عناصر كشافة من حماس يرفعون مجسماً للقدس مع علم مصر (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

بعد انتخاب محمد مرسي رئيساً لمصر، اتجهت أنظار قطاع غزة على المستويين الشعبي والرسمي نحو القاهرة ولا تزال، انتظارا لتنفيذ وعود برفع الحصار وتخفيف المعاناة.

ويمكن الحديث عن مستويين اثنين في العلاقة بين مصر وغزة بعد انتخاب مرسي، الأول يبدو رسمياً من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومتها التي تدير القطاع، وهو يعتبر أن تأخر تنفيذ الوعود تجاه غزة لا يعني إلغاءها.

أما المستوى الشعبي فلا يخفي انزعاجه من تأخر تنفيذ مشاريع الإسناد لغزة ومنها الكهرباء والوقود والمعبر التجاري المشترك، وقد بدا ذلك في تظاهرات متعددة في القطاع تطالب مرسي بالتحرك لإنهاء حصار غزة.

ورغم ما سبق إلا أن الفريقين الرسمي والشعبي يتفهمان جيداً أن عوامل داخلية وخارجية تعيق تطبيق وعود مرسي، لكن الأول يصر على أن بعض أطراف النظام السابق المتبقين في مؤسسات الحكم هم المعيق للتنفيذ.

من جهته قال المستشار السياسي لرئيس الحكومة بغزة يوسف رزقة إن وجهة نظر حماس وحكومتها لم تتغير من الرئاسة والحكومة في مصر، ولا تزال تنتظر تطبيق مجموعة الطروحات التي تقدمت بها لإنعاش غزة.

تقدير الظروف
وأوضح رزقة للجزيرة نت أن حكومته تقدر الأوضاع الداخلية والإشكاليات التي تعيشها مصر، ولا ترغب في إضافة إشكاليات جديدة لها وهي التي بدأت بالصعود والعودة للريادة بعد الثورة، مشيراً إلى ظروف محيطة بالوضع المصري تعيق تنفيذ المطالب.

رزقة أكد أن نظرة حماس للحكم في مصر لن تتغير (الجزيرة نت)

لكنه تحدث عن فوارق سياسية في التعامل مع حكومته وحماس، ففي عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك لم يكن يسمح لحماس بالالتقاء بأي مسؤول سياسي، أما اليوم فرئيس الوزراء في غزة التقى الرئيس مرسي ورئيس الحكومة هشام قنديل.

وأضاف "المواطن قد لا يهتم بالأبعاد السياسية ويهتم بالجوانب العملية لإنهاء معاناته وهذا حقه، لذلك فإننا لا زالنا على تواصل مع الجهات المصرية لتنفيذ ما طلبنا خلال لقاءاتنا المتكررة بمصر".

ويرى رزقة أن معوقات أخرى قد تكون سبباً في تأخير تنفيذ الوعود التي أطلقها مرسي لغزة، ومنها مثلاً أن الاتفاق جرى لتفعيل خطة زيادة الكهرباء الواردة لغزة، ولكن أطرافاً لم تنشر حتى الآن عطاءات التنفيذ، في إشارة لمسؤولين من عهد مبارك.

اهتمامات أولى
من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة ناجي شراب إن حركة حماس بدأت تدرك أن مصر كدولة بقيادة الإخوان لا يمكن لها أن تهتم بغزة في ظل الظروف الداخلية الصعبة.

وذكر للجزيرة نت أن نظرة حماس لن تتغير لمصر في ظل حكم الإخوان خاصة أنها تعي جيداً أن تطبيق الوعود لغزة يحتاج لبعض الوقت، حيث إن مرسي لم يتمكن من الحكم حتى الآن.

ويعتقد شراب أن عملية سيناء التي أدت لقتل 16 جندياً مصرياً كانت سبباً في تأزم وقتي للعلاقات بين غزة ومصر، لكن ذلك لا يعني أن مصر يمكن أن تتخلى عن غزة أو تتملص من واجباتها تجاه القطاع.

وأكد أن العلاقة بين مصر وغزة سوف تأخذ شكلاً قانونياً ورسمياً لأن الدور المصري الحالي في تصاعد ولا يمكن لمصر أن تتعامل وفق منطلقات حزبية.

خفض التوقعات
بدوره يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر أن حماس تعيش حالة من خفض سقف توقعاتها وليس الإحراج، وقد تكون في حالة خيبة أمل من عدم تلبية رغباتها من قبل مصر، لكنها أيضاً لا تريد أن تضع مرسي في مواجهة مع أحد في الداخل والخارج.

وأضاف أبو عامر للجزيرة نت أن حماس منذ البداية رفعت سقف توقعاتها بعد اعتلاء مرسي الحكم في ملفي المصالحة ورفع الحصار وتقديم تسهيلات لغزة، إلى جانب رفع مستوى التعامل والتمثيل السياسي والأمني مع مصر الجديدة.

وبين أبو عامر أن مجموعة من الكوابح الداخلية والخارجية هي التي تمنع تطور العلاقة كما تريدها حماس وحكومتها في غزة، لكنها لن تحمل الرئيس المصري أكثر مما يحتمل ولن تسبب له إشكاليات وخاصة في ظل الحملة الداخلية عليه.

المصدر : الجزيرة