كيلو دعا المجتمع المدني للاضطلاع بدور أساسي في إسقاط النظام (الجزيرة-أرشيف)

قال المثقف السوري المعارض ميشال كيلو (72 عاما) إن "الجيش السوري الحر" يدفع البلد نحو حرب أهلية، وإن المجتمع المدني هو من عليه إسقاط النظام، واصفا الرئيس بشار الأسد برجل "يائس".

وقال في لقاء مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الجيش الحر يريد ببضعة آلاف من الجنود التصدي لجيش من أربعمائة ألف فرد، لذا "سيدفع البلاد نحو فوضى لا نهاية لها" واصفا هجماته على قوى الأمن بالجنون.

وأيّد كيلو أن يدافع العسكريون المنشقون عن المدنيين "لكن لا يمكننا إيهام الناس بخوض حرب ضد النظام" قبل أن يستطرد "ثم إننا لا نريد بعد النصر أن يحكمنا مجددا العسكر" الذين يجب أن يأتمروا بأوامر السياسيين كما قال.

وأعلن المجلس الوطني السوري –الذي يضم قوى المعارضة بالخارج وبينها الإخوان المسلمون- مؤخرا إنشاء مكتب ارتباط للتنسيق مع الجيش الحر الذي تصاعدت هجماته على الجيش.

وأعلن قائد الجيش الحر العقيد رياض الأسعد قبل أسبوعين أن النظام لن يسقط بالتظاهر، وإنما بقوة السلاح.

وكان رئيس المجلس الوطني برهان غليون دعا سابقا الجيش الحر لقصر دوره حصرا على حماية المتظاهرين، وعدم المبادأة بمهاجمة قوى الأمن.

سوريا تعيش مأزقا، فالنظام لا يستطيع إرغام المتظاهرين على مغادرة الشارع، وهم لا يستطيعون إسقاطه

حوار مع الجميع
وقال كيلو -الموجود حاليا بفرنسا- إنه لا يكفي القول بإسقاط النظام، وإنما يجب شرح السبل لتحقيق ذلك، وذكّر بأنه على غرار مثقفي سوريا دعا هو بالبداية لمحاورة الجميع بمن فيهم النظام، و"كان الهدف كسب شرائح جديدة من الشعب".

وقال "طبعا كان النظام سيرفض، لكن ذلك كان تحديدا هدفنا: أن نظهر للمترددين أن هناك حلا سياسيا يرفضه النظام، وعندها يصبح التظاهر في الشارع شرعيا".

وتحدث كيلو عن مأزق تعيشه سوريا الآن فـ "النظام لا يستطيع إرغام المتظاهرين على مغادرة الشارع، والمتظاهرون لا يستطيعون إسقاط النظام".

لكنه وصف الأسد برجل يائس كل ما يستطيع الوعد به "حرب ضد الإرهاب" أملا في كسب دعم الغرب أو إخافته، وهي فكرة خاطئة كما يرى كيلو الذي اتهم الرئيس السوري بالسعي لأقلمة النزاع وجرّ إيران وحزب الله وأيضا العراقيين إليه، وتهديد بلدان الخليج بحرب طويلة.

وقال إنه لا يوجد إسلامي واحد بين من يقودون المظاهرات في حمص قلب التمرد.

مسؤولية المثقفين
وتحدث كليو عن لجان "ثورية" تتشكل بكل مكان، سيكون على عاتقها تشكيل الحكومة القادمة مع أحزاب الداخل وتكوينات المجلس الوطني، وإن اعتبر أن أغلب من يشكلون المجلس الوطني أناسٌ يعيشون بالخارج منذ فترة طويلة، يكاد الشعب يجهلهم.

وذكّر بأن "المثقفين والمجتمع المدني هم من أسقطوا الدكتاتوريات" واعتبر أن التيارات السياسية بما فيها المجلس الوطني بالخارج وهيئة التنسيق الوطني بالداخل كانت دائما متأخرة على الحراك الشعبي.

ووصف أخيرا رحيلَ بشار بخطوة ضرورية لإيجاد حل، قائلا إن الشعب سيناضل إلى الأبد فـ "قد سألتُ أناسا في درعا، فأجابوني (لا نملك الشجاعة لنتوقف) فلو توقفوا فسيحل بهم قمعٌ يشبه ذلك الذي نال حماة في 1982، وقتل فيه 46 ألف شخص".

وسجن كيلو –الذي ولد في اللاذقية من أسرة مسيحية- مرتين، آخرها كان بين 2006 و2009، عقابا له على تهمة "إضعاف الشعور القومي".

المصدر : لوفيغارو,رويترز