أكدت قطر أنها تثق بجهود المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، لكنها لا تثق في رغبة النظام السوري بإنهاء الأزمة، في وقت وصل فيه الإبراهيمي إلى بغداد قادما من طهران التي دعت لحكومة انتقالية وانتخابات رئاسية ووقف العنف حلا للأزمة السورية.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في مؤتمر صحفي مع نظيره اللبناني نجيب ميقاتي بالدوحة، إن سوريا بحاجة إلى قرار شجاع من النظام لإنهاء الأزمة والاستجابة لرغبات الشعب السوري.

وفي رده على سؤال حول المبادرة القطرية لحل الأزمة السورية التي تقضي بتدخل عربي، أوضح رئيس وزراء قطر أن هناك تداولا جديا للفكرة، لكنها بحاجة إلى قرار أممي لوقف حمام الدم في سوريا، على حد تعبيره.

من جهته قال رئيس الوزراء اللبناني إن سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها بلاده بخصوص الوضع السوري لا تعني بأي شكل من الأشكال النأي عن المسائل الإنسانية. وأضاف نجيب ميقاتي أن هناك تعاونا قطريا لبنانيا لتوفير مساعدات للاجئين السوريين في لبنان.

وفي الدوحة عقدت الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري لقاء تشاوريا ناقشت خلاله التحضيرات لاجتماع الهيئة العامة المقرر عقده بالرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، حيث سيتم انتخاب رئيس جديد للمجلس فضلا عن انتخابات الأمانة العامة. كما ناقشت الأمانة عقد اجتماع موسع للمعارضة عقب اجتماع الهيئة العامة، وبحضور المجلس الوطني والمجالس الثورية والعسكرية والمحلية وقوى المجتمع المدني.

الإبراهيمي التقى المالكي فور وصوله بغداد (الفرنسية)

مهمة الإبراهيمي
يأتي ذلك في وقت وصل فيه الإبراهيمي إلى بغداد اليوم ضمن جولته الإقليمية الحالية لبحث الملف السوري والتي بدأها الأربعاء بالسعودية ثم زار إسطنبول ومن بعدها طهران.

والتقى الإبراهيمي فور وصوله رئيس وزراء العراق نوري المالكي الذي طالبه بسرعة التحرك  لحل الأزمة السورية حفاظا على "وحدة سوريا" وأمن المنطقة، داعيا الدول المعنية المؤثرة إلى "إدراك خطورة" الوضع، وفق بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء العراقية.

ونقل البيان عن المالكي قوله "نحن معكم بكل ما نستطيع، ونجاحكم سيكون نجاحا لسوريا وللمنطقة أجمع" مضيفا أن "العراق يدعم بشكل كامل جهود الإبراهيمي من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة المتفاقمة".

وذكر البيان أن الإبراهيمي قدم "رؤية أولية للحل كانت متفقة مع رؤية العراق التي طرحها منذ البداية، وتعتمد على وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تحقق حلا مقبولا للشعب السوري يحفظ حقوقه وطموحاته المشروعة".

وختم البيان بالإعلان أنه تم في اللقاء "الاتفاق على جملة من الخطوات التي يمكن أن تشكل خارطة طريق للخروج من الأزمة السورية بأسرع وقت".

هدنة العيد
وكان الإبراهيمي قد وصل بغداد قادما من طهران حيث دعا قبل مغادرته إلى وقف لإطلاق النار في سوريا بمناسبة عيد الأضحى.

وقال بيان أصدره أحمد فوزي -المتحدث باسم الإبراهيمي- إن الموفد الأممي دعا السلطات الإيرانية إلى المساعدة على إنجاز وقف لإطلاق النار في سوريا خلال عيد الأضحى القادم.

صالحي قال إن بلاده قدمت للإبراهيمي  اقتراحا لحل الأزمة السورية بالطرق السياسية (الفرنسية)

وأشار الإبراهيمي إلى أن الأزمة في سوريا تزداد سوءا كل يوم، مشددا على أهمية وقف نزف الدم، وجدد  دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى "وقف النار ووقف تدفق الأسلحة إلى الجانبين" في سوريا.

وقال طبقا للبيان إن وقفا لإطلاق النار "سيساعد في إيجاد مناخ من شأنه أن يسمح للعملية السياسية بأن تتقدم".

وقال فوزي إن الإبراهيمي أبلغ محاوريه بأن "هناك حاجة في سوريا إلى تغيير حقيقي" مضيفا أن "هدفنا الأول رفاهية وسلامة الشعب السوري ومساعدته على بناء مستقبل يحقق تطلعاته المشروعة".

وكان الإبراهيمي قد أجرى مباحثات في طهران أمس مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ووزير خارجيته علي أكبر صالحي.

وقد دعا الرئيس الإيراني إلى إجراء انتخابات عامة "حرة ونزيهة" لتحديد توجهات السوريين بشرط أن يحترم الجميع نتائجها.

من جانبه قال صالحي إن بلاده قدمت للمبعوث الأممي اقتراحا لحل الأزمة بالطرق السياسية. ويدعو الاقتراح الإيراني وقفا فوريا "للعنف" وضبط الحدود السورية والبدء بحوار وطني. وأضاف أن الورقة تدعو بعد ذلك إلى تشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات رئاسية.

قوة سلام
وفي سياق متصل كشفت صحيفة ديلي تلغراف أن الإبراهيمي يعد خطة لإنشاء قوة لحفظ السلام بسوريا، قوامها ثلاثة آلاف جندي، ويمكن أن تضم جنودا أوروبيين لضبط الأمن في إطار هدنة مستقبلية.

ووفق الصحيفة البريطانية فإن الإبراهيمي أمضى الأسابيع الماضية في استطلاع مواقف الدول التي لديها استعداد للمشاركة في هذه القوة.

وذكرت ديلي تلغراف أنه نظراً للوجود المتنامي للإسلاميين بين الثوار المقاتلين، فمن المستبعد أن تشارك الولايات المتحدة وبريطانيا في تلك القوة بسبب ماضيهما بالعراق وأفغانستان.

وأضافت أن الإبراهيمي يبحث مشاركة الدول التي تـُسهم حاليا في قوات يونفيل في لبنان، وأنّ من المتوقع أن تقوم إحدى الدول الأوروبية المشارِكة فيها بدور قيادي في حفظ السلام بسوريا. وأشارت الصحيفة إلى أن الإبراهيمي سيزور دمشق قريبا لإقناعها بوقف إطلاق النار. 

المصدر : الجزيرة + وكالات