أفادت لجان تنسيق الثورة السورية بأن سبعة أشخاص قتلوا برصاص قوات الأمن السورية والشبيحة المدعومة بقوات من الجيش في مناطق متفرقة من سوريا أمس الخميس، وسط أنباء عن انشقاق عناصر من الجيش في حمص ودير الزور. واستباقا لمظاهرات دعا لها الناشطون تحت شعار "جمعة الحماية الدولية"، شهد العديد من المدن السورية مظاهرات ليلية نادت بإسقاط نظام بشار الأسد وبحماية دولية للمدنيين.

وقال ناشطون إن إطلاق نار كثيفا وقع في تلبيسة بريف حمص، حيث سمع دوي انفجارات، كما أفادت أنباء نقلها ناشطون -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- بوقوع انشقاق في الجيش، وتبادل إطلاق نار مع الأمن السوري في أحياء بحمص ودير الزور.

وفي محافظة إدلب شمال غرب البلاد، اقتحمت القوات الأمنية بالأسلحة الثقيلة قرية إبلين لإلقاء القبض على جنود منشقين، بالإضافة إلى وصول تعزيزات عسكرية في منطقة جبل الزاوية.

وبحسب ناشطين، فقد قتل عدد من المنشقين عندما قصف الأمن بيتا في قرية إبلين يملكه مقدم اسمه حسين هرموش التحق بالانتفاضة الشعبية قبل ثلاثة أشهر، وكان أخوه يساعد في تهريب عسكريين فارين.

وتبع القصف -حسب ناشط من إبلين- تدمير 15 بيتا واعتقالات لبعض الأهالي بينهم نساء وأطفال.

وتحدث مصدر عسكري سوري عن "عملية نوعية" في إبلين، قتل فيها وأوقف "إرهابيون" وصودرت فيها أسلحة وذخائر، وانتهت أيضا بمقتل ثلاثة من رجال الأمن.

كما شهدت حماة انتشارا أمنيا مكثفا خاصة في حي عين اللوزة، حيث كان الأمن يحملون قوائمَ للمطلوبين.

القتلى يسقطون يوميا في سوريا على أيدي قوات الأمن والجيش والشبيحة (الجزيرة-أرشيف)
حمص وحماة
وتركزت الحملات الأمنية في حمص، حيث قتل في هذه المدينة وحدها أكثر من 20 شخصا أول أمس.

وتحدث مساء الخميس الناشط أبو مها من حمص للجزيرة عن إطلاق نار وانفجارات في أحياء بينها المنطقة الغربية لباب السباع وباب الدريب وبستان الديوان، الذي بث ناشطون صورا له تظهر حرائق أشعلها الشبيحة والأمن في الممتلكات.

وقال أبو مها إن هذه المناطق محاصرة لأن عسكريين منشقين احتموا بها، وتحدث عن حصارٍ عجز أمامه الناشطون عن إيصال حتى بعض مستلزمات الحياة إلى الأهالي.

كما عرفت أحياء أخرى في حمص كباب هود وبابا عمرو وحمص القديمة مداهمات وإطلاق نار.

وكانت أجهزة الأمن والشبيحة اعتقلت العديد من الشباب في حي سكنتوري في مدينة اللاذقية الساحلية.

وفي درعا جنوبا شهدت بلدتا طفس والجيزة تحليق طائرات عسكرية مع انقطاع تام للتيار الكهربائي.

مظاهرات ليلية
في غضون ذلك، استمرت المظاهرات المسائية الخميس، بما فيها مسيرة نسائية خرجت في حي الوعر بحمص، ومظاهرات في مدن أخرى، تضامنا مع هذه المدينة، كتلك التي شهدتها تلبيسة في ريف حمص.

وكان بين المناطق -التي خرجت فيها مظاهرات مسائية- معظمية الشام في ريف دمشق والحجر الأسود في دمشق -حيث أعادت السلطات اعتقال شبان مفرج عنهم- ودرعا والحسكة والبوكمال بمحافظة دير الزور.

كما خرجت مظاهرات بعد صلاة العشاء أمس في مناطق متفرقة من مدينة حمص، بينها أحياء الخالدية وبابا عمرو والإنشاءات، للمطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، وبحماية دولية للمدنيين، وشهدت مدينة الرستن بمحافظة حمص مظاهرة مماثلة.

وشهد حيا الميدان وكفر سوسة بالعاصمة دمشق مظاهرات بعد صلاة العشاء للمطالبة برحيل النظام وبحماية للمدنيين.

وفي محافظة إدلب خرجت مظاهرات بمدن إدلب وبنش والغدفة للمطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد وبحماية للمدنيين.

وفي محافظة درعا خرجت مظاهرات في مناطق متفرقة من المحافظة للمطالبة برحيل النظام منها بصر الحرير وتسيل والحراك، كما طالبت بحماية دولية للمدنيين.

كما خرجت مظاهرات في حرستا والكسوة والسيدة زينب بريف دمشق للمطالبة برحيل نظام الأسد.

وجاءت هذه المظاهرات في إطار الاستعدادات لمظاهرات دعا الناشطون إليها فيما أسموها "جمعة الحماية الدولية"، وهو شعارٌ حمله سابقا محتجون فرادى، ولم تتبنه حتى أمس اللجان والجماعات التي تؤطر الاحتجاجات.

 المتظاهرون رفعوا في وقت سابق لافتات تطالب بمراقبين دوليين (الفرنسية-أرشيف)
"مناشدة الثوار"
وقد ناشدت الهيئة العامة للثورة السورية -في خطوةٍ غير مسبوقة- المجتمع الدولي توفيرَ حماية دولية للمدنيين.

وقالت الهيئة –وهي مظلة تنضوي تحتها جماعات الناشطين التي تقود المظاهرات- إن سلوك النظام الذي "لم يكتفِ بقتل الأطفال والنساء والشيوخ، بل قام بالتمثيل بالجثث والقتل"، و"لم يتوان عن توريط الجيش واستخدام الأسلحة الثقيلة"، خلق واقعًا "يفرض على الأشقاء العرب والمسلمين وعلى المجتمع الدولي أن يكونوا على مستوى المسؤولية"، وطالبت المجتمع الدولي بـ"تحمل مسؤولياته واتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها فرض حماية للمدنيين".

ودعت الهيئة -في بيان- إلى إرسال مراقبين دوليين في مجال حقوق الإنسان، منعا للحملات الأمنية التي يشنها نظام بشار الأسد، وشددت على أنها لا تريد تدخلا عسكريا عربيا أو دوليا، "لكننا نحمل النظام المسؤولية المباشرة لأي تدخل..، بسبب تعنته وإصراره على القتل بدم بارد وارتكاب المجازر بحق المدنين".

وتحدثت الهيئة عن 3000 شخص قتلوا منذ بدأت الاحتجاجات منتصف مارس/آذار، وهو رقمٌ يتجاوز أرقام لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان والأمم المتحدة التي تتحدث عن 2200 قتيل.

كما تحدثت الهيئة عن عشرات الآلاف من المعتقلين، وآلاف المفقودين في حملات أمنية تواصلت خلال الأيام القليلة الماضية.

المصدر : الجزيرة + وكالات