يواجه مبارك اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقانون المصري (الفرنسية-أرشيف)

قال فريد الديب محامي الرئيس المصري السابق حسني مبارك إنه لا يوجد دليل قوي على اتهام موكله في صفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل، واصفا تحقيقات النيابة بأنها "غير جادة ولا تقف على أرض صلبة" مستشهدا بشهادة مدير المخابرات السابق عمر سليمان بخصوص صفقة الغاز.

واستأنفت محكمة جنايات القاهرة اليوم السبت جلسات الاستماع لدفاع المتهمين بقضية قتل الثوار وإهدار المال العام والتي يتهم فيها مبارك ونجلاه جمال وعلاء ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من مساعديه إضافة إلى رجل الأعمال الهارب حسين سالم.

ووصل جميع المتهمين إلى مقر المحاكمة تمهيدا لبدء المحاكمة والاستماع للمرافعات، وبدأت الجلسة بإثبات حضورهم، ومن المقرر أن تستمر المرافعة حتى يوم غد الأحد.

وبدأ محامي المتهمين فريد الديب مرافعته في قضية تصدير الغاز لإسرائيل، مستشهدا بشهادة رئيس جهاز المخابرات السابق اللواء عمر سليمان، وقال إنه شهد بعدم تدخل الرئيس السابق في تصدير الغاز وإن الذي يقوم بعملية التسعير لجنة فنية متخصصة وإن مجلس الوزراء وافق على عملية التصدير.

وأشار الديب إلى تكليف الرئيس السابق لسليمان بطلب زيادة أسعار التصدير والتفاوض مع إيهود أولمرت -رئيس وزراء إسرائيل حينذاك- لرفع سعر الغاز وإعادة النظر فيه كل ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن تحقيقات النيابة "غير جادة ولا تقف على أرض صلبة".

وأضاف الديب أن سليمان أكد أيضا بالتحقيقات أمام النيابة العامة أن "مبارك عندما علم بالسعر المتدني في بيع الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل كلف عمر سليمان بالذهاب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبقإايهود أولمرت للتفاوض حول بنود التعاقد من جديد طالبا زيادة السعر أو وقف عملية التصدير برمتها".

وتابع أن "إسرائيل وافقت بالفعل وقامت بتعديل العقد بعد إعادة النظر فيه ليصبح السعر ثلاثة دولارات ونصف للمليون وحدة حرارية بدلا من دولار ونصف فقط".



أمن قومي
وأكد الديب أن "عمر سليمان بوصفه مديرا لجهاز المخابرات سابقا قال إن المخابرات العامة هي التي قادت وقامت بالمفاوضات حول تصدير الغاز إلى إسرائيل في ضوء أربعة أسباب تشمل خلق مصالح مشتركة مع إسرائيل، وتدعيم عملية السلام، وتحقيق فرصة لمصر لفرض النفوذ على الدولة العبرية. وأغراض أخرى لم يكشف عنها عمر سليمان لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي المصري".

واعتبر الديب أن امتناع سليمان عن كشف هذه الأغراض "يشير بوضوح إلى أن هذه الأغراض استخباراتية".

وقال محامي مبارك إن "الغاز الطبيعي المصري يوفر أربعين بالمائة من الطاقة الكهربائية لإسرائيل، وهو الأمر الذي يوضح مدلول عبارة عمر سليمان المتعلقة بفرصة فرض النفوذ على إسرائيل".

وأضاف أنه "عندما سئل عمر سليمان عن سبب موافقة المخابرات المصرية على أن يتولى رجل الأعمال حسين سالم تأسيس شركة تتولى هي تصدير الغاز إلى إسرائيل، أجاب أن حسين سالم هو الذي كان قد تقدم لتولي هذ الأمر وجهاز المخابرات وافق عليه".

منصب عسكري

تولى مبارك منصب قائد القوات الجوية قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية (الفرنسية-أرشيف)
وكان الديب قال في مرافعته أمام هيئة المحكمة الخميس الماضي إن الرئيس السابق ما يزال قائداً للقوات الجوية بحكم القانون العسكري، محاولاً الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات (المدنية) النظر بقضية متهم فيها أحد القادة العسكريين، وببطلان تقرير جهاز الكسب غير المشروع في قضية استغلال النفوذ.

وأكد الديب أن الرئيس السابق الذي تنحى عن خدمته العامة، يحق له العودة مرة أخرى لمنصبه العسكري "بما أن مبارك كان قائدا للقوات الجوية فهو الآن بدرجة فريق وهي أعلي درجة عسكرية في القوات المسلحة".

ولفت إلى أن المرسوم بقانون 45 لسنة 2011 الذي أصدره المجلس العسكري في مايو /أيار الماضي، أي بعد إطاحة مبارك، نص على أن "القضاء العسكري يختص دون غيره بالنظر في الجرائم والنيابة العسكرية دون غيرها بالتحقيق" المتعلقة بالكسب غير المشروع "حتى لو لم يبدأ التحقيق فيها إلا بعد تقاعدهم". واستنادا لهذا اعتبر الديب أن تحقيقات النيابة العامة في الاتهامات بالفساد المالي الموجهة إلى مبارك "باطلة".

ويواجه المتهمون تُهم القتل العمد والتحريض على القتل وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين السلميين خلال ثورة 25 يناير، وهي تُهم تصل عقوبتها، في حال ثبوتها على المتهمين، إلى الإعدام وفقاً للقانون الجنائي المصري.

كما يواجه مبارك ونجلاه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم تُهم التربّح والفساد المالي وتكوين ثروات غير مشروعة باستغلال نفوذهم السياسي.

وتُقدِّر الإحصائيات الرسمية عدد المتظاهرين الذين قضوا، خلال أحداث الثورة ما بين 25 يناير/ كانون الثاني و11 فبراير/ شباط 2011، بـ846 متظاهراً بالإضافة إلى نحو ثلاثة آلاف جريح ومصاب بعضهم أصيب بعاهات مستديمة.

المصدر : وكالات