليه عند إحدى البوابات في مدينة ترهونة.

وكانت الأنباء تشير إلى أن إبراهيم نقل إلى مدينة طرابلس لتحويله إلى الجهات المختصة والبدء في التحقيق معه.

وجاء نفي موسى إبراهيم في تسجيل صوتي بث على موقع فيسبوك، قالت وكالة رويترز إن الصوت الذي يشبه صوته يقول إنه خارج ليبيا.

وجاء في التسجيل -الذي لم يتم التأكد من صحة نسبته لإبراهيم- أن "أخبار اعتقالي هي محاولة يائسة لتحويل النظر بعيدا عن الجرائم التي ارتكبها ثوار الناتو (حلف شمال الأطلسي الذي شارك في العمليات العسكرية ضد النظام السابق) ضد أهلنا في بني وليد".

وأضاف موسى إبراهيم "نحن موجودون خارج ليبيا ولا علاقة لنا بمدينة بني وليد"، مؤكدا أن أطفالا ونساء قتلوا "ظلما وعدوانا (...) من قبل قوات القاعدة المجرمة المتحالفة مع عصابات مصراتة".

واستهل إبراهيم التسجيل الصوتي قائلا "أنا الدكتور موسى إبراهيم أكلمكم اليوم بعد مرور عام كامل على استشهاد قائد الثورة العظيم ورفاقه الأحرار، وعلى سقوط الدولة الشرعية الحرة في ليبيا تحت قصف الناتو وأتباعه من المجرمين"، في إشارة إلى الذكرى السنوية الأولى لمقتل معمر القذافي في 20 أكتوبر/تشرين الأول2011.

وسائل إعلام تحدثت أمس السبت عن اعتقال خميس القذافي (الجزيرة)

تراجع السلطات
وبعد ساعات قليلة، تراجعت السلطات الليبية عن أنباء الاعتقال التي نسبت إليها، وقال المتحدث باسم الحكومة ناصر المانع على قناة ليبيا الأحرار إن الحكومة لا تملك أي معطى رسمي عن اعتقال أي من أعضاء النظام السابق.

وكان مصطفى أبو شاقور نائب رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال أكد على موقع تويتر نبأ الاعتقال، وقال "تم اعتقال المجرم موسى إبراهيم وهو في طريقه إلى طرابلس".

وتشير وكالة رويترز إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها أنباء غير صحيحة عن السلطات الليبية، مذكرة بأنها زعمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنها اعتقلت موسى إبراهيم ولكنه اتصل بالوكالة لينفي هذا النبأ.

وكانت أنباء أخرى تسربت إلى وسائل إعلام أمس السبت تفيد باعتقال خميس النجل الأصغر للقذافي، حيث أكدت مصادر عسكرية في وقت سابق أنه على قيد الحياة في مدينة بني وليد.

ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية من جهات الاختصاص لعملية القبض على خميس القذافي، فإن مصدرا من كتيبة الشهيد الحبلوص بمدينة مصراتة أكد أن خميس في طريقه للمدينة بعد القبض عليه في بني وليد.

واكتفت القناة الوطنية التابعة للحكومة -في خبر عاجل لها- بالإشارة إلى أن هناك أنباء عن اعتقال خميس القذافي.

الجيش الليبي يواصل محاصرة بني وليد  (الجزيرة)

قتلى وجرحى
وفي الإطار، أسفرت المواجهات بين الجيش الليبي ومجموعات مسلحة في بني وليد عن سقوط 26 قتيلا على الأقل وأكثر من 200 جريح، بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى أرقام حصلت عليها من مستشفييْن.

وقالت مصادر طبية في مستشفى مصراتة لوكالة الأنباء الليبية "ارتفعت حصيلة شهداء الجيش الوطني خلال الاشتباكات الدائرة مع المجموعات المسلحة الخارجة عن الشرعية في بني وليد اليوم السبت إلى 22 شهيدا".

وأضافت المصادر أن "حصيلة الجرحى تعدت 200 جريح بعضهم في حالة حرجة".

وكان المتحدث باسم رئيس أركان الجيش العقيد علي الشيخي أعلن أن قوات ليبية تتقدم في اتجاه "وسط مدينة بني وليد" التي يطالبها المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بتسليم مطلوبين للعدالة.

ويتزامن ذلك مع إقرار رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف بأن بلاده لم تتحرر كليا بعد مرور عام على مقتل القذافي وسقوط نظامه.

وأضاف المقريف في خطابه أنه من بين أسباب التأخر في بناء مؤسسات الدولة "عدم استكمال عملية التحرير بشكل حاسم في جميع المناطق"، وخصوصا في مدينة بني وليد، وهي من آخر معاقل النظام السابق وتشهد معارك دامية منذ عدة أيام.

المصدر : الجزيرة + وكالات