مظاهرات في ميدان التحرير رفعت شعارات مختلفة وتخللتها مناوشات  (الجزيرة)

وسط أجواء يسودها التوتر والانقسام السياسي، تظاهر آلاف المصريين في ميدان التحرير بقلب  القاهرة للمطالبة بتطهير القضاء وإعادة محاكمة المتهمين في قضية قتل المتظاهرين المعروفة إعلاميا بموقعة الجمل، وذلك بعد مناوشات شهدها الميدان بين متظاهرين مؤيدين للرئيس محمد مرسي وآخرين معارضين له ممن ينتمون لتيارات مدنية رفعت شعار "جمعة الحساب"، ودعت لمحاسبة الرئيس عن المائة يوم الأولى من حكمه.

وطالب المتظاهرون الذين رفعوا شعار "جمعة القصاص" بإعادة التحقيقات في قضية موقعة الجمل، وتطهير أجهزة الدولة من الفساد خاصة الإعلام والقضاء. وقال مراسل الجزيرة في القاهرة محمود حسين إن المتظاهرين وجدوا في حكم تبرئة المتهمين بموقعة الجمل "نوعا من الردة السياسية والقانونية". وتحدث عن حالة من الانقسام السياسي والثوري في الشارع المصري.

كما تحدث عن حركة من الهدوء في الميدان بعد مناوشات مع ممثلين ومتظاهرين من تيارات مدنية، وقال إنها المرة الأولى التي تخرج فيها مليونية بعدة شعارات مختلفة.

ويشارك في المظاهرة عدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تقتصر مطالبهم على إعادة محاكمة المتهمين بقتل متظاهري الثورة، ومطالبة مرسي بتنفيذ تعهده بإعادة محاكمة قتلة الشهداء، خاصة المتهمين في موقعة الجمل الذين تمت تبرئتهم مساء الأربعاء الماضي من جرائم ترويع وإرهاب وقتل والتحريض على قتل المتظاهرين في ميدان التحرير يوميْ 2 و3 فبراير/شباط 2011.

وقد احتشد مواطنون ينتمون لتيارات سياسية وفكرية وحركات وائتلافات مختلفة في ميدان التحرير وسط القاهرة، للمشاركة في فعاليات مظاهرة مليونية "جمعة الحساب" لمواجهة الرئيس مرسي بحجم الإنجازات التي وعد بتحقيقها بعد 100 يوم من توليه الرئاسة، والمقارنة بين تلك الوعود وبين ما تم تحقيقه منها على أرض الواقع.

وكان الرئيس مرسي تعهَّد بحل خمس أزمات يعانيها المواطنون خلال المائة يوم الأولى من توليه منصب رئيس الجمهورية رسمياً، وهي أزمات رغيف الخبز، والنظافة، والأمن، والمرور، والطاقة.

كما يطالب المنتمون للتيارات المدنية بمعاقبة قتلة متظاهري ثورة 25 يناير التي أطاحت بالنظام السابق، وإعادة فتح التحقيقات في قضايا قتل المتظاهرين بجميع المحافظات، وإبعاد الفاسدين عن مراكز صناعة القرار وعن الجهات التنفيذية في الدولة، وبحل الجمعية التأسيسية التي تقوم حالياً بوضع مشروع دستور جديد لمصر، ورفض الخروج الآمن لأعضاء المجلس العسكري السابق الذي أدار شؤون البلاد نحو عام ونصف عام، وتحديد حديْن أدنى وأقصى للأجور.

مناوشات في الميدان
وقد رشق عشرات الشبان الذين يعتقد أنهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين نشطاء فوق منصة في ميدان التحرير بالزجاجات الفارغة بعد أن هتف أحدهم "يسقط يسقط حكم المرشد"، في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ثم صعدوا إلى المنصة وحطموا أجهزة الصوت وطردوا نحو عشرة نشطاء كانوا فوقها.

وتبادل الجانبان الرشق بالحجارة في شارع محمد محمود الذي فر إليه النشطاء، لكن مؤيدي الإخوان أمسكوا بعدد منهم وأوسعوهم ضربا، حسب رويترز.

