قتل سبعة أشخاص بينهم جنديان في مدينة عدن بجنوب اليمن عندما فرقت قوات موالية للرئيس علي عبد الله صالح مهرجاناً للحراك الجنوبي باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع، في حين قال المبعوث الأممي جمال بن عمر إنه تم الاستعجال بإقرار مشروع الحصانة لصالح وأعوانه.

تأتي هذه التطورات في وقت تظاهر مئات آلاف اليمنيين في جمعة "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، ورفعوا مطالب بمحاكمة الرئيس صالح.

وقال مصدر طبي في مستشفى النقيب بالمدينة إن خمسة قتلى من المحتجين سقطوا خلال المواجهات إضافة إلى أكثر من عشرين جريحا.

في المقابل تحدث مصدر أمني يمني عن قتيلين وستة جرحى من جنود الأمن المركزي إثر إلقاء المحتجين قنبلة يدوية على إحدى عربات الجند.

وتشهد عدن (كبرى مدن الجنوب) إجراءات أمنية مشددة حيث تتمركز قوات المنطقة العسكرية الجنوبية التي تعد الوحيدة الموالية لصالح في البلاد.

وكان الآلاف من المحتجين الموالين للحراك الجنوبي، الذي يدعو إلى انفصال جنوب اليمن، تظاهروا في وقت سابق أمس الجمعة في عدن رغم إطلاق قوات الأمن المركزي النار باتجاه المحتجين في ساحة العروض بإحدى المديريات.

وردد المحتجون شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين من نشطاء الحراك، كما رفعوا صوراً تحمل أعلام دولة الجنوب السابقة قبل توحدها مع الشمال في مايو/أيار 1990.

بن عمر قال إنه تم الاستعجال في إقرار مشروع الحصانة للرئيس صالح وأعوانه (الفرنسية)
استعجال الحصانة
في غضون ذلك ذكرت مصادر يمنية للجزيرة أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر قال في اجتماع مغلق إنه تم الاستعجال في إقرار مشروع الحصانة للرئيس صالح وأعوانه.

وبحسب هذه المصادر فإن بن عمر أكد أن مشروع القانون لا يتعارض مع تقديم عبد ربه منصور هادي أوراق نائب الرئيس اليمني إلى البرلمان كرئيس توافقي.

وكانت مصادر يمنية مطلعة تحدثت عن مقترحات يحملها بن عمر بشأن قانونٍ أقرته قبل ستة أيام حكومة وحدة وطنية، ويناقشه البرلمان السبت.

ويحاول بن عمر الضغط على الفرقاء لينفذوا بشكل كامل المبادرة الخليجية التي نصت على منح صالح وأعوانه الحصانة، وهو ما تؤيده الولايات المتحدة.

ويأمل بن عمر استكمال الاتفاق بما يمهد لتنفيذ نقل السلطة بحيث يسلم صالح السلطة كاملةً لمنصور هادي، الذي سيكون المرشح الوحيد في انتخاباتٍ من أجل ولاية رئاسية من عامين.

لكن أنصار الثورة اليمنية يؤكدون ضرورة محاكمة الرئيس اليمني وأعوانه، ويرفضون منحهم أي حصانة قضائية.

جمعة جديدة يرفض فيها اليمنيون
منح الحصانة لصالح (الجزيرة)

مظاهرات رافضة
واحتشد مئات الآلاف في المحافظات الـ18، وبينها العاصمة صنعاء، للتأكيد على الحاجة للوحدة والمضي بالثورة قدمًا، مجددين رفضهم منح صالح وأعوانه الحصانة من الملاحقة.

وتأتي المظاهرات قُبيل انتهاء مهلة من 48 ساعة منحتها لجنة عسكرية للمسلحين من معارضي ومؤيدي الرئيس ليُنهوا المظاهر المسلحة في صنعاء.

ويرى نواب يؤيدون صالح أن منحه ومساعديه الحصانة بندٌ مهم يساعد في إنهاء الأزمة، ونصت عليه المبادرة الخليجية التي وقعها الرئيس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد طول انتظار.

وقال رئيس لجنة الحقوق والحريات في البرلمان النائب عن المؤتمر الشعبي العام محمد ناجي الشايف إن الأمر يتعلق ببندٍ لم يقترحه الرئيس ولا حزبه، وإنما اقترحه الوسطاء الخليجيون والأميركيون والأوروبيون.

وتؤيد مشروع القانون أحزاب اللقاء المشترك لأنه -حسب محمد الحزمي النائب عن هذا الائتلاف- لا يعطي صك غفران لأحد، لكنه يجنب البلاد المزيد من الدماء ويحقق أهداف الثورة اليمنية الشعبية.

لكن نوابا رفضوا منح صالح الحصانة، وقالوا إن مناقشة مشروع القانون الخاص بها مرهون بإبداء من قتلوا على يد قواته "عذرهم وصفحهم".

وتؤيد منظمات دولية هذا الرأي، وبينها هيومن رايتس ووتش التي اعتبرت منح صالح عفوا مقابل تخليه عن السلطة "إهانة للآلاف ممن عانوا في ظل حكمه".

المصدر : الجزيرة + وكالات