صورة من وكالة الأنباء الأردنية تظهر المجموعة التي قالت السلطات إنها خلية تابعة للقاعدة 

محمد النجار - عمان

أعلن جهاز المخابرات الأردني مساء الأحد عن ضبط ما سماها "خلية ارهابية" مرتبطة بـتنظيم القاعدة قال إنها خططت لعمليات نوعية تستهدف مراكز حيوية وتجارية كبرى ومقار دبلوماسية، في حين اتهم قيادي في التيار الجهادي المخابرات بالعودة لسياسة "صناعة التنظيمات".

ووفق خبر مطول نشرته وكالة الأنباء الرسمية (بترا) فإن العملية حملت اسم "9/11/ الثانية"، في إشارة لتفجيرات فنادق عمان عام 2005 التي تبناها تنظيم القاعدة في العراق برئاسة قائده أبو مصعب الزرقاوي قبل أن يقتل في غارة أميركية في يونيو/ حزيران 2006.

وقالت الوكالة إن عدد المتهمين في القضية 11 شخصا تم نشر صورهم، وجميعهم ملتحون بعضهم حوكموا في قضايا تنظيمات سابقة أو اعتقلوا دون محاكمة قبل أن يفرج عنهم، في حين اعتقل عدد منهم أثناء العودة من سوريا للأردن.

وذكرت مصادر للجزيرة نت أن من بين المعتقلين عبد الرحمن صبري الحياري وهو شقيق "أبو الحارث" أحد قيادات السلفية الجهادية المعروفة التي تقاتل في سوريا، إضافة لمعتقل سابق على ذمة قضية تفجيرات الألفية عام 2002 وغيرهم، بيد أن بعضهم يعتقل لأول مرة.

الأمن قال إن المجموعة أعدت خططا متكاملة لتنفيذ عملياتها والأهداف المقرر ضربها (الجزيرة,وكالات)

إعداد خطط
ووفق وكالة الأنباء الأردنية فإن المجموعة بدأت منذ يونيو/ حزيران الماضي "بالتخطيط لتنفيذ عملية كبرى تستهدف المراكز التجارية والحيوية وأهدافا ومواقع حساسة ومواطنين وأجانب لترويع المواطنين الأردنيين وإشاعة البلبلة والفوضى اعتقادا منها أن ذلك سيؤدي لحالة انفلات أمني في المملكة والبدء بتنفيذ عمليات شبيهة ومتكررة، وظنا منها بأن انشغال الأجهزة الأمنية بملفات عدة سيمكنها من تنفيذ مخططاتها الإجرامية".

وأشارت إلى أن "المجموعة الارهابية" أعدت خططا متكاملة لتنفيذ عملياتها والأهداف المقرر ضربها وقامت بإجراء عمليات استطلاع ومعاينة لتلك الأهداف ووضع آلية لتنفيذ العمليات باستخدام المتفجرات والسيارات المفخخة والأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون.

واتهمت المخابرات أفراد المجموعة باستشارة خبراء متفجرات من تنظيم القاعدة بالعراق عن طريق مواقع "إرهابية ومتطرفة" على شبكة الإنترنت، كما اتهمتهم بإجراء تجارب على المتفجرات التي جرى تصنيعها محليا والتي ثبت أنها ذات أثر تدميري عال والتخطيط لإحضار متفجرات نوع (تي إن تي) وقذائف هاون من سوريا "مستغلين الأوضاع الراهنة فيها".

وطبقا للوكالة الرسمية فإن مخططات المجموعة تركزت في البداية على استهداف دبلوماسيين أجانب من الفنادق والأماكن العامة وصولا إلى منطقة عبدون ليتم تنفيذ المخطط الإجرامي الرئيسي فيها كونها منطقة حيوية وحساسة ويوجد فيها العديد من المصالح والبعثات الأجنبية.

واتهمت المخابرات الأردنية المجموعة بأنها قررت البدء بتنفيذ عمليات تفجير تستهدف اثنين من المراكز التجارية (المولات) للفت انتباه الأجهزة الأمنية وإشغالها للقيام بعدها بفارق زمني بسيط بمهاجمة أهداف ومواقع حيوية وحساسة أخرى ومن بينها أهداف محلية ودبلوماسية من خلال عناصر انتحارية تستخدم أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة وسيارات مفخخة وأسلحة رشاشة، ثم يتم إطلاق قذائف هاون على كامل المنطقة المحيطة.

محمد الطحاوي: شهدنا عمليات صناعة التنظيمات والزج بالشباب السلفي الجهادي في السجون، والتي ثبت أنها جاءت بناء على تهم انتزعت تحت التعذيب

سياسة صناعة التنظيمات
وفي أول ردة فعل اتهم منظر التيار السلفي الجهادي في شمال الأردن أبو محمد الطحاوي المخابرات الأردنية بأنها عادت لسياسة "صناعة التنظيمات" التي قال إنها انتهجتها في العقدين الماضيين.

وقال للجزيرة نت "شهدنا عمليات صناعة التنظيمات والزج بالشباب السلفي الجهادي في السجون، والتي ثبت أنها جاءت بناء على تهم انتزعت تحت التعذيب".

وأقر الطحاوي بأن بعض المتهمين من حملة الفكر السلفي الجهادي، لكنه قال إن معرفته بهم تؤكد أن لا علاقة بهم بالقضية من قريب أو بعيد، وأن بعضهم ممن توجهوا "للجهاد" في سوريا.

واعتبر القيادي الجهادي أن التهم الموجهة للشبان بالتخطيط لاستهداف المولات التجارية مخالف لرؤية السلفية الجهادية الشرعية، وقال "لدينا فتاوى مقرة بحرمة استهداف المسلمين والمسالمين بأي حال".

وعن تهمة استهداف الدبلوماسيين قال الطحاوي "لا نقر استهداف الدبلوماسيين إلا من أعلن العداء الصريح للمسلمين".

وقال الطحاوي إن المخابرات الأردنية ترسل رسائل تخويف للمجتمع بأن انشغال الأمن بتأمين المسيرات ضار، وتحاول مقايضة الأمن بوقف الحديث عن الإصلاح ومكافحة الفساد، على حد ما ذكر.

لكن قياديا بارزا في التيار كان أكثر وضوحا عندما قال للجزيرة نت إن هناك قرارا اتخذته قيادة التيار السلفي الجهادي منذ سنوات بوقف العمل الميداني على الساحة الأردنية والاكتفاء بالعمل الدعوي.

من جهته أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة سميح المعايطة أن كافة أعضاء الخلية من حملة الجنسية الأردنية، وقال في تصريحات للتلفزيون الأردني مساء الأحد إن الأردن ينظر إلى اعتقال هذه المجموعة باعتباره "مصدر قوة لا قلق".

وتحدث المعايطة عن الجهود الكبيرة التي بذلها جهاز المخابرات الذي يرسل رسالة طمأنة للمواطنين الأردنيين.

المصدر : الجزيرة