وكان الناشط الذي ردد الهتاف المناوئ للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين قد قال بعد صلاة الجمعة إن المنصة مقامة لمحاسبة مرسي على المائة يوم الأولى من فترة رئاسته.

وهتف مؤيدو الإخوان -وهم يلاحقون الناشطين في شارع محمد محمود- "حرية وعدالة.. مرسي وراه رجالة"، ورد عليهم النشطاء بهتاف مناوئ.

وبدوره، أعلن منسق "اتحاد شباب الثورة" في مصر حمادة الكاشف أن مليونية "جمعة الحساب" التي تشارك فيها عشرات القوى السياسية والأحزاب المدنية اليوم الجمعة تبدأ عقب صلاة الجمعة بخمس مسيرات من أماكن مختلفة تتجه جميعها لميدان التحرير بقلب القاهرة في توقيت واحد.

وذكر الكاشف أن المليونية ستختتم في نحو الثامنة مساء بمسيرة من ميدان التحرير إلى قصر عابدين الرئاسي.

انتقاد للإخوان
وقد قوبلت دعوة جماعة الإخوان المسلمين للتظاهر -تنديدا بالحكم ببراءة جميع المتهمين في قضية مقتل متظاهرين بميدان التحرير في "موقعة الجمل"- بهجوم حادّ من "القوى المدنية" التي كانت دعت إلى مليونية اليوم لمحاسبة الرئيس محمد مرسي على وعوده خلال المائة يوم الأولى من حكمه.

واعتبر الكاشف دعوة الإخوان "انتهازية سياسية" هدفها "إجهاض مليونية حساب مرسي" بعد أن لاقت انتشارا واسعا وتوقعات بمشاركة كثير من المصريين. وقال إنه "ليس من المقبول أن تقوم قوى سياسية بالدعوة إلى التظاهر في مكان ما، ثم تقوم قوى أخرى بالدعوة لمظاهرة مضادة في نفس المكان".

ومن جهتها، اتهمت الجمعية الوطنية للتغيير جماعة الإخوان المسلمين بالسعي لإفساد مظاهرات "جمعة الحساب" التي دعت لها القوى السياسية والثورية.

وقال الناطق الإعلامي باسم الجمعية الوطنية للتغيير أحمد طه النقر إن "قرار الإخوان بالنزول إلى الميادين الجمعة لعبة انتهازية ومكشوفة منهم لإفساد جمعة 12 أكتوبر". وأوضح أن هناك ثلاثة مطالب أساسية لمظاهرات اليوم، وهي دستور لكل المصريين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والقصاص من قتلة الشهداء.

وفي سياق متصل، توافد آلاف المتظاهرين إلى الميادين الرئيسية في عدد من المحافظات أبرزها الإسكندرية، حيث احتشد عدد كبير من المتظاهرين بمحيط مسجد القائد إبراهيم للمشاركة في فعاليات المظاهرة. وقالت مصادر متطابقة ليونايتد برس إنترناشونال إن عناصر الشرطة فرضت أطواقاً أمنية حول مناطق عديدة، خاصة محيط مسجد سيدي جابر حيث أدَّى الرئيس مرسي صلاة الجمعة، وحول قيادة المنطقة الشمالية العسكرية ومديرية الأمن ومبنى المحافظة.

يذكر أن الرئيس المصري محمد مرسي أصدر مساء أمس الخميس قراراً جمهورياً بإقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود من منصبه، وقرَّر تعيينه سفيراً لمصر لدى دولة الفاتيكان، بعد أحكام قضائية برّأت المتهمين بقتل متظاهرين خلال ثورة يناير وفي موقعة الجمل.

غير أن محمود رفض قرار الرئيس مرسي بإقالته من منصبه، وأكد -في بيان أصدره في ساعة متأخرة من مساء أمس- أنه مستمر في أداء عمله كنائب عام طبقاً للمادة 119 من قانون السلطة القضائية الذي لا يجيز عزل القضاة بقرار من السلطة التنفيذية.

المصدر : الجزيرة + وكالات