اليامين زروال استقال من الرئاسة في نهاية التسعينيات
قام الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال بزيارة خاطفة إلى العاصمة الجزائر السبت الماضي، وفق ما كشف مصدر أمني جزائري مطلع فضل عدم ذكر اسمه.

وقال المصدر إن زروال استقبل من قبل مدير الأمن الرئاسي الجنرال مجدوب وعدد من الضباط الكبار في الجيش، وسط ترتيبات أمنية وعسكرية مشددة.

وأضاف أن هذه الزيارة تأتي في سياق سيناريو جديد لتهيئة الساحة السياسية الجزائرية لمواجهة احتمالات التغيير المرتقب، وأكد أن هناك أمرا "في غاية السرية" يجري الإعداد له من طرف رئيس المخابرات الداخلية الجزائرية الجنرال بشير طرطاق الذي كان من المستقبلين أيضا لزروال.

وقال "ليس من المستبعد أن يكون للأمر علاقة بإعداد الرئيس اليامين زروال للمرحلة المقبلة لقطع الطريق أمام طموح السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الحالي وأحمد خرفي الرئيس الأسبق لمديرية الأمن الداخلي الذي أصبح الآن خارج اللعبة العسكرية".

زيارة زروال تأتي قبل أيام فقط من انسحاب حركة مجتمع السلم من التحالف الحاكم 

المد الإسلامي
كما يأتي هذا اللقاء -وفقا للمصدر- لقطع الطريق أمام تصاعد المد الإسلامي لكل من حركة مجتمع السلم (حمس) والنهضة والعدالة والتنمية، بعد أيام فقط من انسحاب حمس من التحالف الرئاسي.

وأكد المصدر أن زروال أعطى موافقته المبدئية على ما عرض عليه في انتظار مشاورات أخرى ستجرى "في المستقبل القريب".

وأشار المصدر إلى أن ما يرجح قراءته بخصوص الهدف من الزيارة هو العلاقة التي تربط طرطاق وزروال، فمن المعروف أن الجنرال طرطاق كان مديرا للمركز الرئيسي للتحريات العسكرية في عهد زروال، فكلاهما يعرف الآخر جيدا، حسب تعبيره.

ويأتي هذا اللقاء بين الجنرال طرطاق والرئيس الأسبق زروال بعد أسبوع من تعيين طرطاق على رأس مديرية الأمن الداخلي مما يؤكد -برأي المصدر- أن طرطاق "هو الحاكم الفعلي في الجزائر وأنه هو خليفة الجنرال توفيق المريض وأن ما يدور من نشاطات سياسية وحزبية ما هو إلا جزء من لعبة مخابراتية يتم الإعداد لها لامتصاص غضب الشارع وإجهاض أي حراك شعبي".

اليامين زروال ومنذ انسحابه واستقالته من الرئاسة نهاية التسعينيات كان قليل الظهور في المناسبات الرسمية عكس رؤساء آخرين، وعُرف عنه أيضا أنه أبدى استعداده للترشح لرئاسيات 2009 إذا دعت الضرورة إلى ذلك

تفاصيل الزيارة
وبخصوص تفاصيل الزيارة، ذكر المصدر الأمني أن موكب الرئيس الجزائري الأسبق انتقل مباشرة بعد وصوله إلى العاصمة الجزائر لمقر الأمن والاستعلامات الجزائرية (المخابرات)، حيث تم استقباله من طرف بشير طرطاق بحضور ضباط كبار في الجيش والمخابرات والأمن الرئاسي.

ثم جرى بعد ذلك عقد اجتماع مغلق لمدة ست ساعات جمع الجنرال طرطاق وزروال والجنرالات عطافي وجبار مهنة وسط إجراءات أمنية مشددة.

ثم انتقل بعدها زروال إلى رئاسة الجمهورية لمدة ساعة قبل أن يعود إلى المطار من جديد ليتوجه إلى مقر إقامته ومسقط رأسه مدينة باتنة (شرق).

وذكر المصدر كذلك أنه طوال هذه الزيارة لم تلتق أي شخصية مدنية بزروال بل كان كل من التقوه من القيادات العسكرية في الجيش والمخابرات، كما أن زروال كان محاطا بمدير الأمن الرئاسي الجنرال مجدوب منذ وصوله وحتى مغادرته العاصمة الجزائرية في نفس اليوم.

يذكر أن زروال ومنذ انسحابه واستقالته من الرئاسة في نهاية التسعينيات كان قليل الظهور في المناسبات الرسمية عكس رؤساء آخرين، مثل علي كافي وأحمد بن بلة، الذين كانوا يظهرون إلى جانب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في معظم المناسبات الوطنية، وعرف عنه أيضا أنه أبدى استعداده للترشح لرئاسيات 2009 إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

المصدر : قدس برس