اندلعت اشتباكات بين جيش النظام السوري والجيش الحر حول معرة النعمان في ريف إدلب, وذلك بينما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن ما سمته هجوما نهائيا وشيكا على حمص, بالتزامن مع ارتفاع عدد ضحايا المواجهات اليوم الأربعاء إلى 86 قتيلا في أرجاء متفرقة.

وقال ناشطون إن الجيش الحر -الذي يسيطر على معرة النعمان- اشتبك مع تعزيزات لجيش النظام قادمة من حماة.

وذكرت الهيئة العامة للثورة أن الجيش قصف بطائرات الميغ مدينتي معرة النعمان وخان شيخون، كما استهدف القصف قرى الريف الشمالي لمحافظة إدلب، في حين نشبت اشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي في بلدات دركوش واليعقوبية وجسر الشغور بإدلب.

من جهة ثانية, قال ناشطون إن الجيش السوري الحر سيطر على الجامع الأموي الكبير في حلب. وأفاد مراسل الجزيرة بأن معارك عنيفة يشهدها حي الصاخور في حلب بين مقاتلي الجيش الحر والجيش النظامي. وأضاف المراسل أن قوات النظام حشدت عددا من الدبابات والمدفعية الثقيلة لفتح خطوط الإمداد التي توصله لمطار المدينة.

وقال المراسل إن مقاتلي الجيش الحر باتوا يسيطرون على حي صلاح الدين بعد أن أجبروا عناصر من الجيش النظامي على الانسحاب خارج الحي.

دمار واسع في أحياء حلب (الفرنسية)

في غضون ذلك, قال ناشطون إن 86 شخصا قتلوا اليوم معظمهم في حمص وإدلب وريف دمشق.

كما أفاد ناشطون سوريون بأن قوات النظام قصفت مدينة تلبيسة وبلدة الغنطو في ريف حمص وقالت لجان التنسيق المحلية إن اشتباكات عنيفة بين الجيشين السوري الحر والنظامي اندلعت في بلدة الغنطو، سيطر من خلالها الجيش الحر على كتيبة صواريخ تابعة للنظام.

معركة حمص
كما أفاد ناشطون بأن قوات النظام كثفت حملتها العسكرية بحمص، مما أدى إلى تجدد حركة النازحين الفارين إلى لبنان. وقال الناشط أبو رعد لوكالة الأنباء الألمانية إن المزيد من المدنيين فروا من القصير القريبة من الحدود مع لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وأوضح أن العشرات، معظمهم من النساء والأطفال، قضوا ليلتهم في العراء في هذه الرحلة الخطيرة.

من جانبه، أعلن التلفزيون الرسمي أن القوات النظامية استهدفت تجمعا لمن سماهم الإرهابيين في مدينة الرستن بحمص وقضت على عدد منهم وأصابت آخرين.

بدورها ذكرت صحيفة الوطن السورية المقربة من السلطة إن حمص "قد تعلن خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة محافظة آمنة بعد تقدم نوعي للجيش على المحاور كافة في المدينة وريفها".

ويستخدم الإعلام الرسمي السوري عبارة "مناطق آمنة" في كل مرة تكون القوات النظامية في طور القيام بعملية عسكرية كبيرة في منطقة معينة.

المعارك العنيفة التي تشهدها مدينة حمص، أدت إلى موجة نزوح جديدة (دويتشه فيلله)

وقال مصدر عسكري سوري لوكالة الصحافة الفرنسية إن القوات النظامية بدأت حملة للسيطرة على معاقل المقاتلين المعارضين في حمص وريفها، وتأمل في إنهائها قبل نهاية الأسبوع الجاري.

وتتعرض المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في مدينة حمص وريفها منذ خمسة أيام لهجوم شامل من القوات التي اقتحمت بعض أحياء المدينة وبعض القرى في الريف، بحسب ناشطين معارضين ومصادر عسكرية سورية.

وتعرض حي الخالدية في المدينة للقصف بالطيران الحربي للمرة الأولى يوم الجمعة، وأعلن التلفزيون الرسمي السوري أمس الثلاثاء أن القوات السورية دخلت أجزاء كبيرة من الحي، لكن الثوار نفوا ذلك.

وتحدثت صحيفة الثورة الحكومية عن "تطهير" شارع الخندق في حي باب هود في مدينة حمص والقضاء على عدد من الإرهابيين من جنسيات مختلفة", حسب قولها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف تجدد على أحياء الخالدية وجورة الشياح وأحياء حمص القديمة من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام هذه الأحياء المحاصرة وفرض سيطرتها عليها.

يذكر أن حمص تعاني من حصار خانق منذ أربعة أشهر على التوالي، ويعيش سكان المدينة أوضاعاً إنسانية صعبة. وطالب المنظمات غير الحكومية بإرسال مساعدات للمستشفيات التي تغص بالجرحى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية. وقد حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دخول مدينة حمص مرارا من دون جدوى.

وفي تطور آخر, كشفت الهيئة العامة للثورة السورية عن مجزرة قالت إنها خلفت 17 قتيلا تم العثور عليهم في بئر قديمة بريف دمشق.

وذكرت الهيئة أن قوات الأمن وشبيحة النظام قامت بإعدام الضحايا ميدانياً, مشيرة إلى انتشال جثتين مجهولتين لشخصين مكبلين. وأشارت إلى أن هناك ما يقارب 15 جثة في قاع البئر يستحيل انتشالها.

المصدر : الجزيرة + وكالات