مسيرة نظمتها أمس في رام الله للحملة الشعبية "فلسطين الدولة رقم 194" (الأوروبية)

دعت منظمة التحرير الفلسطينية الفلسطينيين إلى المحافظة على الطابع السلمي لتحركاتٍ شعبية ستصاحب مسعاها للحصول أمميًا على عضوية لـ"دولة فلسطين" على حدود 1967، وهو مسعى أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تمسكه به رغم الضغط الأميركي، وأبدى خشيته من توقف المعونة التي تقدمها واشنطن التي جهرت أمس لأول مرة باعتزامها استعمال حق النقض في مجلس الأمن ضد التحرك الفلسطيني.

وأعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير -في بيان أعقب اجتماع لها أمس برام الله برئاسة عباس- مضيّها قدما في مسعى يساعد حسبها في "إطلاق عملية سلام جادة"، و"لا يمس بشرعية إسرائيل"، بل هو "الضمانة الوحيدة لأمنها وأمن جميع دول المنطقة".

ودعا أمين سر اللجنة ياسر عبد ربه إلى "ضرورة الالتزام التام بالوسائل السلمية في هذا التحرك" الشعبي، وحمّل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية أعمال المستوطنين، وأحدثها إحراق سيارتين لفلسطينيين أمس، وكتابة شعارات تهديد على مسجد.

عباس أبدى مخاوفه من أن تقطع واشنطن معونتها عن السلطة (رويترز)
وقال "ما تقوم به قطعان المستوطنين.. استفزاز متعمد ومعد له، ومدعوم من قبل حكومة اليمين الإسرائيلي وجيش الاحتلال، بهدف استدراج شعبنا وتخريب الطابع السلمي لتحركنا الشعبي".

وحذرت إسرائيل مرارا من مغبة الذهاب إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة هناك، باعتبار أن الدولة يجب أن تكون نتيجة مفاوضات، وهي مفاوضاتٌ تقاطعها السلطة بسبب استئناف أعمال الاستيطان.

إشراف شخصي
وأكد عباس -بعد اجتماعِ أمس- اعتزام السلطة المضي قدما في خطةٍ سيشرف عليها شخصيا، كما قال.

ويسعى الفلسطينيون للحصول على وضع "دولة غير عضو"، وهو ما يحتاج أغلبية بسيطة من أعضاء الجمعية العامة البالغ عددهم 193 دولة، وذلك إن فشل مسعاهم لإعلانها في مجلس الأمن.

وقال عباس للصحفيين إنه سيطلق شخصيا المحاولة في 19 من الشهر فـ"رغم الضغط فإن الفلسطينيين سوف يتوجهون إلى الأمم المتحدة، وإن كل شيء جاهز والطلب معدّ".

وحذر عباس من محاولات إسرائيل -في اللحظة الأخيرة- عرقلة المسعى، قائلا إنه "إذا قالت الآن إن لديها صفقة وطالبت بعدم الذهاب إلى الأمم المتحدة، فإنه يرى في الأمر حيلة".

الفيتو الأميركي
لكن عباس أبدى مخاوفَ من أن تفقد السلطة بسبب هذا المسعى دعما ماليا أميركيا سنويا قيمته 500 مليون دولار.

وقال المتحدث باسمه نيبل أبو ردينة إن السلطة لا تريد مواجهة مع واشنطن، وملتزمة بمفاوضات مرجعيتها حدود 1967 ووقف الاستيطان، ووصف التحرك بأنه بمثابة "اختبار للمجتمع الدولي، ولقدرته على تحمل مسؤولياته تجاه العدل والسلام".

وصرحت واشنطن أمس لأول مرة بأنها ستستعمل حق النقض ضد المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "إذا طُرح شيء للتصويت في مجلس الأمن (حول الدولة)..، فإن الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو".

بانْ: أؤيد الدولة لكن مسألة العضوية يحسمها أعضاء الأمم المتحدة (الفرنسية)
وكان أحدث ضغط أميركي على السلطة حسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد ذلك الذي مارسه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ديفد هيل الأربعاء عند زيارته رام الله.

ورغم هذه الضغوط، فإن مبعوث السلام الأميركي السابق جورج ميتشل –الذي استقال في مايو/أيار الماضي- يرى أن فرصة واشنطن في ثني الفلسطينيين عن مسعاهم ضعيفة.

فعاليات شعبية
وبعث أمس نشطاء من الحملة الشعبية "فلسطين الدولة رقم 194" طلبا غير رسمي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بانْ كي مون يطلبون فيه منح "دولة فلسطين" عضوية كاملة.

وقال بانْ أمس في كانبيرا إنه يؤيد دولة فلسطينية مستقلة، لكنه أضاف أن عضويتها مسألة يحسمها أعضاء المنظمة الدولية.

وتخطط الحملة الشعبية الفلسطينية لفعاليات في الأيام القادمة، أكبرها سيكون في 21 من الشهر الجاري، قبل يومين من خطاب عباس أمام الجمعية العامة.

المصدر : وكالات