تواصلت الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في بلدة معرة النعمان التي توجهت إليها تعزيزات عسكرية من الجيش النظامي، وذلك في ظل تواصل القصف على عدد من المدن وسقوط 112 قتيلا على الأقل اليوم في مناطق البلاد المختلفة.

وأوقعت الاشتباكات في محافظة إدلب اليوم الأربعاء 15 مسلحا من المعارضة وخمسة جنود نظاميين، كما قتل خمسة مواطنين في القصف الذي استهدف هذه المناطق، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار أيضا إلى تدمير ثلاث دبابات للقوات النظامية على الأقل.

ويحاول عناصر الجيش السوري الحر عرقلة وصول تعزيزات عسكرية أرسلها نظام الرئيس بشار الأسد إلى مدينة معرة النعمان التي سيطر عليها الجيش الحر أمس الثلاثاء، وأرسلت التعزيزات من قاعدة مسطومة جنوب مدينة إدلب، وانتشر الجيش على جزء من الطريق الممتدة على خمسين كيلومترا والمؤدية إلى معرة النعمان لتأمين مرور قافلة الدبابات.

وحاول عناصر الجيش الحر إعاقة تقدم التعزيزات عن طريق استخدام قاذفات الصواريخ والعبوات الناسفة.

وأعلن ناشطون انسحاب القوات النظامية من كل الحواجز في معرة النعمان باستثناء واحد عند أحد مداخلها، بعد 48 ساعة من المعارك، إلا أن قناة الإخبارية التلفزيونية الرسمية نفت سيطرة "الإرهابيين" على المدينة.

وتعتبر معرة النعمان بلدة إستراتيجية لوقوعها على الطريق العام بين مدينتي دمشق وحلب حيث تدور معارك دامية منذ العشرين من يوليو/تموز. وتقع خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب على الطريق الدولي بين دمشق وحلب، علما أن المعارضين يسيطرون أيضا على سراقب، وتمر كل تعزيزات القوات النظامية نحو حلب بهذه المدن الثلاث.

عناصر الجيش الحر يحاولون التقدم في مدينة حلب (الفرنسية-أرشيف)

تقدم بحلب
وفي حلب قال ناشطون إن الجيش الحر سيطر على الجامع الأموي الكبير في المدينة، وأفاد مراسل الجزيرة بأن معارك عنيفة يشهدها حي الصاخور بين مقاتلي الجيش الحر والجيش النظامي، وأوضح أن قوات النظام حشدت عددا من الدبابات والمدفعية الثقيلة لفتح خطوط الإمداد التي توصله بمطار المدينة. وقال المراسل إن مقاتلي الجيش الحر باتوا يسيطرون على حي صلاح الدين بعد أن أجبروا عناصر من الجيش النظامي على الانسحاب خارج الحي.

وتستمر العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات النظامية لاستكمال السيطرة على مدينة حمص وبعض المدن الخارجة عن سيطرتها في الريف. وذكرت صحيفة الوطن المقربة من السلطة إن حمص "قد تعلن خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة محافظة آمنة بعد تقدم نوعي للجيش على المحاور كافة في المدينة وريفها".

وتتعرض المناطق التي يسيطر عليها عناصر الجيش الحر في مدينة حمص وريفها منذ خمسة أيام إلى هجوم شامل من القوات التي اقتحمت بعض أحياء المدينة وبعض القرى في الريف.

وقال ناشطون إن قوات النظام قصفت مدينة تلبيسة وبلدة الغنطو في ريف حمص، وقالت لجان التنسيق المحلية إن اشتباكات عنيفة بين الجيشين السوري الحر والنظامي اندلعت في بلدة الغنطو.

وفيما استمرت الاشتباكات وعمليات القصف الأربعاء في مناطق عدة من ريف دمشق، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إنه تم العثور على سبع عشرة جثة لأشخاص أعدموا ميدانيا في داريا.

مقتل مصور
من جهة أخرى قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن مصور قناة الإخبارية السورية الرسمية محمد الأشرم قتل اليوم الأربعاء في مدينة دير الزور، وأوضحت أن الأشرم لقي حتفه "برصاص مسلحين" في المدينة التي تشهد اشتباكات عنيفة بين قوات النظام السوري والجيش السوري الحر.

وعلى صعيد آخر نفى قائد لواء التوحيد عبد القادر الصالح وصول أية أسلحة متطورة للمقاتلين في حلب، وشن الصالح هجوما على ما وصفه بالصمت العربي والإسلامي والعالمي تجاه ما وصفها المجازر اليومية في سوريا، وأكد الصالح -خلال لقاء جمعه مع الحراك الثوري والجماعي في حلب وريفها- أن الثورة ستواصل الاعتماد على نفسها حتى تحقيق أهدافها.

وفي استمرار لنزيف الانشقاقات الذي تشهده القوات النظامية أعلن المساعد أول محمد عبد الكريم المعراتي -مدير مكتب رئيس فرع أمن الدولة بالرقة، والتابع لإدارة المخابرات العامة السورية- انشقاقه عن النظام السوري.

كما أعلنت -العقيد زبيدة الميقي من أبناء الجولان السوري، والضابط في مديرية التجنيد في المنطقة الجنوبية- انشقاقها عن الجيش النظامي السوري، وهذا الانشقاق هو الأول من نوعه بالنسبة لامرأة تخدم كضابط في الجيش النظامي.

المصدر : الجزيرة + وكالات