وزير الخارجية اللبناني (يسار) قال إن لجنة تحقق في اختفاء الصدر (الأوروبية)

اتفقت ليبيا ولبنان اليوم الخميس على تشكيل لجنة مشتركة لكشف مصير الإمام موسى الصدر الذي اختفى مع مرافقين اثنين قبل أكثر من ثلاثين عاما عقب دخوله الأراضي الليبية، وفق ما قال وزير الخارجية اللبناني.

وقال الوزير عدنان منصور عقب اجتماعه في طرابلس الغرب برئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ووزير الخارجية في الحكومة الاتنتقالية عاشور بن خيال إن لجنة يرأسها النائب العام الليبي تحقق حاليا في قضية الصدر الذي اختفى عام 1978 مع مرافقيه الشيخ محمد يعقوب والصحفي بدر الدين عباس، بعد أيام من وصولهم بدعوة من نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وأضاف منصور -الذي قاد وفدا ضم نجلي كل من موسى الصدر ورفيقه المختفي أيضا محمد يعقوب- أنه حصل اتفاق بين الجانبين على أن تكون هناك متابعة مشتركة للتحقيقات الجارية، مشيرا إلى تعيين مدير عام المغتربين في وزارة الخارجية اللبنانية القاضي حسن الشامي، لتمثيل الجانب اللبناني في اللجنة المشتركة.

وتابع الوزير اللبناني، الذي بدأ أمس زيارة إلى ليبيا هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاما، أن السلطات الليبية الجديدة مستعدة لتسريع وتيرة التحقيقات في اختفاء الإمام موسى الصدر.

وكان عضو المجلس الانتقالي الليبي فتحي البعجة قد قال أمس إن بلاده مستعدة لتشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في هذه القضية.

وأوضح البعجة أنه لا تتوفر لدى رئيس المجلس الانتقالي والمسؤولين الليبيين الآخرين معلومات عن ملابسات اختفاء الصدر ومرافقيه، لكنه أشار إلى احتمال أن تكون هناك معلومات توضح تلك الملابسات في ملفات الاستخبارات والشؤون الخارجية التي حصلت عليها السلطات الحالية عقب سقوط نظام القذافي.

وقال وزير الخارجية الليبي عاشور بن خيال اليوم إن قضية اختفاء الإمام الصدر ورفيقيه تعد من أولويات الحكومة الليبية، وتعهد بالعمل من أجل كشف مصير المفقودين الثلاثة، فيما شدد نظيره اللبناني على الأهمية الوطنية والإنسانية لهذه القضية بالنسبة للبنان، وعلى ضرورة حل هذه القضية التي وصفها بالصفحة السوداء.

لبنانيون يطالبون في بيروت بكشف مصير الصدر ورفيقيه (رويترز-أرشيف)
لغز الاختفاء
وكان الإمام موسى الصدر -وهو مؤسس حركة أمل الشيعية اللبنانية- قد سافر إلى ليبيا في إطار المساعي التي كانت تبذل نهاية سبعينيات القرن الماضي لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان.

ووصل الصدر مع مرافقيه إلى العاصمة الليبية طرابلس في الخامس والعشرين من أغسطس/آب 1978.

وشوهد الثلاثة آخر مرة في طرابلس في الحادي والثلاثين من الشهر ذاته، وأصر النظام الليبي السابق على أنهم غادروا ليبيا إلى إيطاليا، لكن تحقيقات إيطالية خلصت إلى أن أيا من المختفين الثلاثة لم يدخل الأراضي الإيطالية.

وفي أغسطس/آب الماضي، أكد أحمد رمضان -وهو أحد مساعدي العقيد



الليبي الراحل- في مقابلة تلفزيونية أنه تمت تصفية الصدر عقب اجتماعه بالقذافي، وذكر أسماء بعض المتورطين في عملية القتل المفترضة.

وتحدثت تقارير نشرت حديثا عن أن الصدر توفي في سجنه بصورة طبيعية عام 1998، لكن عضو المجلس الانتقالي الليبي فتحي البعجة استبعد أمس صحة تلك التقارير.

وكانت قضية اختفاء الصدر ورفيقيه قد عكرت العلاقات الليبية اللبنانية خلال أكثر من ثلاثين عاما.

بيد أن سقوط نظام العقيد معمر القذافي أحدث انفراجا في تلك العلاقات، وأعلنت طرابلس هذا الأسبوع إنهاء الحظر التجاري والاقتصادي الذي كان يفرضه النظام السابق على لبنان.

المصدر : وكالات