المالكي رأى أن التدخل التركي في الشأن العراقي ارتفع مؤخرا وبشكل مفاجئ (الفرنسية-أرشيف)

استدعى العراق السفير التركي لديه احتجاجا على تصريحات لمسؤولين أتراك اعتبرت تدخلا في الشأن الداخلي. يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الأزمة السياسية في العراق على خلفية إصدار مذكرة اعتقال بحق طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية إثر اتهامات بما يسمى الإرهاب.

وأوضحت وزارة الخارجية العراقية في بيان أن وكيل الوزارة محمد جواد الدوركي استدعى السفير التركي في بغداد يونس دميرار ونقل له قلق الحكومة العراقية من التصريحات التي صدرت مؤخرا عن مسؤولين أتراك، والتي من شأنها التأثير سلبا على العلاقات بين البلدين، وطلب إليه إبلاغ ذلك إلى حكومته، وضرورة تجنب كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات الثنائية الطيبة.

من جهته، أكد السفير التركي أن ما صدر من تصريحات على لسان المسؤولين الأتراك كان بنية حسنة، مضيفا أنه سيقوم بإبلاغ حكومته في أنقرة بموقف الجانب العراقي.

أردوغان حذر من أن الأوضاع في العراق تنذر بنزاع طائفي (الفرنسية-أرشيف)

ويبدو أن الشكوى العراقية لها صلة بتصريحات أدلى بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، قال فيها إن العراق يشهد أوضاعاً لا يمكن معها الوقوف من دون حراك، محذراً من أن الأوضاع تنذر بنزاع طائفي.

وقال أردوغان إن العراق يواجه مسؤولية تاريخية، ودعا زعماء مختلف الكتل السياسية والدينية العراقية إلى "الإصغاء لضمائرهم للحؤول دون أن يتحول التوتر الطائفي في بلادهم الى نزاع أخوي جديد".

وانتقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشدة التدخلات التركية في شؤون بلاده، مضيفا أن "وتيرة التدخل في الشأن الداخلي العراقي ارتفعت في الآونة الأخيرة وبشكل مفاجئ، وأصبح الحديث عن العراق، وكأنه تحت سيطرة أو توجيه أو إدارة الدولة الأخرى"، في إشارة الى تركيا.

كما انتقد المالكي انحراف السياسة الخارجية التركية عن مبدأ تصفير المشاكل والخلافات الذي كانت تدعو إليه، معتبرا أن أنقرة تبدو اليوم دولة أزمة بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وحذر المالكي من أن دور تركيا قد يؤدي إلى كارثة في المنطقة لن تسلم هي نفسها منها.

وتوترت العلاقات بين أنقرة وبغداد بسبب الموقف التركي من سعي الحكومة العراقية لاعتقال الهاشمي، وحاولت تركيا القيام بدور الوساطة بهذه القضية.

يشار إلى أن الاتهامات الموجهة الهاشمي ومطالبة المالكي بسحب الثقة عن نائبه صالح المطلك، أشعلت فتيل أحدث أزمة بين ائتلافي دولة القانون بزعامة المالكي والعراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، التي قاطعت جلسات البرلمان ومجلس الوزراء.

اجتماع سابق لقادة الكتل السياسية
في العراق (الأوروبية-أرشيف)

حلحلة الأزمة
وأمس الأحد عقد قادة الكتل السياسية العراقية أول محادثات برعاية الرئيس جلال طالباني منذ بداية الأزمة، واتفقوا على عقد اجتماع آخر في غضون أسبوع، لكنهم لم يتفقوا على تحديد موعد أو الإعلان عن أي تفاصيل بشأن مؤتمر وطني يضم الائتلاف الشيعي والقائمة العراقية المدعومة من السنة والتحالف الكردي.

وقال القيادي في التيار الصدري بهاء الأعرجي إنهم سيبدؤون الأحد القادم خطة عمل بشأن المشكلات التي سيناقشونها، مشيرا إلى أن اللجان التي تشكلت من الكتل السياسية الرئيسية ستحتاج على الأرجح إلى شهر لتقييم المشكلات وتحديد موعد.

وقد تتيح المحادثات استمرار بقاء الحكومة لكن الخلافات الجوهرية عطلتها عن اتخاذ قرارات بشأن قضايا مهمة، مثل اختيار وزيري الدفاع والداخلية وإنجاز قانون النفط الحيوي منذ تشكيلها قبل عام.

وقاطعت القائمة العراقية بالفعل جلسات البرلمان، ورفض عدد من وزرائها حضور اجتماعات الحكومة منذ صدور مذكرة الاعتقال بحق الهاشمي، لكن وزراء آخرين بالكتلة ما زالوا يعملون مما يكشف عن انقسامات بها.

ويقول المالكي إن الاتهامات الموجهة للهاشمي بإدارة فرقة اغتيالات هي اتهامات قضائية وليست لها أي دوافع سياسية.

ورفض الهاشمي الذي أنكر الاتهامات العودة إلى بغداد من إقليم كردستان العراق الذي لجأ إليه بعد صدور مذكرة الاعتقال، قائلا إنه لا يمكن أن تتاح له محاكمة عادلة في العاصمة بغداد.

وقال متحدث باسم مجلس القضاء الأعلى إن الهيئة العامة بمحكمة التمييز الاتحادية رفضت الأحد طلب الهاشمي نقل قضيته إلى كركوك، وقررت إبقاء القضية في بغداد. وقد يحاكم الهاشمي غيابيا في حال عدم حضوره.

المصدر : وكالات