منذ الإطاحة ببن علي تعيش تونس على وقع اعتصامات ومظاهرات للعاطلين (الفرنسية)

شهدت مدينة توزر جنوب تونس مساء أمس السبت اشتباكات بين قوات الشرطة ونحو 2500 شاب عاطل عن العمل خرجوا في مظاهرة مطالبين "بثورة جديدة"، في حين تنشر صحيفة تونسية حوارا قالت إنها أجرته مع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عبر محاميه، وذلك بعد عام من هروبه إلى السعودية.

وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن استخدمت غازات مدمعة وأطلقت الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء الألمانية إن المحتجين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما رشقوا الشرطة بالزجاجات الحارقة والحجارة، وإن قوات الأمن ردت عليهم بالقنابل المدمعة وإطلاق الرصاص في الهواء.

وأضاف الشاهد أن المواجهات جرت أمام مقر مديرية الأمن ومقر المعتمدية (نيابة المحافظة)، حيث أقدم المحتجون على كسر سور المعتمدية وأكشاك تجارية بنتها البلدية ولم يتم استغلالها بعد.

وقال إن المحتجين الذين كانوا يهتفون "الله أكبر" ويرددون النشيد الوطني التونسي، أضرموا النار في عجلات مطاطية وسدوا بها الطريق المؤدية إلى مدينة نفطة التابعة لمحافظة توزر.

وتابع الشاهد أن قيادات من الجيش التونسي شرعت في التفاوض مع المحتجين لإقناعهم بوقف أعمال العنف، وأضاف أن المحتجين طالبوا "بثورة جديدة" لأن الثورة الأولى لم تحقق -حسب رأيهم- مطالبهم الأساسية وخاصة في التشغيل والقضاء على الفساد، مشيرا إلى أن السكان يتحدثون عن حصول البعض على وظائف مقابل رشوة موظفين في إدارات عمومية.

وقال إن محافظ توزر لم يستقبل خلال الأسبوع الماضي المواطنين للاستماع إلى شكواهم وقبول مطالبهم مثلما جرت العادة، مما أثار استياء السكان.

المرزوقي دعا مواطنيه إلى هدنة اجتماعية وسياسية لمدة ستة أشهر
عام على الثورة

وتتزامن هذه الأحداث مع مرور عام كامل على الثورة التونسية التي أطاحت في 14 يناير/كانون الثاني من عام 2011 بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي هرب إلى السعودية مع زوجته ليلى الطرابلسي واثنين من أبنائهما.

وحذر الرئيس التونسي منصف المرزوقي الشهر الماضي من مخاطر قيام "ثورة داخل الثورة" في تونس، داعيا مواطنيه إلى "هدنة اجتماعية وسياسية لمدة ستة أشهر".

وجرت أمس السبت وسط حضور زعماء ومسؤولين عرب في قصر المؤتمرات بتونس العاصمة وقائع الاحتفال الرسمي بالذكرى الأولى للثورة التي أطاحت بنظام بن علي.

ومنذ الإطاحة بالرئيس التونسي المخلوع تعيش تونس على وقع الاعتصامات والإضرابات العمالية مما ألحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد التونسي.

وأعلن البنك المركزي التونسي أن تونس لم تحقق نموا اقتصاديا عام 2011، حيث بلغت نسبة النمو صفرا بالمائة، وأن عدد العاطلين في البلاد فاق خلال العام نفسه نسبة 18% مقابل أكثر من 13% عام 2010.

بن علي يتحدث
من جهة أخرى وبعد مضي عام على هروب بن علي إلى السعودية، قالت صحيفة تونسية إنها تنشر حوارا أجرته مع الرئيس بن علي عبر محاميه اللبناني أكرم عازوري.

وخلال هذا الحوار رفض بن علي الرد على سؤال وجه إليه عمّا إذا كان يشعر بأنّ عليه الاعتذارَ للشعب التونسي، وقال إنه غادر البلاد نتيجة انقلاب تم التخطيط له بدقة، وأضاف أنه لم يهرب وأن إلصاق تهمة الهرب به جزء من المخطط الانقلابي.

ولم يرد بن علي بوضوح على التهم الموجهة إليه بشأن إدارته أجهزةً أمنية سرية موازية تتخذ من فندق الكلاريدج ومقر الحزب الحاكم سابقاً مقراً لها، لكنه قال إن الفندق المذكور تابع للخدمات الإدارية بوزارة الداخلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات