بعد أيام من إقامة جدار خرساني أمام بناية شاهقة تقع في أعلاها السفارة الإسرائيلية بالقاهرة دعا تشكيليون ومثقفون إلى تحويله إلى معرض فني يسجل "جرائم إسرائيل" بالصور الفوتوغرافية واللوحات التشكيلية.

وأطلق ناشطون صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) عنوانها "معرض الجدار العازل للسفارة" دعوا من خلالها إلى "جمع صور للمذابح الإسرائيلية بغرض لصقها على الجدار العازل حول سفارة الصهاينة في القاهرة، فلنجعله فضيحة لهم وتوثيقا لكل جرائمهم، فليكن جدار العار لهم ولمن بناه لا جدار الأمان".

والجدار الذي بني فوق جسر على النيل أمام السفارة أطلق عليه مصريون "الجدار العازل" وهو الاسم الذي يطلقه المصريون والعرب على الجدار الذي بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون بناءه قبل بضع سنوات في الضفة الغربية بالأراضي الفلسطينية بحجة حماية المستوطنات الإسرائيلية.

صورة بثها نشطاء على الفيسبوك لجدار جديد حول السفارة الإسرائيلية
وعلق أسامة جابر في الموقع قائلا "من الجدار العازل بفلسطين إلى الجدار العازل بالقاهرة".

ورأى بعض المعلقين أن تحويل الجدار إلى معرض لما هو معروف من "جرائم إسرائيلية" ربما يكون موجعا لتل أبيب.

فقد علقت إيمان في موقع "معرض الجدار العازل للسفارة"، قائلة "إذا استطاعت إسرائيل قتل الشهود عبر التاريخ ضمن سياستها في إبادة شعب فلسطين فلن تستطيع إخفاء صور جرائم ارتكبتها بحق الفلسطينيين فليكن أي جدار يحميهم يسجل ويظهر حقيقة انتهاكات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل".

ورأى آخر أن الفكرة "رائعة، اجعلوه معرضا لجرائم الصهاينة ولكن أتمنى في الأخير إسقاط هذا الحائط وإرجاع الحق لأهل الشهداء".

واقترحت مها أبو زينة أن تعلق على الجدار صورة الفلسطينية ليلى خالد وهي أول امرأة تختطف طائرة في أغسطس/ آب 1969 حيث قامت بخطف طائرة شركة العال الإسرائيلية وتحويل مسارها إلى سوريا بهدف جذب أنظار العالم إلى المعتقلين الفلسطينيين والسعي لإطلاق سراحهم.

وفي صفحة أخرى على الفيسبوك عنوانها "معًا لتحويل الجدار العازل إلى معرض فني ضد الانتهاكات الصهيونية"، قالت دينا عبد المنعم إنه "ردا على بناء الجدار العازل أمام السفارة الصهيونية وبعد مقتل إخواننا في غزة وجنودنا على الحدود المصرية وإيمانا منا بضرورة دعم المقاومة الفلسطينية فقد قررنا أن نأخذ من الفن سلاحا للمقاومة".

واقترحت "تصوير المجازر الصهيونية على الجدار العازل وإقامة نصب تذكاري لشهداء الحدود وذلك بالرسم والملصقات".

فترت علاقات مصر بإسرائيل منذ خلع الرئيس السابق حسني مبارك الذي
كان حليفا مقربا للولايات المتحدة، بانتفاضة شعبية في فبراير/ شباط

وقال التشكيلي محمد عبلة لرويترز إن الجدار مناسب لعمل معرض كل أسبوع بمشاركة تشكيليين في مقدمتهم الشباب ثم توثق رسوم المعرض بالصور ومقاطع الفيديو التي يسهل بثها وتداولها على الإنترنت.

وأضاف أنه سيطلق من خلال "أتيليه" القاهرة الذي يتولى رئاسته دعوة لجموع الفنانين للمشاركة في هذا المعرض المتجدد.

ولم تمنع معاهدة سلام وقعتها مصر وإسرائيل عام 1979 التوتر بينهما إضافة إلى غضب شعبي مصري تسبب في اندلاع احتجاجات غاضبة بلغت ذروتها الشهر الماضي حين تسلق المبنى متظاهر شاب ونزع العلم الإسرائيلي ووضع العلم المصري، بسبب مقتل ضابط وأربعة جنود مصريين على الحدود من قبل القوات الإسرائيلية.

احتجاج مئات المصريين أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة (الجزيرة-أرشيف)
وهددت مصر لوقت قصير بسحب سفيرها من تل أبيب وقالت إن قتل المصريين انتهاك لمعاهدة السلام وطلبت فتح تحقيق مشترك.

وقد فترت علاقات مصر بإسرائيل منذ خلع الرئيس السابق حسني مبارك الذي
كان حليفا مقربا للولايات المتحدة، بانتفاضة شعبية في فبراير/ شباط.

وعبر مصريون عن استيائهم من بناء الجدار ورسموا العلم المصري بطول الجدار وكتبوا تعليقات منها "مصر دائما" و"مصر فوق الجميع" و"تسقط إسرائيل" و"الشعب يريد إسقاط الجدار".

وقال مسؤولون مصريون في وقت سابق إن الحاجز الخرساني الذي يبلغ ارتفاعه مترين ونصف يهدف لحماية السكان الآخرين في المبنى المرتفع وليس لحماية طابقين تشغلهما السفارة الإسرائيلية في أعلاه ولم تقنع هذه التصريحات الغاضبين في الشارع.

المصدر : رويترز