أحمدي نجاد انتقد استخدام حليفه بشار الأسد العنف لقمع المظاهرات (الفرنسية-أرشيف)

قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن على الرئيس السوري بشار الأسد وقف استخدام العنف في قمع الاحتجاجات في بلاده، قائلا إن الحل العسكري ليس هو الحل الصحيح. في حين اتهم وزير الخارجية الفرنسي النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، يأتي ذلك بينما أعلنت الجامعة العربية أن أمينها العام سيزور سوريا السبت المقبل، بعدما طلبت منه دمشق إرجاء زيارته.

وفي مقابلة أجراها مع التلفزيون البرتغالي أمس الأربعاء ونقلت مضمونها وكالتا أسوشيتد برس والألمانية، قال أحمدي نجاد إن الحرية والعدالة واحترام الآخر من حقوق كل الشعوب، وأن على جميع الحكومات الاعتراف بتلك الحقوق وتسوية أي مشكلة من خلال الحوار.

وأشار الرئيس الإيراني إلى أنه بإمكان دول المنطقة مساعدة الحكومة والشعب في سوريا في التحاور لتسوية خلافاتهم والوصول للإصلاحات المطلوبة.

ومعروف أن إيران حليف قوي للنظام الحاكم في سوريا، واتهمت في وقت سابق الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما وراء الانتفاضة السورية المطالبة بالديمقراطية التي اندلعت قبل ستة أشهر، وقتل خلالها نحو 2200 شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة، لكن طهران غيرت قليلا نبرتها تجاه ما يحدث في سوريا، وطالبت السلطات بوقف استخدام العنف ضد المتظاهرين وانتهاج الحوار لحل الأزمة في البلاد.

لافروف وجوبيه تباين موقفاهما بوضوح من الأزمة السورية (الفرنسية)
تباين روسي فرنسي
في هذه الأثناء، اتهم وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحث روسيا على الانضمام إلى الجهود الغربية الرامية إلى عزل نظام الأسد سياسيا واقتصاديا.

وقال جوبيه -في مؤتمر صحفي بموسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس- إنه يتمنى أن تدعم موسكو الحراك الغربي الجاري في مجلس الأمن الدولي لإدانة النظام السوري، وفرض عقوبات دولية عليه، وهو الحراك الذي يلقى مقاومة شديدة من روسيا والصين خاصة.

وكرر لافروف دعوات سابقة لحوار بين السلطة والمعارضة، قائلا إن تحريض بعض مكونات المعارضة على رفض الحوار يمكن أن يعيد السيناريو الليبي في سوريا. وأضاف أنه يتعين أيضا وقف "الاستفزازات المسلحة"، في إشارة إلى تبني موسكو رواية دمشق بوجود "عصابات مسلحة".

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال قد اقترحت مشروع قرار يدين قمع السلطات السورية للمحتجين، ويفرض عقوبات تشمل تجميد أرصدة للأسد وشخصيات أخرى في النظام، لكن روسيا عرضت مشروعا منافسا.

وقالت مصادر دبلوماسية أمس إن الاتحاد الأوروبي سيعلن على الأرجح هذا الأسبوع فرض حزمة جديدة من العقوبات على النظام السوري، تشمل حظرا على الاستثمار في قطاع النفط في سوريا، ومعاقبة شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية السورية، فضلا عن معاقبة محطات تلفزيونية سورية.

زيارة العربي
في غضون ذلك، أعلنت الجامعة العربية أمس أن أمينها العام نبيل العربي سيزور سوريا السبت المقبل، بعدما كانت دمشق أرجأت زيارته التي يفترض أن ينقل خلالها مبادرة عربية لتسوية الأزمة السورية.

نبيل العربي يحمل مبادرة عربية إلى دمشق لحل الأزمة السورية (الجزيرة-أرشيف)
وكان مقررا أن يزور العربي دمشق اليوم بتكليف من وزراء الخارجية العرب، لكن سوريا قررت تأجيل الزيارة، وبررت قرارها بما سمتها "أسبابا موضوعية"، حسب ما قالت وكالة الأنباء السورية.

وفسرت مصادر دبلوماسية ذلك القرار بامتعاض دمشق من اجتماع العربي مع ناشطين من المعارضة السورية في القاهرة، ومن صدور بيان عن اجتماع وزراء الخارجية العرب نهاية الشهر الماضي متضمنا مبادرة للتسوية، عدّتها دمشق تدخلا في شؤونها.

وقال مساعد الأمين العام للجامعة العربية للشؤون السياسية أحمد بن حلي إن الموعد الجديد لزيارة نبيل العربي تقرر أثناء اتصال هاتفي بينه وبين وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والمندوب السوري لدى الجامعة.

ويفترض أن ينقل العربي إلى دمشق مبادرة من 13 بندا، تهدف إلى وضع حد لإراقة الدماء في سوريا.

ومن بين بنود المبادرة: تبني التعددية السياسية، وإجراء انتخابات حرة وشفافة في 2014، وهو العام الذي من المقرر أن تنتهي فيه ولاية بشار الأسد الرئاسية.

وكان وزراء الخارجية العرب طلبوا من الأمين العام -في ختام اجتماع طارئ لهم بالقاهرة في الثامن والعشرين من الشهر الماضي- القيام بمهمة عاجلة لدى دمشق، تشمل نقل مبادرة عربية لتسوية الأزمة.

وقال دبلوماسي عربي رفيع إن المبادرة تدعو لوقف العمليات العسكرية، وإطلاق المعتقلين، وبدء الإصلاح السياسي. وتحفظت دمشق على البيان الذي صدر عن الاجتماع الوزاري العربي الأخير، الذي دعا إلى "وقف إراقة الدماء، وتحكيم العقل قبل فوات الأوان".

المصدر : الجزيرة + وكالات