وسط حضور زعماء ومسؤولين عرب جرت اليوم السبت بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة وقائع الاحتفال الرسمي بالذكرى الأولى للثورة التي أطاحت يوم 14 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وقال الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي في كلمة بالمناسبة إنه لا مصالحة حقيقية دون محاسبة حقيقية في إطار من العدالة، وبمنأى عن روح الانتقام.

وشدد على ضرورة عودة التونسيين إلى العمل والبذل، مضيفا أنه لا وجود لاستقرار واستثمار دون عودة سلك الشرطة إلى مهامه في خدمة الوطن.

وفي معرض حديثه عن علاقات تونس بمحيطها، قال المرزوقي إن التمسك بالقيم والهوية لا يعني الانغلاق عليها مؤكدا الإرادة في تطوير العلاقات مع كل الشعوب العربية والأصدقاء في جنوب القارة الأفريقية والغرب وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

مصطفى بن جعفر وعلى يساره الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (الفرنسية)
تونس الجديدة
من جانبه ذكر رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر أن تونس طوت الصفحة الأولى من الاستبداد وانطلق التونسيون لبناء تونس الجديدة.

ولفت إلى أن نظام بن علي عمل على طمس الهوية الثقافية للشعب التونسي بما تنطوي عليه من قيم الكرامة والمواطنة. وأكد بن جعفر عزم النظام الجديد على الإحاطة بالثورة وحمايتها وتحقيق أهدافها.  

أما رئيس الوزراء حمادي الجبالي فقال في مستهل مداخلته إن من حق الشعب التونسي أن يفتخر بإنجازه في تفجير ثورة الحرية والكرامة.

وأكد أن القيادة التونسية، في إشارة الى الرئاسات الثلاث، موحدة في الخطاب والأهداف، مضيفا أن الحكومة ستعمل بشكل جدي على إحياء ذكرى شهداء الثورة وعلى رعاية أسرهم.

وحيا الجبالي قيادات الجيش الوطني مشيدا بدورها في حماية الثورة وحقن دماء التونسيين.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من بين الضيوف الحاضرين، وألقى كلمة حيا فيها الشعب التونسي على ما أنجزه لنفسه وبنفسه في تحقيق التغيير والعمل على تحقيق أسباب العيش الكريم.

وذكر أن الشعب الجزائري متفائل خيرا بالثورة التونسية وما حققته، مضيفا أن تونس تتمتع بالوسائل الكفيلة للاستجابة لتطلعات الشعب التونسي المشروعة.

منصف المرزوقي وعلى يساره أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (الفرنسية)
صندوق الشهداء
وفي كلمة له ألقاها أمام الحضور الذي غصت به قاعة قصر المؤتمرات، قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إن الشعب التونسي ضرب مثالا في التغيير السلمي وقدم نموذجا إنسانيا.

وتعهد أمير قطر بالوقوف إلى جانب تونس ودعمها، وقال "شهداؤكم هم شهداؤنا، وإذا سمحتوا لنا نود أن نساهم في صندوق رعاية شهداء وجرحى الثورة".

وأضاف أنه يتعين على الجميع إدراك أن ما يجري في العالم العربي هو ثورات شعوب تنشد الكرامة وليست انقلابات عسكرية.

من جهته هنأ رئيس المجلس الوطني الليبي مصطفى عبد الجليل الشعب التونسي على التوافق بين مختلف الأطياف وتغليب مصلحة الوطن، واعتبر أن انتصار الثورة التونسية كان عاملا حاسما ومهما في نجاح الثورة الليبية، مؤكدا أن الشعب الليبي لن ينسى ما قدمه التونسيون لأشقائهم الليبيين أثناء ثورة 17 فبراير.

وأعرب عبد الجليل عن التطلع إلى تفعيل التكامل الاقتصادي والتنسيق الأمني بين تونس وليبيا.

كما تضمن الاحتفال الرسمي كلمة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي قال إن الشعب التونسي استطاع في أقل من سنة التغلب على كل الصعوبات وخوض انتخابات شفافة، مضيفا أن موريتانيا تتطلع إلى العمل مع تونس لبناء صرح المغرب العربي الكبير.

وكان آخر المتحدثين رئيس مجلس النواب المغربي كريم غلاب الذي ذكر أن الثورة التونسية فتحت صفحة جديدة في تونس والمغرب العربي الكبير والبلاد العربية.

شارع الحبيب بورقيبة كان مسرحا لاحتفالات شعبية حاشدة (الفرنسية)
احتفالات شعبية
وإلى جانب الاحتفالات الرسمية، 
شارك آلاف التونسيين رجالا ونساء وأطفالا اليوم السبت في احتفالات شعبية بالذكرى الأولى للإطاحة بنظام بن علي، خصوصا في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس.

واستعادت جموع الحشد الكبير لحظة خلدها التاريخ هاتفين كما فعلوا قبل عام بصوت واحد الكلمة الشهيرة التي لقيت صدى عربيا وعالميا "ارحل" (ديغاج بالفرنسية).

وتقاطر التونسيون منذ الصباح الباكر على وسط العاصمة وبعضهم قضى ليلته أمام مبنى المسرح البلدي في قلب العاصمة حتى لا يفوت على نفسه الاحتفال بالحدث في الصفوف الأمامية.

المصدر : الجزيرة + وكالات