متظاهرون وسط المدينة يطالبون بإعادة محاكمة المتهمين بموقعة الجمل وتطهير القضاء (الجزيرة نت)
 
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

خرجت في محافظة الإسكندرية شمالي مصر مظاهرتان اليوم الجمعة بالتزامن مع زيارة يقوم بها الرئيس محمد مرسي، إحداهما نددت بأحكام البراءة التي صدرت بحق المتهمين في قضية الاعتداء المتظاهرين إبان الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، والأخرى طالبت بمحاسبة مرسي بما عدته فشلا في سياساته في المائة يوم الأولى من حكمه.

واحتشد آلاف المتظاهرين من جماعة الإخوان المسلمين للمطالبة بإعادة المحاكمة في قضية الاعتداء على المتظاهرين يومي 2 و3 فبراير/شباط 2011 بميدان التحرير المعروفة إعلاميا بـ"موقعة الجمل".

كما تظاهر المئات من قوى سياسية مختلفة في مليونية "كشف حساب الرئيس" اعتراضا على بيان  الرئيس مرسي حول حصاد المائة يوم الأولى من حكمه، إضافة إلى المطالبة بإعادة محاكمة قتلة الثوار وضبط الجناة الحقيقيين في كل وقائع قتل المتظاهرين أثناء الثورة، التي لم يدن فيها أي مسؤول حتى الآن.

تطهير
وبدأ توافد المتظاهرين منذ الصباح على ساحة مسجد سيدي جابر وسط المدينة للمشاركة في التظاهرة التي نظمها الإخوان وسط إجراءات أمنية مشددة تسببت فى حدوث بعض المشادات بين قوات الأمن والمصلين، واكتظ الميدان بالآلاف من المتظاهرين رافعين أعلام وصور الشهداء وشعارات تطالب بالقصاص وتطهير القضاء من الفساد.

مرسي تعهد ملاحقة قتلة الثوار (الجزيرة نت)

وقد أبدى المتظاهرون ارتياحا شديدا لقرار مرسي بإقالة النائب العام، وبقى لهم مطلب رئيسي -حسبما أعلنه المهندس مدحت الحداد مسؤول المكتب الإداري للإخوان بالإسكندرية للجزيرة نت- وهو إعادة محاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني وتطهير مؤسسات الدولة من فلول النظام السابق.

وأكد الحداد على ضرورة متابعة عمل لجنة تقصي الحقائق لجمع أدلة وشهادات جديدة لتقديمها للقضاء، مشيرا إلى أن أحكام موقعة الجمل هي الحلقة الأخيرة من حلقات الاستهانة بدماء الشهداء، واستنكر ما وصفه بتقديم متهمين للمحاكمات من دون أدلة، وترك القتلة الأصليين يهدرون الدليل تلو الدليل، والعبث بالأدلة وطمسها.

ملاحقة القتلة
وفى كلمته التي ألقاها الرئيس محمد مرسي في الحشد الجماهيري عقب صلاة الجمعة بحضور عدد من قيادات ورموز القوى السياسية بالإسكندرية تعهد بالملاحقة القانونية لقتلة الثوار من خلال لجنة تقصي الحقائق التي شكلها عقب توليه مقاليد الحكم قائلا "لن أترك هؤلاء المجرمين يسعون في الأرض فسادا".

وأضاف مرسى أن "الأدلة القانونية ضد المجرمين قليلة، لأن المتهم هو الذي يملك الدليل وأخفاه، ولكنهم لن يفلتوا من جزاء عادل بالقانون"، وطالب بعدم إلقاء اللائمة على القاضي الذي يحكم على الواقعة من خلال ما لديه من أدلة وأوراق.

وأشار إلي احتفاظه بالسلطة التشريعية بسبب غياب مجلس الشعب حتى إجراء انتخابات جديدة، وشدد على حرصه على استقلال السلطة القضائية وعليها إعادة ترتيب هيكلها وكوادرها لتطوير أحوالها من الداخل دون أن تتدخل في شأنها السلطة التنفيذية.

جمعة الحساب
وعلى جانب آخر تظاهر مؤيدو 20 حزبا وحركة وائتلافا سياسيا من التيار المدني بالإسكندرية في "جمعة الحساب", أمام مسجد القائد إبراهيم بمحطة الرمل للمطالبة بمحاسبة رئيس الجمهورية على ما عدوه "فشلا " لوعود قدمها أثناء الانتخابات لحل مشكلات المجتمع  خلال المائة يوم الأولى و"التي مرت كاملة وما زالت الأوضاع كما هي".

متظاهرون نددوا بما وصفوه بعدم وفاء مرسي بتعهداته بالمائة يوم الأولى (الجزيرة نت)

وقال بيان أصدرته هذه القوى "نحن لن ننزل إلى الشوارع كما يعتقد البعض لإسقاط مرسي، لكن لا بد أن يعلم كل مسؤول في الدولة، والشعب لن يسمح لأي شخص مهما كان حجمه أن يستهزئ بعقولهم مرة أخرى فمن وعد عليه أن يفي، خاصة أن زمن السكوت قد ولى والعهد البائد لن يعود".

كما طالب البيان بوضع دستور يحمى الحقوق ويساوي بين المواطنين ولا يميز بينهم على أساس الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون أو الفكر، ويعبر عن أهداف الثورة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وقال عمرو الدمرادش المتحدث باسم "كفاية" إن مظاهرات اليوم تستهدف المطالبة بكشف الأسباب الحقيقية لعدم تنفيذ الرئيس مرسي لوعوده خلال المائة يوم الأولى من حكمه.

وأوضح أن الفعالية هدفها التأكيد على تمسك الحركات الثورية بأهداف ثورة 25 يناير, خاصة المتعلق منها بتحقيق العدالة الاجتماعية, التي قال إنه لم يتحقق منها أي شيء حتى الآن، فضلا عن المطالبة بضرورة إعادة محاكمات رموز النظام السابق ووضع دستور وطني, والتصدي لما أسماه "مخطط أخونة الدولة".

وقال منسق التيار الليبرالي رشاد عبد العال إن مظاهرات اليوم من أجل دستور لكل المصريين، رافضا سيطرة فصيل الإسلام السياسي على اللجنة التأسيسية وكذلك الدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية وعلى رأسها تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور، وانتقد ما عده سير الرئيس والحكومة الحالية على خطى النظام السابق في عدم الاكتراث بمطالب الشعب والقوى الوطنية والاستئثار باتخاذ القرار وتنفيذه اعتمادا على السلطة وليس على الشرعية الشعبية.

المصدر : الجزيرة