شيع الآلاف في بيروت ظهر اليوم رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن الذي اغتيل يوم الجمعة الماضي مع مرافقه أحمد صهيوني
بساحة الشهداء.
 
وحمل زملاء الحسن جثمانه الملفوف بالعلم اللبناني عند وصوله إلى مسجد قريب من ضريح رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بحضور شخصيات رسمية بينها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل ورئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة ومراجع دينية.
 
وقد دعت قوى الرابع عشر من آذار اللبنانيين إلى أوسع مشاركة في هذه الجنازة، معتبرة أنّ هذا اليوم سيكون يوما للغضب في وجه "القاتل بشار الأسد"، وفق ما جاء في بيان أصدرته أمس. كما جدّدت هذه القوى مطالبتها باستقالة حكومة نجيب ميقاتي.


وقال رئيس الحكومة إنه علق أي قرار حول استقالته في انتظار مشاورات وطنية يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
 
يأتي ذلك بينما اعتصم أنصار المعارضة أمس في وسط العاصمة اللبنانية للمطالبة باستقالة الحكومة.
 
ودعا رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري اللبنانيين إلى مشاركة واسعة في تشييع الحسن، وقال -في كلمة وجهها عبر تلفزيون المستقبل- إن الحسن حمى لبنان مما وصفه بمخطط الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، وعرّض نفسه للتفجير كيلا يتفجر لبنان.

وكانت قوى الـ14 من آذار أعلنت في وقت سابق أن تشييع اللواء الحسن سيجري ظهر الأحد وسط بيروت، على أن يوارى الثرى قرب ضريح رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، ودعت اللبنانيين إلى يوم "حرية للدفاع عن لبنان".

وفي السياق، تواصلت الدعوات التي أطلقتها قوى الرابع عشر من آذار لاستقالة الحكومة وحملتها مسؤولية هذا الخرق الأمني.

ودعت الهيئات الشبابية والطلابية المعارضة إلى التجمع وسط العاصمة للمطالبة بإسقاط الحكومة، وكانت مسيرات احتجاجية في عدد من المناطق طالبت بكشف "قتلة" الحسن.


تعليق الاستقالة

وعلى وقع هذه التطورات، أعلن ميقاتي السبت أنه وضع استقالته بعهدة رئيس الجمهورية الذي طلب منه "فترة زمنية" لكي يتشاور مع هيئة الحوار الوطني.
ميقاتي قال إن الرئيس سليمان طلب منه "فترة زمنية" بشأن استقالته كي يتشاور مع هيئة الحوار الوطني (الأوروبية)
وقال ميقاتي للصحفيين -إثر جلسة طارئة لمجلس الوزراء- إنه أكد للرئيس سليمان عدم تمسكه بمنصب رئاسة الوزراء وضرورة النظر في تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.

وتابع أن سليمان طلب منه التروي، وقال إنه يتعين النظر إلى المواضيع الوطنية ويجب عدم إدخال لبنان في فراغ، لافتا إلى أنه سيعتكف حتى يأتيه الرد من رئيس الجمهورية.

وعبر عن أسفه لتحميل قوى 14 آذار إياه المسؤولية عن اغتيال الحسن، مشيرا إلى أن علاقته بالحسن كانت طيبة، وقال إنه لم يشعر في أي يوم أنه تابع لفريق سياسي بل كان يتعامل بمهنية كاملة.

وأكد ميقاتي أنه لا يستطيع الفصل بين اغتيال اللواء الحسن (رقي إلى هذه الرتبة بعد اغتياله) وقضية السياسي اللبناني ميشال سماحة المتهم بتهريب متفجرات من سوريا إلى لبنان لزرعها في مناطق متفرقة.

ورفض ميقاتي إدانة سوريا مباشرة، ولكنه قال إنه كرئيس وزراء لا يستبق التحقيق، ولا يستطيع أن يفصل أي شكل من الأشكال بين الجريمة التي حصلت بالأمس واكتشاف المؤامرة على لبنان في أغسطس/آب الماضي.

وكان ميقاتي أعلن أن مجلس الوزراء اتخذ خمسة قرارات على خلفية اغتيال الحسن، أبرزها إحالة القضية إلى المجلس العدلي للتحقيق فيها، والاتصال بمختلف الجهات الأجنبية التي تستطيع المساعدة لكشف الجناة.

وجاءت تصريحات ميقاتي بعد اجتماع استثنائي عقدته الحكومة بحضور قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في القصر الرئاسي لبحث عملية اغتيال الحسن.

وكان الرئيس سليمان حدد الشهر الماضي تاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني لعقد جلسة حوار وطني تضم ممثلين عن أبرز القيادات في البلد، لبحث أمور تتعلق بوضع "إستراتيجية دفاعية" للبنان. وأوضح مصدر في رئاسة الجمهورية أن الرئيس سيحاول "تقريب هذا الموعد" لبحث الموضوع الحكومي.

و
من جهته، أكد وزير الاتصالات اللبناني وعضو تكتل التغيير والإصلاح نقولا صحناوي تمسكه ببقاء حكومة نجيب ميقاتي، وذلك إزاء دعوات المعارضة إلى استقالتها. وقال صحناوي -في مقابلة سابقة مع الجزيرة- إن فريقه السياسي مستعد للمشاركة في طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس الجمهورية.

video

الوضع الأمني
ميدانيا واصل الجيش اللبناني انتشاره في العديد من المناطق وحاول إعادة فتح عدد من الطرقات، وقد أصيب اثنان في منطقة البقاع برصاص مطاطي أثناء إعادة فتح الطريق.

وكان شبان لبنانيون أغلقوا عددا من الطرق الرئيسية في مدينة بيروت، ولا سيما عند المدينة الرياضية فور شيوع خبر مقتل اللواء الحسن.

كما أغلقت طرق في مختلف المناطق اللبنانية، منها مدخل مدينة صيدا باتجاه بيروت وطرابلس وعكار والبقاع.

وفي طرابلس شمال لبنان، قطع محتجون عددا من الطرق في وسط المدينة، فيما أصيب خمسة أشخاص بجروح في إطلاق نار استهدف منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية في المدينة.

كما سقط قتيل وعدد من الجرحى في تبادل لإطلاق النار في منطقة "أبي سمرا" بطرابلس في شمال لبنان. وأضرم محتجون غاضبون النار في عدد من الإطارات وسط الطريق الواصل بين طرابلس والحدود السورية.

كما أفاد مراسل الجزيرة في طرابلس بشمال لبنان بأن مواكب سيارات مسلحة تجوب شوارع المدينة مع سماع إطلاق نار متقطع في أرجائها.

وأثارت عملية اغتيال الحسن مخاوف من عودة موجة الاغتيالات التي شهدها لبنان بين عاميْ 2005 و2008 واستهدفت شخصيات مناهضة للنظام السوري. وحوّل الانفجار الذي وقع في الأشرفية في شرق بيروت حيا سكنيا بكامله إلى دمار.

وقال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لصحيفة "السفير" الصادرة السبت إن زنة العبوة الموضوعة في السيارة تقدر بما بين ستين وسبعين كيلوغراما من مادة تي أن تي، مشيرا إلى أنها "معطيات أولية لم تؤكد مائة في المائة".

وعلم أن الحسن عاد في الليلة التي سبقت الانفجار إلى بيروت قادما من باريس حيث تقيم عائلته (زوجته وولداه) التي هربها من لبنان بسبب تيقنه من أنه كان مستهدفا. وقد اعتاد الحسن على اتخاذ تدابير أمنية مشددة في تنقلاته.

المصدر : الجزيرة + وكالات