المعلم أثناء حديثه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الفرنسية)

اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم واشنطن وباريس بدعم "الإرهاب" في سوريا، معتبرا أن نجاح أي جهد دولي في سوريا يتطلب إلزام تركيا والسعودية وقطر بوقف دعمها للمجموعات المسلحة، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام السوري للرأفة بشعبه.

فقد قال المعلم -في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء اليوم الاثنين- إن هناك دولا أعضاء في مجلس الأمن تدعم "الإرهاب" في سوريا. واتهم الولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية وتركيا بدعم "الإرهاب" في سوريا من خلال إمدادات السلاح والمال للمجموعات المسلحة. 

وتساءل المعلم عن "مدى انسجام التصريحات القطرية والسعودية والتركية والأميركية والفرنسية المحرضة والداعمة بوضوح لا لبس فيه للإرهاب في سوريا بالمال والسلاح والمقاتلين الأجانب، وما مدى انسجام كل ذلك مع المسؤوليات الدولية لهذه البلدان في مجال مكافحة الإرهاب؟".

وأضاف أن سوريا "تواجه إرهابا منظما مدعوما خارجيا". واعتبر أن نجاح أي جهد في سوريا يتطلب إلزام تركيا والسعودية وقطر بوقف دعمها للمجموعات المسلحة. 

وفي رد على الدعوات لتنحي الرئيس السوري بشار الأسد قال المعلم "سمعنا من هذا المنبر دعوات صدرت من البعض غير العارف بحقائق الأمور أو المتجاهل لها تدعو رئيس الجمهورية إلى التنحي، في تدخل سافر في شؤون سوريا الداخلية" مضيفا أن الشعب السوري "هو المخول الوحيد في اختيار مستقبله وشكل دولته وهو الذي يختار قيادته عبر صندوق الاقتراع".

مون دعا دمشق إلى الرأفة بشعبها (الفرنسية-أرشيف)

دعوة للرأفة 
وقبل ذلك دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام السوري إلى "الرأفة بشعبه"، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وندد بان أمام المعلم "بأشد العبارات" باستمرار أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا وكذلك القصف "الذي تقوم به الحكومة"، وفق المتحدث باسمه مارتن نيسيركي.

ولاحظ بان أن "تراجع العنف يمكن أن يعد الحكومة (السورية) لعملية سياسية"، معربا عن "شعوره بالإحباط حيال استمرار تفاقم الوضع بعد 19 شهرا من القمع والمعارك".

وأوضح المتحدث أن بان والمعلم بحثا "الأزمة الإنسانية المتعاظمة في سوريا والتي تمتد في شكل مقلق إلى الدول المجاورة". 

 عمرو أعلن عن اجتماع ثلاثي قريب لبحث الأزمة السورية (الجزيرة-أرشيف)

اجتماع ثلاثي
وفي القاهرة قال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو إن اجتماعا ثلاثيا يضم مصر وتركيا وإيران سيعقد قريبا لبحث تطورات الأزمة السورية، مشيرا إلى أن هناك العديد من الأفكار المطروحة في هذا الشأن وسيتم النظر فيها لتحديد الخطوات القادمة قبل الاجتماع الثلاثي.

وأشار عمرو إلى أن الدول الثلاث كانت قد بحثت الأزمة السورية في اجتماع عقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة قبل أيام وشهد الاستماع لإفادة من وزير خارجية إيران بشأن زيارة قام بها لسوريا، كما تم على هامش الاجتماعات نفسها عقد اجتماع للمجموعة المصغرة بشأن سوريا شاركت فيه دول غربية تتقدمها الولايات المتحدة بالإضافة إلى مصر بحضور ممثلين عن المعارضة السورية.

ووصف الوزير المصري الوضع في سوريا بأنه خطير، حيث "تراق الدماء بشكل يومي" مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يستشعر الخطورة، ويدرك ضرورة التحرك وأهمية تجميع وتوحيد المعارضة السورية.

وأضاف أن مصر تعمل على هذا الموضوع وتتواصل مع جميع فصائل المعارضة السورية في القاهرة حيث تجري لقاءات يومية مع ممثليها سعيا لتوحيد صفوفهم، مؤكدا أنه إذا تم توحيد صفوف المعارضة السورية فسيمثل ذلك عاملا مهما في التوصل لحل سريع للأزمة السورية.

عقبات رئيسية
على صعيد متصل اعتبر مختار لماني، ممثل المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن الانقسامات "الشديدة" في صفوف المعارضة والمجموعات المسلحة تشكل "العقبات الرئيسية" لعمل البعثة التي تحاول التوسط لإنهاء الأزمة. من جانبه, اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الولايات المتحدة باستخدام موضوع الأسلحة الكيميائية غطاء لـ"حملة" مشابهة لما فعلته بالعراق.

لماني قال إن الانقسامات في صفوف المعارضة تشكل عقبة لعمل بعثة الإبراهيمي (الأوروبية-أرشيف)

وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس, قال لماني إن هناك الكثير من أحزاب المعارضة داخل سوريا وخارجها بالإضافة إلى الجماعات المسلحة، مشيرا إلى أن العلاقات بين هذه المجموعات يشوبها الخلاف والاقتتال والاتهامات بالخيانة، واعتبر أن ذلك يعقد المهمة.

وأقر لماني -الذي يمثل الإبراهيمي في دمشق- بصعوبة التوصل إلى حل للأزمة بسبب وجود "مستوى عال من عدم الثقة بين جميع الأطراف"، حيث ترفض أكثر فئات المعارضة أي حل لا يقل عن رحيل الرئيس السوري عن السلطة، في حين أن النظام يتهم خصومه بالعمل كجزء من مؤامرة خارجية.

وأشار إلى أن الإبراهيمي -الذي زار دمشق الشهر الماضي- سيقوم بزيارة ثانية إلى سوريا قريبا تشمل جولة في البلاد.

وكان الإبراهيمي -الذي عين خلفا لكوفي أنان مطلع الشهر الماضي- حذر من تفاقم النزاع السوري وتحوله إلى أزمة إقليمية ودولية، مشيرا إلى أنه سيضع خطة بناء على اتصالات يجريها مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

وقال لماني إنه يعتقد أن الحل السياسي ربما يأخذ وقتا طويلا، لكنه بدا متفائلا قائلا "لهذا أنا موجود هنا لأنني آمل في النهاية أن يكون هناك بعض الضوء".

وزار لماني مؤخرا محافظتي حمص ودرعا, والتقى ممثلين عن الكتائب المسلحة في مدينة الرستن التي تعتبر معقلا قويا للجيش الحر، لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل عن اللقاءات.

المصدر : الجزيرة + وكالات