لماني يرى أن الانقسامات بصفوف المعارضة والمسلحين تشكل عقبة (الأوروبية-أرشيف)

اعتبر مختار لماني، ممثل المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن الانقسامات "الشديدة" في صفوف المعارضة والمجموعات المسلحة تشكل "العقبات الرئيسية" لعمل البعثة التي تحاول التوسط لإنهاء الأزمة. من جانبه, اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الولايات المتحدة باستخدام موضوع الأسلحة الكيميائية غطاء لـ"حملة" مشابهة لما فعلته بالعراق.

وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس, قال لماني إن هناك الكثير من أحزاب المعارضة داخل سوريا وخارجها بالإضافة إلى الجماعات المسلحة، مشيرا إلى أن العلاقات بين هذه المجموعات يشوبها الخلاف والاقتتال والاتهامات بالخيانة، واعتبر أن ذلك يعقد المهمة.

حل صعب
وأقر لماني -الذي يمثل الإبراهيمي في دمشق- بصعوبة التوصل إلى حل للأزمة بسبب وجود "مستوى عال من عدم الثقة بين جميع الأطراف"، حيث ترفض أكثر فئات المعارضة أي حل لا يقل عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، في حين أن النظام يتهم خصومه بالعمل كجزء من مؤامرة خارجية.

وأشار إلى أن الإبراهيمي -الذي زار دمشق الشهر الماضي- سيقوم بزيارة ثانية إلى سوريا قريبا تشمل جولة في البلاد.

وكان الإبراهيمي -الذي عين خلفا لكوفي أنان مطلع الشهر الماضي- حذر من تفاقم النزاع السوري وتحوله إلى أزمة إقليمية ودولية، مشيرا إلى أنه سيضع خطة بناء على اتصالات يجريها مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

وقال لماني إنه يعتقد أن الحل السياسي ربما يأخذ وقتا طويلا، لكنه بدا متفائلا قائلا "لهذا أنا موجود هنا لأنني آمل في النهاية أن يكون هناك بعض الضوء".

المعلم التقى الإبراهيمي منتصف الشهر الماضي بدمشق (الفرنسية)

وزار لماني مؤخرا محافظتي حمص ودرعا, والتقى ممثلين عن الكتائب المسلحة في مدينة الرستن التي تعتبر معقلا قويا للجيش الحر، لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل عن اللقاءات.

نجاح المهمة
من جهته, ألمح وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى أن "مفتاح" نجاح مهمة الإبراهيمي "هو في دمشق وخارجها، أي في دول الجوار التي تأوي وتسلح وتدعم بالمال والإعلام الجماعات الإرهابية المسلحة".

وجدد المعلم في حديث لقناة "الميادين" الفضائية ومقرها بيروت -يبث كاملا اليوم- دعوة "كل أطياف المعارضة الوطنية للاجتماع في دمشق في إطار حوار وطني شامل وجدول أعمال مفتوح وليس له من شروط مسبقة"، من دون أن يستبعد إصدار "قرار بعفو عام وشامل يمهد للمصالحة الوطنية".

وحذر المعلم الدول الداعمة للمعارضة المطالبة بإسقاط الأسد من أن "الإرهاب" سيرتد عليها، في إشارة إلى المقاتلين المعارضين الذين يعتبرهم النظام السوري "جماعات إرهابية مسلحة", معتبرا أن "الجزء الأكبر من العنف مصدره تركيا". وفي هذا الإطار, تتهم سوريا دولا غربية وعربية بدعم المعارضة بالمال والسلاح، منها تركيا المجاورة وقطر والسعودية.

الأسلحة الكيميائية
وفي المقابلة ذاتها, اتهم وزير الخارجية السوري الولايات المتحدة باستخدام موضوع الأسلحة الكيميائية لشن "حملة" تشبه تلك التي سبقت الغزو في عام 2003, في إشارة إلى اتهام العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل.

وأبقى المعلم على الغموض في ما يتعلق بامتلاك سوريا هذا النوع من الأسلحة، رغم تأكيد وزارة الخارجية ببيان رسمي هذا الأمر في يوليو/تموز الماضي.

وقال المعلم في المقابلة -التي أجريت معه في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة- إن "موضوع الأسلحة الكيمياوية إذا وجد في سوريا وأنا أضع خطا تحت إذا وجد، فهل معقول أن نستخدمها ضد شعبنا؟ هذا هراء".

وفي 23 يوليو/تموز الماضي, قال المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إنه "لن يتم استخدام أي سلاح كيميائي أو جرثومي أبدا خلال الأزمة في سوريا مهما كانت التطورات الداخلية" وأن "هذه الأسلحة لن تستخدم إلا في حال تعرضت سوريا لعدوان خارجي".

وكان وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أكد في 28 سبتمبر/أيلول الماضي أن دمشق "نقلت أسلحة كيميائية إلى مواقع أكثر أمنا". 

المصدر : وكالات