يستعد البرلمان اليمني اليوم الأربعاء لمناقشة منح الحصانة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح ومساعديه وسط مظاهرات حاشدة شهدتها العاصمة صنعاء ومدن رئيسية أخرى ضد قانون الحصانة، في حين دافعت الولايات المتحدة عن منح الحصانة للرئيس صالح واعتبرت ذلك جزءا من الاتفاق الذي تنحى بموجبه.

وتجمع آلاف اليمنيين الثلاثاء في العاصمة صنعاء ومدن أخرى في مظاهرات ضد إقرار حكومة الوحدة الوطنية مشروع قانون يمنح الرئيس صالح وعناصر نظامه السابق حصانة من الملاحقة القضائية.

وقال المتظاهرون في ساحة التغيير، التي يخيم بها الناشطون المناهضون لنظام صالح منذ عام تقريبا، إنه ينبغي أن يعلم العالم بأسره أن الثورة مستمرة وأنهم لن يرضخوا.

وكانت الحكومة المؤقتة قد أقرت يوم الأحد خطة تمنح صالح حصانة، مما أثار غضب المتظاهرين الذين يطالبون بمحاكمة صالح ومسؤولين آخرين من حكومته فيما يتعلق بدورهم في قتل مئات الأشخاص خلال قمع المظاهرات المناهضة للنظام السابق.

باسندوة يقوم بجولة خليجية (الفرنسية)
جولة خليجية
بدوره، دعا رئيس حكومة الوفاق الوطني اليمنية محمد سالم باسندوة عقب اجتماع مع ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز في الرياض إلى الالتزام بالمبادرة الخليجية وآليات تنفيذها المتفق عليها بين جميع الأطراف.

وقد غادر رئيس الوزراء باسندوة السعودية الثلاثاء متجها إلى الكويت على وعد بدعم بلاده لكن دون تحديد حجم المساعدات التي سيحصل عليها.

وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، الذي يرافق باسندوة في جولته بعواصم خليجية، إن اليمن حصل على التزام ملموس من السعودية بتقديم الدعم الذي يحتاجه في المرحلة الانتقالية.

وقالت مصادر يمنية إن باسندوة يسعى للحصول على خمسة مليارات دولار مساعدات عاجلة يحتاجها اليمن، وسيبحث خلال الزيارة الخليجية إمكانية إسهام دول الخليج في إنشاء صندوق دعم بصفة عاجلة لإعادة تأهيل خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

دفاع أميركي
من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن البند الذي ينص على منح الحصانة للرئيس اليمني في المبادرة الخليجية يشكل جزءًا من اتفاق نقل السلطة.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أن الحصانة تشكل "جزءا لا يتجزأ من كيفية إفهام هؤلاء الأشخاص أن ساعتهم حانت وأنه حان الوقت ليتجه اليمن نحو مستقبل ديمقراطي".

وأضافت أن البنود المتصلة بالحصانة تم التفاوض بشأنها في إطار المبادرة الخليجية، وأكدت أن ذلك ينبغي أن يدرج في قانون، "وهي العملية الجارية حاليا"، حسب تعبيرها.

وتابعت نولاند "تعلمون أنه في ظروف مماثلة يصعب غالبا على الرجل القوي (في البلاد) أن يغادر الساحة عندما تحين ساعته، إذا لم تكن لديه ضمانات تتعلق بأمنه".

في المقابل، دعت منظمة العفو الدولية البرلمان اليمني إلى رفض مشروع القانون الذي ينص على منح حصانة للرئيس صالح وأقاربه مقابل رحيله عن السلطة.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالوكالة في المنظمة فيليب لوثر في بيان إن "منح الرئيس علي عبد الله صالح وحلفائه حصانة يلغي كل أشكال المسؤولية عن الانتهاكات الفاضحة التي جرت في اليمن على مدى عقود". وأضاف أن مشروع القانون يتضمن بندا ينص على استحالة إلغاء هذا القانون حال إقراره.

ودعت المنظمة البرلمان اليمني إلى رفض مشروع القانون، والأخذ بالتوصية الصادرة عن كل من المفوضة العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي، ومنظمة العفو، بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

وكانت بيلاي نددت الجمعة بمشروع القانون المطروح، وقالت في بيان إن "القانون الدولي وسياسة الأمم المتحدة واضحان في هذا الصدد: لا يسمح بالعفو إذا كان يمنع ملاحقة أشخاص يمكن أن يكونوا مسؤولين جنائيا عن جرائم دولية بما فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة وانتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان".

لقاء مصالحة جمع الرئيس صالح (يمين) بنائبه عبد ربه منصور هادي (الجزيرة-أرشيف) 
مصالحة
من جانب آخر أفادت تقارير إخبارية الثلاثاء بأن الرئيس اليمني عقد لقاء مصالحة مع نائبه عبد ربه منصور هادي لاحتواء الخلافات التي تفاقمت بينهما.

ونقلت صحيفة البيان الإماراتية عن قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يترأسه صالح، القول إن المصالحة بين الرئيس اليمني وهادي أدت إلى نزع فتيل أزمة سياسية كانت كفيلة بنسف اتفاق نقل السلطة.

وأوضح القيادي أن الاجتماع شهد تقديم اعتذار من قبل قيادات في الحزب لنائب الرئيس بعد التجريح الذي تعرض له خلال اجتماع سابق، وأضاف أن لقاء صالح وهادي "ناقش مجمل التطورات والقضايا على الساحة الوطنية والتقدم المنجز على صعيد تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة".

وكانت مصادر يمنية كشفت أن إصرار صالح على القيام بمهام وصلاحيات دستورية نقلت بالفعل إلى نائبه بموجب اتفاق نقل السلطة، دفعت هادي إلى إبلاغ رعاة المبادرة الخليجية بأنه سيترك صنعاء إذا استمر صالح في التدخل في صلاحياته وانتهاك المبادرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات