رفضت سلطات إقليم كردستان العراق تسليم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي لبغداد التي طلبت تسليمه رسميا، وذلك في وقت تتجه فيه الأطراف السياسية في البلاد لعقد مؤتمر وطني لتجاوز الأزمة التي تهدد بنزاع طائفي.

وقال مجلس قضاء إقليم كردستان العراق على لسان المتحدث باسمه داديار حميد سليمان، إنه قرر رفض تسليم الهاشمي للحكومة العراقية، التي طالبت رسميا أمس السبت بتسليمه تنفيذا لمذكرة الاعتقال التي أصدرها مجلس القضاء الأعلى في بغداد منتصف الشهر الماضي بحقه و14 من أفراد حمايته، على خلفية تهم قيادة فرق قتل.

وقد أثارت تلك المذكرة أزمة سياسية حادة في البلاد، ورفض الهاشمي مرارا التهم الموجهة له، وقال إن مذكرة اعتقاله لها دوافع سياسية، محذرا من اندلاع توتر طائفي في البلاد.

وتزامنا مع تلك الأزمة التي اندلعت بعد يوم من انسحاب القوات الأميركية، شهدت مناطق متفرقة من العراق وخاصة العاصمة بغداد سلسلة تفجيرات خلفت عشرات القتلى.

الهاشمي نفى مرارا التهم الموجهة له واعتبر مذكرة اعتقاله ذات دوافع سياسية (الأوروبية)
تحركات العراقية
ويأتي ذلك التطور القضائي في القضية التي فاقمت الأزمة السياسية في البلاد عقب موافقة الهاشمي على مثوله أمام جهات التحقيق بشرط أن يكون تحقيقا جنائيا لا سياسيا.

وبعد تلك الموافقة قبلت القائمة العراقية -التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، ويعتبر الهاشمي من أبرز قيادييها- عدم إدراج قضية الهاشمي ضمن جدول أعمال مؤتمر وطني يتوقع أن ينعقد خلال الشهر الجاري لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد.

وقد أجرى قادة القائمة العراقية مباحثات في إقليم كردستان العراق مع كل من الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الإقليم مسعود البارزاني لمناقشة حلول تمهد لعقد المؤتمر.

ووفقا لمكتب الرئاسة العراقية، فإن تلك المباحثات أفضت إلى اتّفاق على "التهدئة والتوقف عن استخدام وسائل الإعلام كأداة لبث الفرقة".

من جهة أخرى، قال صالح المطلك نائب رئيس الوزراء إن اللقاءات التي تجريها قائمته فيكردستان العراق  تهدف إلى إعداد مبادرة تقود إلى تغيير ممارسات حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي باتجاه التوافق في اتخاذ القرارات، أو الاتجاه إلى تغيير الحكومة الحالية بكاملها.

وأضاف المطلك -في مقابلة مع الجزيرة- أن أعضاء الوفد اتفقوا مع الجانب الكردي على رفض التفرد بالقرارات في العراق.

وقد دعا الطالباني القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين إلى الالتزام بمواثيق حقوق الإنسان وتقديمها على أي تمثيل آخر، مشددا على ضرورة تجاوز هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ العراق.

الأطراف العراقية تتجه لعقد مؤتمر وطني لتجاوز الأزمة التي تنذر بنزاع طائفي (الجزيرة)
حكومة أغلبية
من جانبه، أكد القيادي في حزب الدعوة الإسلامية -الذي يقوده المالكي- علي الأديب أن فشل المؤتمر الوطني الذي دعا إليه الرئيس الطالباني سيؤدي إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية.

وأضاف في تصريح للصحفيين اليوم الأحد أن فشل المؤتمر في تحقيق أهدافه يوجب على الكتل السياسية التكاتف للنهوض بالعملية السياسية من خلال تشكيل حكومة أغلبية.

وأضاف أن تشبث بعض الكتل السياسية بمواقفها ومحاولة كل منها تحقيق رغباتها على حساب الكتل الأخرى هو السبب المباشر في الأزمة الراهنة، موضحا أنه يجب أن تتم التهيئة للمؤتمر المقرر عقده على أكمل وجه، وأن يعمل الجميع على إنجاحه لأن استمرار الوضع الحالي لا يخدم البلاد.

ودعا الأديب التحالف الكردستاني إلى أن يكون جزءا من الحل لا من المشكلة بصفته مكونا أساسيا من مكونات الشعب العراقي، وبالتالي يوجب عليه ذلك أن يسير باتجاه تشكيل حكومة أغلبية سياسية في حال فشل المؤتمر الوطني، لتلافي ما قد يحدث من تأزم للأوضاع العامة، حسب وصفه.

المصدر : الجزيرة + وكالات