أفادت مصادر للجزيرة بمقتل 12 من الثوار الليبيين وإصابة آخرين في  معارك مع كتائب القذافي في منطقة الوادي الأحمر التي تجاوزها الثوار باتجاه مدينة سرت، بينما أعلن المجلس الوطني الانتقالي أن ثلاثين ألف شخص قضوا منذ اندلاع الثورة للإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي قبل ستة أشهر.

ويحاصر الثوار حالياً منطقة الهراوة التي تبعد نحو 65 كلم عن مدينة سرت. وبينما تتواصل المفاوضات حول بقية المناطق المحيطة بسرت، تعرضت كتائب القذافي المتبقية هناك لقصف من طائرات قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأُجبرت على الانسحاب.

ويقع الوادي الأحمر على بعد 60 كلم شرق سرت، ويشكل أحد خطوط الدفاع الرئيسية لأنصار القذافي في تلك المنطقة.

ويراهن الثوار على التمركز قرب سرت (مسقط رأس القذافي). وقد تمركز الآلاف من مقاتلي الثوار على طول خط الجبهة حول قرية أم خنفيس في انتظار هذا الهجوم.

وفي الأثناء أرسل المجلس الوطني الانتقالي مزيدا من القوات نحو مدينة بني وليد التي لم تُحقق المفاوضات بشأن استسلامها للثوار نتيجة حاسمة.

وقال القائد العسكري عبد الله بوعصارة، إنه ينتظر تعليمات حول تحرك محتمل، في حين أكد المسؤول عن التفاوض عبد الله كنشيل أن سيف الإسلام القذافي شوهد في هذه المدينة.

تعزيزات للثوار توجهت إلى بني وليد بعد فشل المفاوضات بشأنها (رويترز)
30 ألف قتيل
من جهة أخرى، قال وزير الصحة في المجلس الانتقالي الليبي ناجي بركات إن التقديرات الأولية لعدد ضحايا الحرب في ليبيا تشير إلى مقتل نحو ثلاثين ألفاً، وإصابة نحو خمسين ألفاً آخرين.

وأضاف بركات أن الأرقام تستند بشكل جزئي إلى تقارير المستشفيات  ومسؤولين محليين وبعض قادة الثوار.

ويتواصل مع ذلك الكشف عن مقابر تضم جثث أعداد من الليبيين الذين اعتقلوا في عهد القذافي وفقد ذووهم الاتصال بهم منذ زمن، ولم يتم التعرف على هوياتهم. ويبذل فريق حماية طرابلس جهوداً لمعرفة مصير كثير من هؤلاء المفقودين.

الناتو سيستمر
في غضون ذلك، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن إن الحلف سيواصل مهمته في ليبيا ما دام هناك خطر على المدنيين من القوات الموالية للقذافي.

وأضاف للصحفيين عقب اجتماعه مع وزير الخارجية البرتغالي باولو بورتاس في لشبونة أنه بعد زوال الخطر سيكون دور الحلف دورا داعما.

وبحسب راسموسن فإنه "لا تزال توجد جيوب للمقاومة، وهي تشكل تهديدا محتملا للسكان، لذا سنستمر حتى يزول التهديد". وحذر القذافي وأتباعه بأنهم لن يستفيدوا شيئا من مواصلة القتال.

مجلس الأمن سيناقش اليوم إرسال بعثة لليبيا تستمر مهمتها ثلاثة أشهر للمساعدة في تشكيل جهاز الشرطة وإصلاح القضاء والإعداد لانتخابات
وأكد راسموسن مجددا أن انتهاء المهمة في ليبيا لا يتوقف على اعتقال القذافي، مشيرا إلى أن هذا الانتهاء "سيعتمد على تقييم سياسي موسع للموقف، أوله تقييم ما إذا كان المجلس الوطني الانتقالي قادرا على حماية السكان، ثم إجراء تقييم عسكري على الأرض".

"المعركة لم تنته"
وكان رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل قال -في تصريحات له الخميس- إن المعركة في بلاده لم تنته بعدُ.

وفي أول زيارة له إلى طرابلس منذ انتصار الثورة، قال جبريل إن مؤيدي معمر القذافي "لم يهزموا بعدُ بصورة كاملة، وحذر الحلفاء الذين ساعدوا في الإطاحة بالقذافي من بدء ألاعيب سياسية ضد بعضهم البعض".

وأضاف -في مؤتمر صحفي- أن البلاد تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى الوحدة، وأنه بمجرد انتهاء المعركة يمكن للعبة السياسية أن تبدأ. ولوح جبريل بالاستقالة إذا اندلع اقتتال داخلي، مشيرا إلى أنه إذا اتضح أن الحركة لا تجمعها أرض مشتركة فسوف ينسحب.

وقال إن البعض قام بمحاولات لبدء لعبة سياسية قبل التوصل لإجماع عام بشأن القواعد، موضحا أن أولوية الإدارة الجديدة هي إنهاء المعركة ضد قوات القذافي.

وفيما ترسخ السلطات الجديدة وجودها تدريجيا في طرابلس، سيناقش مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة إرسال بعثة من الأمم المتحدة إلى ليبيا تستمر مهمتها ثلاثة أشهر، لمساعدة الحكم الجديد في تشكيل جهاز الشرطة وإصلاح القضاء والإعداد لانتخابات.

المصدر : الجزيرة + وكالات