عباس يتحدث إلى وسائل الإعلام (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بالاستمرار في وضع المعوقات والعراقيل أمام استئناف مفاوضات السلام، مشيرا إلى أنه إذا لم تتوقف "الحركة الاستيطانية في القدس وجرائم المستوطنين من قتل وحرق مساجد، فهذا يعني أنه لا توجد نية لدى الجانب الإسرائيلي للسلام".
 
وقال عباس إن الجانب الفلسطيني سيبدأ "مرحلة تقييم وتقويم" للقاءات عمان بعد انتهاء المهلة التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لتسلم تصوراتهما حول الحدود والأمن.
 
وأضاف أن ملك الأردن عبد الله الثاني استطاع أن يقنع الكثيرين -خاصة في الإدارة الأميركية- بسلامة الموقف العربي، وبأهمية الدور الأردني من أجل تقريب وجهات النظر، مضيفا أن الجهد الأردني وضع النقاط على الحروف حتى لا يكون لأحد عذر.
 
ولفت عباس -في تصريحات له اليوم بعد لقائه الملك عبد الله الثاني- إلى أن "اللقاءات الاستكشافية" بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستنتهي اليوم، "وسنبدأ بعدها مرحلة تقييم وتقويم"، لافتا إلى أنه سيتشاور بعدها مع ملك الأردن، ومن ثم مع الجانب العربي في اجتماع لجنة المتابعة العربية المقرر في الرابع من الشهر القادم.
 
ملف الحدود
وردا على سؤال حول لقاءات عمان -التي استهدفت قيام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بتبادل وثائق حول الحدود والأمن- قال عباس إن "الجانب الإسرائيلي لا يريد تحديد الحدود، أما الأمن فنحن مستعدون لأي طلبات إسرائيلية بشرط ألا يوجد أي إسرائيلي على الأرض الفلسطينية".
 
من لقاء عباس (يسار) مع الملك عبد الله (الجزيرة نت)
وكشفت مصادر سياسية أردنية مطلعة على أجواء لقاءات عمان -التي ستشهد اللقاء الرابع اليوم الأربعاء، بعد أن انطلقت في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري- أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم أي تصور من جانبه حول الحدود.

ولفتت المصادر إلى أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات سلم في اللقاء الأول المفاوض الإسرائيلي إسحق مولخو تصور الفلسطينيين بالنسبة للأمن والحدود.
 
وأشارت إلى أن الجانب الإسرائيلي فاجأ الجانبين الفلسطيني والأردني -في لقاء الأسبوع الفائت- بإحضار جنرال من الجيش لعرض مطالب الأمن الإسرائيلية، وهو الأمر الذي أغضب الجانبين الفلسطيني والأردني، لكون الإسرائيليين مهتمين فقط بطلبات الأمن مع رفض الحديث عن الحدود النهائية.
 
وجاءت لقاءات عمان لإنقاذ المهلة التي حددتها اللجنة الرباعية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي طلبت من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تسليمها تصوراتهما حول الحدود والأمن في موعد ينتهي في 26/1/2012.

وسلم الجانب الفلسطيني تصوره، إلا أن الإسرائيليين لم يسلموا هذا التصور للرباعية الدولية، وأصروا على تسلميه في مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين.

مخرج
ويرى عريب الرنتاوي رئيس مركز القدس للدراسات المحلل المطلع على تفاصيل لقاءات عمان، أن هذه اللقاءات "شكلت مخرجا لكافة الأطراف، لكنها ستضع الفلسطينيين في مأزق إن استمروا في اللقاءات مع الإسرائيليين بعد تاريخ 26/1/2012".
 
واعتبر أن الإسرائيليين يرون في المفاوضات فرصة تخرجهم من عزلتهم السياسية، وتخفف الضغوط عنهم، خاصة أن كل الأطراف تحملهم مسؤولية جمود عملية السلام ووضع العراقيل أمام استئنافها.

وأضاف -متحدثا للجزيرة نت- أن "الأميركيين مشغولون بانتخاباتهم الرئاسية وبالأزمة مع إيران وما يجري في سوريا، والأوروبيون مشغولون بأزماتهم وانتخاباتهم وبالربيع العربي، وبالنسبة للأردن فهو يلعب دورا في المفاوضات يمنحه قوة في موقفه كوسيط في المفاوضات، وقد يجمد الضغوط عليه فيما يتعلق بالإصلاح السياسي الداخلي".

ضغوط
وشهدت عمان -خلال الأيام الماضية- لقاءات سياسية عدة تمركزت حول المفاوضات، حيث التقى الملك الأردني مبعوث الرباعية الدولية توني بلير، كما يتوقع أن يلتقي عباس في عمان اليوم الأربعاء وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون.

ويرى الرنتاوي أن كل هذه اللقاءات هدفها ممارسة الضغوط على الفلسطينيين حتى لا يتخذوا خطوات تصعيدية، حيث إن الإسرائيليين يتحدثون عن أن عباس "سيقلب طاولة المفاوضات قريبا".

وقال المحلل السياسي "عباس سيكون أكبر الخاسرين إن قرر استئناف المفاوضات بعد كل التصلب الذي أبداه، خاصة أن الشروط التي وضعها لاستئنافها لم يتحقق أي منها".


المصدر : الجزيرة