كيسمايو تعد من أهم المدن الإستراتجية التي خسرتها حركة الشباب المجاهدين (الفرنسية)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

عززت قوات حفظ السلام الأفريقية (أميسوم)، مدعومة بالقوات الصومالية وجودها العسكري في ولاية شبيلي السفلى بتمركزها في مطار بلي دوغلي العسكري الإستراتيجي، إلا أن حركة الشباب المجاهدين قللت من أهمية هذا التطور الميداني.

ويأتي انتشار قوات التحالف في القاعدة الإستراتيجية، عقب استيلائها على مدينة ونلوين يوم الأحد الماضي.

وتقع القاعدة العسكرية الجوية على بعد 11 كلم من مدينة ونلوين، شمالا، وتقدر المسافة بينها وبين مقديشو العاصمة بمائة كلم.  

القاعدة العسكرية
وتستخدم قوات حفظ السلام الأفريقية المطار لأغراض عسكرية، للحصول على الإمدادات العسكرية جوا، وتعزيز وجودها الميداني في ولايات شبيلي السفلى، والوسطى، وباي، وبكول، إضافة إلى مدينة بلدوين حاضرة ولاية هيران.

ويعد مطار بلي دوغلي العسكري، الأول على مستوى جمهورية الصومال، حيث كانت المقاتلات الحربية، والطائرات العسكرية الأخرى تربض فيه، وكان المطار أحد أهم القواعد العسكرية الجوية للجيش الصومالي أثناء فترة حكومة محمد سياد بري المنهارة 1991.

وتوجد بالقرب من المطار قاعدة تدريب عسكرية إستراتيجية أخرى، حيث كانت القوات الصومالية الخاصة، تتلقى التدريب، والعلوم العسكرية، إبان الحكومة العسكرية السابقة.

ولا تزال بلدات ومدن أخرى واقعة تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين، إلا أن وصول القوات الأفريقية إلى المطار العسكري يعد مفتاحا لتثبيت وجودها في بلدوين، وهيران، وبيدوا وفق رأي قادة قوات أميسوم.

مقاتلون من الشباب المجاهدين على سيارات في محافظة شبيلي السفلى (الجزيرة-أرشيف)

استعدادات عسكرية
في سياق متصل، تفيد آخر الأنباء الواردة من هناك صباح اليوم الأربعاء بوجود تحركات عسكرية، حيث أنهت حركة الشباب آخر استعداداتها لمواجهة القوات المشتركة التي يمكن أن تتحرك في أية لحظة من مطار بلي دوغلي إلى المدن الواقعة باتجاه مدينة بيدوا، وأبرزها قرية ليغو ومدينة بورهكبا.

وتقدر المسافة الفاصلة بين المنطقتين بحوالي ثمانين كلم، إلا أنهما تقعان على الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة بيدوا حاضرة ولاية باي بمقديشو.

وقللت حركة الشباب المجاهدين من أهمية سيطرة القوات الأفريقية على مطار بلي دوغلي، وتحدثت للجزيرة نت عن خطط عسكرية، دون أن تكشف ماهيتها، وتهدف الخطة وقف تقدم قوات أميسوم نحو مدينة بورهكبا والبلدات الواقعة بالقرب منها.

وتقع بورهكبا على مفترق الطرق، مثل مدينة ونلوين، حيث تعدان بمثابة حلقة الوصل بين مناطق شبيلي السفلى، وباي، وهيران.

حصار خانق
وتقول الحركة، إن انتشار القوات الأفريقية على مناطق عدة داخل الصومال، سيمكنها من استهدافها بسهولة.

في هذا السياق تحدث المكتب الإعلامي للحركة عن التحديات الماثلة أمام القوات الأفريقية المتمركزة حاليا في مدينة مركة عاصمة ولاية شبيلي السفلى، وصعوبة حصولها على الإمدادات القادمة من مقديشو برا.

وأضاف المكتب "فرضت قوات الحركة حصارا خانقا على القوات الأفريقية الموجودة حاليا في مركة " مشيرا إلى وقف الإمدادات القادمة إليهم من مقديشو.

وتعهد المكتب الإعلامي للحركة بتنويع الأساليب القتالية ضد القوات الأفريقية، والصومالية المتحالفة معها.

في المقابل يرى المسؤولون الصوماليون أن وصول قوات التحالف إلى القاعدة العسكرية، انتصارا لهم، سيمكن من ربط العاصمة الصومالية ببقية المناطق الواقعة وسط وغربي وجنوبي البلاد.

تجدر الإشارة إلى أن قوات حفظ السلام الأفريقية تقود حملة عسكرية بدعم من القوات الإثيوبية والكينية منذ إعلان حركة الشباب المجاهدين انسحابها من مقديشو العاصمة في أغسطس/آب 2011.

وتوالت انسحابات الحركة من مدن إستراتيجية كان آخرها مدينة كيسمايو، إلا أن الحركة وصفت خروجها المتواصل من المدن بأنه انسحاب تكتيكي، متعهدة بتحريرها، وفق تصريحات الناطق العسكري باسم الحركة الشيخ عبد العزيز أبو مصعب.

المصدر : الجزيرة