مظاهرة في بلدة معربة بمحافظة درعا في جمعة "الحماية الدولية" (الجزيرة)

تظاهر عشرات آلاف السوريين اليوم في مدن وبلدات سورية كثيرة في إطار ما سمي جمعة "الحماية الدولية"، بالرغم من إجراءات الأمن المشددة، للمطالبة بمراقبين دوليين. وسقط قتيل على الأقل وجرحى بنيران قوات الأمن خلال تفريقها بعض المظاهرات، وفقا لما قاله ناشطون.

وسجلت مظاهرات كبيرة تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وبحماية المدنيين، في مناطق لا تزال تشهد حملات عسكرية وأمنية مثل حمص وحماة (وسط)، وإدلب (شمال).

وبث ناشطون تسجيلات لمظاهرات شاركت فيها حشود كبيرة في حمص، ودرعا، وريف دمشق. وقال الناطق باسم شبكة شام الإخبارية في الداخل علي حسن إن نطاق الاحتجاجات كان اليوم أوسع، لأنه شمل مناطق كثيرة في العاصمة دمشق (أحياء بينها القدم، والميدان، والحجر الأسود)، فضلا عن محافظة السويداء (جنوب).

مظاهرات حاشدة
وفي حمص -التي قتل فيها أول أمس ما لا يقل عن عشرين شخصا أثناء عملية عسكرية كبيرة- شملت المظاهرات أحياء منها بابا عمرو والخالدية. وقال ناشطون إن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق متظاهرين في الخالدية، مما أدى إلى جرح شخصين.

حمص شهدت مظاهرات كبيرة رغم العمليات العسكرية المستمرة فيها (الجزيرة-أرشيف)

وفي المحافظة نفسها، احتشد آلاف المتظاهرين في الرستن، وتلبيسة، والقصير، مرددين هتافات منددة بالنظام، في حين حلق الطيران الحربي فوق بلدة الحولة. وخرجت أيضا مظاهرات في مناطق بحماة، بينها القصور، وجنوب الملعب، وتعرضت لإطلاق نار وفقا للجان التنسيق المحلية.

وفي جبل الزاوية بإدلب، التي شهدت في الأيام الماضية عمليات أمنية واسعة لملاحقة ناشطين ومنشقين، أطلقت قوات الأمن النار على محتجين، مما أدى إلى مقتل طفل وجرح آخرين. ولم يمنع إطلاق النار من تجمع عدد كبير من المتظاهرين وسط البلدة، وأدائهم صلاة الجمعة هناك.

وقالت لجان التنسيق إن الأمن السوري فتح أيضا النار على متظاهرين في حي القابون بدمشق، التي شهدت استنفارا أمنيا لمنع مظاهر الاحتجاج. وفي سياق هذا الاستنفار، حاصرت قوات الأمن مسجدي الحسن وعلي بن أبي طالب بحي الميدان، بينما بث ناشطون تسجيلا لمظاهرة في حي القدم بدمشق أيضا.

وقالت لجان التنسيق إن مظاهرة أخرى جرت في حي قدسيا بدمشق، مطالبة بإسقاط النظام.



وفي ريف دمشق، خرجت مظاهرات في دوما، وحرستا، وسجل إطلاق نار في الكسوة أوقع ستة جرحى، وقطعت الاتصالات الأرضية والخلوية عن مضايا، في حين سقط جرحى في تبادل لإطلاق النار بين جنود منشقين وقوات الأمن في زملكا وفقا لناشطين.

وشملت الاحتجاجات في جمعة "الحماية الدولية" محافظة درعا الجنوبية، فقد تظاهر الآلاف في عدد من مدنها وبلداتها، ومنها الجيزة والصنمين والمسيفرة، كما تظاهر الآلاف في السويداء.

وامتدت المظاهرات إلى الشرق السوري، حيث تظاهر الآلاف أيضا في دير الزور. وقال ناشطون إن الأمن أطلق النار على متظاهرين في حارتي الشيخ ياسين والحميدية، كما خرجت مظاهرة في البوكمال.

وكان آلاف السوريين قد استبقوا جمعة الحماية الدولية بمظاهرات ليلية في عدد من المدن والبلدات.

القتل المتكرر للمدنيين دفع المعارضة
السورية إلى طلب حماية دولية (الجزيرة)
مناشدة للمجتمع الدولي 
وقبيل مظاهرات اليوم، كانت الهيئة العامة للثورة السورية قد ناشدت -في خطوة غير مسبوقة- المجتمع الدولي توفيرَ حماية دولية للمدنيين.

وقالت الهيئة -وهي مظلة تنضوي تحتها جماعات الناشطين التي تقود المظاهرات- إن سلوك النظام الذي "لم يكتفِ بقتل الأطفال والنساء والشيوخ، بل قام بالتمثيل بالجثث"، و"لم يتوان عن توريط الجيش واستخدام الأسلحة الثقيلة"، خلق واقعا "يفرض على الأشقاء العرب والمسلمين وعلى المجتمع الدولي أن يكونوا على مستوى المسؤولية"، وطالبت المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته واتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها فرض حماية للمدنيين".

ودعت الهيئة -في بيان- إلى إرسال مراقبين دوليين في مجال حقوق الإنسان، منعا للحملات الأمنية التي يشنها نظام بشار الأسد، وشددت على أنها لا تريد تدخلا عسكريا عربيا أو دوليا، "لكننا نحمل النظام المسؤولية المباشرة لأي تدخل، بسبب تعنته وإصراره على القتل بدم بارد وارتكاب المجازر بحق المدنين".

وتحدثت الهيئة عن مقتل ثلاثة آلاف شخص قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات منتصف مارس/آذار، وهو رقمٌ يتجاوز أرقام لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان والأمم المتحدة التي تتحدث عن 2200 قتيل.

كما تحدثت الهيئة عن عشرات الآلاف من المعتقلين، وآلاف المفقودين في حملات أمنية تواصلت خلال الأيام القليلة الماضية.

المصدر : الجزيرة