أصابع الاتهام بتدبير هجوم بيروت وجهت إلى الرئيس السوري بشار الأسد (الفرنسية)
توالت ردود الفعل الداخلية والدولية على التفجير الذي استهدف الضاحية الشرقية للعاصمة اللبنانية بيروت، وقتل فيه رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن وعدد آخر، ففيما نددت دول غربية بالهجوم، اتهمت أطراف لبنانية والمجلس الوطني السوري المعارض الرئيس السوري بشار الأسد بتدبير الهجوم والوقوف وراء اغتيال الحسن.

وجاءت أقوى ردود الأفعال من رئيس الوزراء السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، اللذين اتهما النظام السوري صراحة بالوقوف وراء الحادث الذي هز ساحة سيسان بالأشرفية بعد ظهر الجمعة.

وقال الحريري لقناة "المستقبل" التلفزيونية إنه يتهم "بشار حافظ الأسد باغتيال وسام الحسن"، وأكد أن الحادث موجه ضد استقرار لبنان، ووصف العميد المغتال بأنه كان "صمام أمان للبنانيين".

وفي حديث للجزيرة، اتهم زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الرئيس السوري بشار الأسد باغتيال الحسن، واعتبر جنبلاط الاغتيال "عملا انتقاميا من النظام السوري" بسبب كشف الحسن عن قضية ميشال سماحة.

أما رئيس حزب الكتائب اللبناني أمين الجميل فاعتبر أن العميد وسام الحسن كان حاميا للبنانيين، وأن الحادث يطرح أسئلة كبيرة، لكنه دعا للتروي قبل التعبير عن أي مواقف بِشأن الجهة التي تقف وراءه.

مقتل العميد وسام الحسن ينذر بتداعيات خلال الأيام القادمة (الجزيرة)

جريمة منظمة
وفيما تحدث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن "وجود خروق كبيرة على مستوى الأجهزة الأمنية"، قال رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون إن اغتيال الحسن "جريمة منظمة تجب مواجهتها بالتضامن".

وأدان الرئيس اللبناني ميشال سليمان التفجير وقال في بيان إن "عودة أسلوب القتل والتدمير تطاول على المواطنين الأبرياء الذين هم دائما العنوان الأول لمثل هذه الرسائل التفجيرية التي تستهدف الأمن والاستقرار"، ونبه إلى وجوب "الصمود وعدم تحقيق أهداف الإرهاب بالوقوع في الفتنة أو اليأس أو الإحباط".

وفي حين أصدر رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بيانا أعلن فيه الحداد الوطني يوم السبت على ضحايا انفجار الأشرفية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إن الحادث "تفجير إرهابي بامتياز، وجريمة منظمة ضد المدنيين وممتلكاتهم وضد كل لبنان".

وأدان حزب الله اللبناني الانفجار ودعا في بيان "الأجهزة المختصة إلى بذل كل الجهود المتاحة لكشف منفذيه، وقطع اليد التي تريد أن تعبث بأمن الوطن والمواطن"، ودعا جميع اللبنانيين من قوى وأحزاب وهيئات ومواطنين إلى التكاتف لتفويت الفرصة على كل متآمر على أمن الوطن وحياة وسلامة وأمن مواطنيه".

ردود دولية
وعلى الصعيد الدولي، اتهم المجلس الوطني السوري المعارض "نظام القتل الإجرامي الأسدي" بقتل رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني، وجاء في بيان صادر عن المجلس "نعلم علم اليقين بصمات من تحمل هذه الأفعال الإجرامية البشعة، ولصالح من ترتكب، إنه بدون شك نظام القتل الإجرامي الأسدي وأتباعه في لبنان".

وأضاف البيان أنه "بعد التحرش اليومي بالحدود السورية الأردنية، وبعد إطلاق عشرات القذائف على الأراضي التركية، وفشل كل هذه التحرشات والحركات المسرحية وسواها، لجأ النظام السوري المجرم إلى احتياطيه من القتلة المأجورين في لبنان، فأرسل المتفجرات مع ميشال سماحة من دمشق، وها هو اليوم يغتال العميد وسام الحسن".

وكان فرع المعلومات برئاسة العميد الحسن اعتقل الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بعد ضبط متفجرات في حوزته كان ينقلها من سوريا إلى لبنان، واتهم بالإعداد لحملة تفجيرات في مناطق لبنانية عدة.

هولاند دعا المسؤولين اللبنانين إلى حماية بلدهم من محاولات زعزعة الاستقرار  (الأوروبية)

وفي دمشق، قال وزير الإعلام السوري عمران الزغبي للصحفيين إن سوريا تدين التفجير الذي وصفه بالإرهابي، وكل التفجيرات أينما حدثت لأنه "لا شيء يبررها".

وأدانت الولايات المتحدة "الاعتداء الارهابي"، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند "قلنا قبل أسابيع وأشهر إننا نتخوف من عودة التوترات وخصوصا الطائفية في لبنان، التي ستنجم عن تمدد النزاع في سوريا".

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المسؤولين اللبنانيين الى حماية بلدهم من "كل محاولات زعزعة الاستقرار من أي جهة أتت"، ووفقا لبيان من الرئاسة الفرنسية فإن باريس "تأمل كشف الحقيقة كاملة حول هذا العمل الإرهابي، وتذكّر بالتزامها بأمن واستقرار واستقلال وسيادة لبنان".

ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى "القيام بكل ما هو ممكن للحفاظ على وحدة لبنان وسلامه في وجه المحاولات الهادفة إلى زعزعة استقرار البلاد"، وقال إنه "من المهم أكثر من أي وقت أن يبقى لبنان في منأى عن التوترات الإقليمية".

وفيما أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ التفجير واعتبره "ازدراءً للحياة البشرية"، وصف وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي الحادث بأنه "مجزرة وعمل عنف جبان يستحق أشد إدانة".

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن وزير الخارجية المصري محمد عمرو تأكيده "ضرورة النأي بلبنان عن الانجرار إلى دائرة العنف، وتجنيبه كل ما من شأنه تهديد أمنه ووحدته الوطنية".

المصدر : الجزيرة + وكالات