اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لتفعيل بنود المصالحة (الجزيرة-أرشيف)

عادت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) إلى تبادل الاتهامات بصورة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة قبل عدة أسابيع.

وطالبت اللجنة المركزية لحركة فتح، حركةَ حماس بالاعتذار لها "وللشعب الفلسطيني عن ممارسات ما تسمى بداخلية حماس في غزة، التي أقدمت على منع وفد الرئاسة وقيادة حركة فتح من الدخول إلى القطاع". وقد رفضت حماس الاعتذار واعتبرت أن تضخيم المشكلة هو محاولة من فتح للتراجع عن بنود المصالحة.

وتتهم حركة فتح أمن الحكومة المقالة بمنع وفدها من دخول قطاع غزة، الأمر الذي نفته حركة حماس وقالت إن الوفد رفض الانتظار قليلا لحين إجراء التنسيق اللازم لدخوله، وهددت بمقاضاة عضو اللجنة المركزية لفتح وعضو وفدها إلى غزة صخر بسيسو بتهمة سب الذات الإلهية خلال وصوله وثلاثة من قيادات الحركة إلى معبر بيت حانون الجمعة لمحاولة دخول القطاع.

واعتبرت اللجنة المركزية لحركة فتح، في بيان لها اليوم أن "هذه الممارسات مهينة وغير لائقة، مشددة على أنها ستعيد تقييم الموقف ونوايا حماس تجاه تحقيق المصالحة".

وناشدت فتح "أبناء شعبنا الفلسطيني والأشقاء العرب وخاصة الأشقاء في مصر الذين يرعون المصالحة للتصدي لممارسات وألاعيب حماس في القطاع التي من شأنها أن تعمق الانقسام وتمنع تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية".

ورفضت فتح البيان الصادر عن وزارة الداخلية في غزة بخصوص منع الوفد، وقالت "إن هذا البيان المشبوه والمغرض إنما هو بمثابة صفعة قوية لكافة الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية".

وشددت على أن "بعض قيادات حماس في غزة والملطخة أيديهم بدماء أبناء شعبنا وحركتنا غير مؤهلين وليسوا في وضع يسمح لهم باتهام أحد، لأنهم هم من يجب أن يحاكموا على ما اقترفوه من جرائم بحق المشروع الوطني الفلسطيني وبحق المناضلين من أبناء شعبنا".

كما أكدت إصرارها وجميع قيادات الحركة وكوادرها على الذهاب إلى قطاع غزة دون الإذن من أحد، لأن غزة ليست ملكا لأحد وليست مزرعة مملوكة لهؤلاء الذين يخطفونها بقوة السلاح.

حماس:

لغة البيان الذي صدر عن مركزية فتح يتناقض مع ما نتج عن لقاءات لجنة الحريات التي اجتمعت بعد تعذر زيارة حركة فتح، والتي أعلن خلالها عن إنجاز عدد من الملفات المهمة

حماس ترد
في المقابل، أكدت حماس في بيان لها "أنه لا داعي لهذا التوتير والتصعيد الذي تمارسه قيادة حركة فتح، والمطلوب هو الالتفات إلى تطبيق بنود المصالحة وليس التفلت منها".

وقالت إذا كان ثمة من معتذر فهو الذي أساء إلى الذات الإلهية، واعتذاره ليس لحماس بل للأمة الإسلامية، أما حماس فلم تمارس أي إساءة حتى لقيادة حركة فتح.

واعتبرت أن "لغة البيان الذي صدرعن مركزية فتح يتناقض مع ما نتج عن لقاءات لجنة الحريات التي اجتمعت بعد تعذر زيارة حركة فتح، والتي أعلن خلالها عن إنجاز عدد من الملفات المهمة".

وقالت "إذا كان لدى حركة فتح قرار مسبق بالعودة إلى مربع المفاوضات مع العدو الصهيوني والتراجع عن المصالحة، فهذا شأنها وهي التي تتحمل كامل المسؤولية عن تبعات هذا القرار أمام الشعب الفلسطيني، وأمام الوسيط المصري وأمام الأمة العربية جمعاء التي استبشرت خيراً بالمصالحة".

وشددت على أن الحكومة الفلسطينية في غزة هي الحكومة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني، وهي التي صمدت أمام محاولة الانقلاب على الشرعية الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ونفذته قيادات من حركة فتح معروفة جيداً لمركزية فتح، وعليه فإن الإجراءات التي تنفذها الحكومة على المعابر أمر شرعي لا يجوز لأحد القفز عنه".

وحملت حماس، حركة فتح مسؤولية الاستمرار في التعاون الأمني مع الاحتلال واعتقال الأحرار في الضفة الغربية بتهمة مقاومة الاحتلال، محذرة من مغبة النكوص عن تنفيذ ما جاء في اتفاق المصالحة من الإفراج عن المعتقلين السياسيين ورفع حالة القمع عن أهلنا في الضفة.

ويأتي هذا التصعيد بعد مرور أكثر من أسبوعين على اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بالقاهرة، وأسفر عن الاتفاق على حل الملفات العالقة في موضوع المصالحة.

وأبرز هذه الملفات إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وإشراك حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، تمهيدا لإجراء انتخابات لمنظمة التحرير بالداخل والشتات وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مايو/أيار المقبل، وتشكيل لجنة الانتخابات التي ستشرف عليها وإطلاق سراح المعتقلين من الجانبين.

المصدر : وكالات