وصف محامي الرئيس المخلوع  حسني مبارك موكله برجل "عادل" و"نظيف" لم يأمر أبدا بإطلاق النار على المتظاهرين بل وأيدهم، في جلسة جديدة لمرافعات الدفاع والنيابة في قضيتيْ قتل المتظاهرين وإهدار المال العام، التي يلاحق فيها أيضا جمال وعلاء مبارك، ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي وستة من قيادات أمنية ورجل الأعمال المحتجز بإسبانيا حسين سالم.

وقال المحامي فريد الديب في كلمة مطولة -استعان فيها مرارا بآيات قرآنية- إنه لا دليل على وجود أوامر من مبارك بإطلاق النار على المتظاهرين بل كانت الأوامر باحتواء المظاهرات باستعمال العصي والغازات المُدمعة ونشر الحواجز، مستندا إلى شهادات مساعدين سابقين للرئيس المخلوع، بينهم اللواء عمر سليمان الذي شغل خلال الثورة منصب نائب الرئيس.

وقال إن مبارك رجل "نظيف" خدم بلده، وذكّر بتاريخه العسكري، واتهم الادعاء بالسعي لتحويل مسار القضية لاتهامه الرئيس المخلوع بالعمل خلال السنوات العشر الماضية على توريث ابنه جمال.

بل قال إن مبارك كان "يؤيد" مطالب المحتجين، واقتبس من رسالة بعثها إلى رئيس وزرائه خلال الثورة أحمد شفيق قال فيها -وفق المحامي- إن المتظاهرين يمارسون حق التظاهر السلمي لكن تسلل بينهم "مجرمون وإسلاميون خربوا الممتلكات العامة ويتحدوْن شرعية ‘النظام"، وهو ما أثار غضب المدعين بالحق المدني.

مبارك ممدد على سرير طبي قبيل حضوره جلسةُ سابقة (الفرنسية-أرشيف)

عراقيل
ويقول الادعاء بالحق المدني إن مبارك حتى إنْ لم يصدر أوامر مباشرة بالقتل، فإنه فشل في أداء واجبه الدستوري الذي يقضي بحماية المواطنين.

كما يتحدث عن عراقيل واجهته لجمع الأدلة من وزارة الداخلية، وهو ما تنفيه الوزارة.

وتتحدث الإحصاءات الرسمية عن مقتل 846 متظاهراً، وإصابة نحو ثلاثة آلاف خلال الثورة بين 25 يناير/ كانون الثاني و11 فبراير/ شباط 2011.

لكن السلطات كانت تقول خلال الثورة إن كثيرين ممن قتلوا أفراد عصاباتٍ إجرامية هاجموا سجونا لتحرير رفاق لهم، أو مقرات أمنية للاستيلاء على أسلحة.

وقد رفعت المحكمة برئاسة المستشار أحمد رفعت الجلسة إلى الأربعاء المقبل.

ووصل مبارك إلى المحكمة -الكائنة بمقر أكاديمية الشرطة شرقي القاهرة- ممددا كالعادة على سرير طبي، تقله بسيارة إسعاف بعدما حملته إلى المكان مروحيةٌ من المركز الطبي العالمي حيث يُحتجز.

وعقب قرار رفع الجلسة -التي كانت مغلقة كسابقاتها- هتف محامو قتلى الثورة "الإعدام لمبارك" بينما هتف أنصار الرئيس المخلوع "براءة يا ريّس".

وانتشر الأمن بكثافة خارج المحكمة للفصل بين مؤيدي مبارك والداعين إلى إدانته.

ويواجه المتهمون الإعدام إن أدينوا بالتهم.

أدلة ضعيفة
وقال الباحث والمحلل السياسي بشير عبد الفتاح إن أدلة الثبوت ضعيفة في الجرائم التي يلاحق فيها مبارك وهي إفساد الحياة السياسية "التي لن يحاسب عليها لعدم وجود قانون يعاقب مرتكبها" وتلك المتعلقة بقتل المتظاهرين والتربح وإهدار المال العام.

لكنه قال إن الأحكام ستنعكس على الشارع فترفع أو تخفض التوتر، فإن جاءت مخففة فقد تحدث موجة ثورية ثانية، وإن كانت رادعة فستساهم في تهدئة الرأي العام.

وشهدت القاهرة ومحافظة السويس الأسبوع الماضي مظاهرات نظمها أهالي القتلى اتهمت المجلس العسكري الحاكم بالتدخل في القضية لتبرئة المتهمين.

المصدر : وكالات,الجزيرة