الرئيس الموريتاني أمر الأجهزة الأمنية بمتابعة الملف "بعدالة وإنصاف" (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أثار اعتقال ومساءلة بدر ولد محمد نجل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز على خلفية اتهامه بإطلاق النار على فتاة في العشرين من عمرها رفقة شابين آخرين، اهتماما واسعا في الشارع الموريتاني وتباينا في المواقف تجاه ما حدث وإزاء مآلات القضية وتعاطي السلطات معها.

وتواصل الشرطة الموريتانية التحقيق مع الشاب بدر ولد عبد العزيز حول إطلاق النار على الفتاة رجاء بنت الطالب ولد اسيادي وسط حالة من التكتم الشديد من لدن الجهات الأمنية والقضائية على مجريات التحقيق وتطورات الملف الذي يلقى اهتماما متزايدا في أوساط الموريتانيين.

وبالإضافة إلى ولد عبد العزيز تعتقل الشرطة الموريتانية شابين آخرين أحدهما زين العابدين ولد لمام الشافعي، الأخ غير الشقيق للمعارض الموريتاني المقيم في بوركينافاسو المصطفى ولد لمام الشافعي، وشاب ثالث يحمل الجنسية المغربية ويدعى رشيد الخطيب.

وبادرت السلطات الموريتانية إلى تأجير طائرة خاصة لنقل الفتاة إلى المغرب لتلقي العلاج رفقة وفد رسمي يقوده مستشار في الرئاسة وبعض أفراد عائلة الفتاة المصابة.

زين العابدين ولد لمام الشافعي المعتقل رفقة نجل الرئيس الموريتاني (الجزيرة نت)
أبعاد سياسية
وقالت سمية والدة الفتاة رجاء في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من المغرب إن الوضعية الصحية لابنتها في تحسن، رافضة الحديث عن حادثة الاعتداء ومحملة بعض الصحف المحلية مسؤولية "تشويه أسرتها" وشحن الموضوع بأبعاد سياسية.

أما والد الفتاة الطالب ولد اسيادي فرفض هو الآخر الحديث بشأن حادثة الاعتداء على ابنته، وقال إن الأمر متروك للأجهزة الأمنية والقضائية التي هي محل ثقة تامة من قبل الأسرة، مشيرا إلى أنه لا نية لديه في دفع القضية أو توجيهها توجيها غير مناسب.

وفيما يخص الحالة الصحية لابنته قال ولد اسيادي إن الأطباء أجروا لها عملية جراحية من أجل انتزاع مسامير من عمودها الفقري، منوها إلى أن الأطباء لاحظوا وجود جروح أو قطرات دم في نخاعها الشوكي وأعطوها بعض العلاجات التي ينتظر أن يظهر مفعولها في غضون أسبوع أو عشرة أيام.

وتخضع رجاء في الوقت الحالي لعناية طبية خاصة ويمنع حتى أهلها من زيارتها، وهو ما قرأ فيه البعض محاولة للتعتيم على الوضع الصحي للفتاة.

المولود: على الرئيس أن يعطي القدوة بترك ابنه يواجه جزاء فعلته (الجزيرة نت) 
انقسام كبير
وفيما يتابع الشارع الموريتاني باهتمام بالغ أنباء وتطورات الملف -باعتبار أن المتهم أول ابن رئيس حاكم يعتقل ويتابع في قضية كهذه- يسود انقسام كبير في أوساط هذا الشارع بين من يرى في الأمر سابقة خطيرة وبين من يراه حدثا عاديا حمل أكثر مما يحتمل.

وتقول المواطنة الموريتانية جميلة بنت محمد للجزيرة نت إن إطلاق النار مرفوض شرعا وعرفا سواء كان من ابن الرئيس أو من غيره، وتأسف أن أبناء المسؤولين الكبار يعانون من الضياع، لكنها مع ذلك تعتقد أن العدالة ستأخذ مجراها.

وأبدت بنت محمد ارتياحها لكون الرئيس الموريتاني أمر بتحمل الدولة كل مصاريف علاج الفتاة المصابة، مشيرة إلى أن هناك أنباء تتردد عن كون الرئيس أعطى تعليماته لكل الأجهزة الأمنية بمتابعة الأمر بعدالة وإنصاف وهذا أمر محمود، حسب قولها.

أما مواطن آخر يدعى محمود المولود فاعتبر أن الأمر خطير للغاية، وطالب الرئيس الموريتاني بإعطاء القدوة والمثال الحسن بعدم حماية ابنه وتركه يواجه جزاء ما ارتكب من أفعال.

وبينما تتفاعل القضية شعبيا لا زال السياسيون، الموالون والمعارضون على حد سواء، يحجمون حتى الآن عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن هذا الملف المفتوح للتحقيق، بينما لاحظ بعض المحامين تأخرا في إحالة الملف إلى النيابة العامة التي ستوجه الاتهامات بشأنه.

ولد عمير: لولا وجود ابن الرئيس في الملف لما أثار أي اهتمام (الجزيرة نت)
أبناء الرؤساء
واتهم الناشط الحقوقي ورئيس التيار الانعتاقي بيرام ولد اعبيدي الرئيس الموريتاني بحماية ابنه الذي شبهه ببعض أبناء الرؤساء العرب الفاسدين، مؤكدا أن "ظاهرة عدي لم توجد في العراق إلا بعد عقود من حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، كما أن ظاهرة خميس القذافي لم توجد في ليبيا إلا بعد عقود من حكم أبيه، فيما ظهرت ظاهرة بدر في نحو سنتين فقط من حكم الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز".

لكن الكاتب الصحفي محمد فال ولد عمير يؤكد أنه لولا وجود ابن الرئيس في الملف لما أثار أي اهتمام ولمرت الحادثة كما تمر العديد من نظيراتها كل أسبوع، يضاف إلى ذلك أن المتهمين الآخرين في الملف أحدهما مغربي والآخر أخ للمعارض المشهور المصطفي ولد لمام الشافعي، وفي كل ذلك ما يثير الاهتمام.

ويضيف ولد عمير أن اعتقال الثلاثة خاصة نجل الرئيس والسير بالملف نحو المسار القضائي العادي كان من المفترض أن يسحب الشحنة السياسية من الملف وينزع منه ما يثير الانتباه، باعتبار أن الحدث المهم والمثير إعلاميا هو عدم اعتقال ومتابعة نجل الرئيس في الملفات التي يتهم فيها أما وقد حدث العكس فإن الأمر بات جد عادي حسب قوله.

وأشار إلى أن الدرس الذي يستفاد مما حدث هو أن الموريتانيين مهما تصارعوا سياسيا واختلفوا ثقافيا فإنهم يبقون متلاحمين اجتماعيا في إشارة إلى العلاقة التي ربطت بين نجل الرئيس وأخ المعارض البارز المصطفى ولد لمام الشافعي الذي أصدر القضاء الموريتاني بشأنه مذكرة اعتقال دولية قبل أيام.

المصدر : الجزيرة