البارزاني قال إن انسحاب القوات الأميركية سيعرض العراق لعديد من المشاكل بينها احتمال اندلاع حرب داخلية (الفرنسية-أرشيف)

أخطرت الولايات المتحدة العراق رسميا ببدء سحب قواتها، ونفى وزير دفاعها أنباء صحفية عن استبقاء جزء من هذه القوات، فيما حذر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني من حرب أهلية في حال انسحاب القوات الأميركية المقرر مع نهاية العام الحالي.

البارزاني قال إن الانسحاب الذي كانت تضمنته الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن التي أبرمت عام 2008، قد يفتح الباب أمام نشوب حرب أهلية في البلاد داعيا حكومة بغداد إلى إبرام اتفاق جديد مع واشنطن لبقاء القوات الأميركية.

وحذر البارزاني -في مؤتمر لممثلي إقليم كردستان في الخارج- من أن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيعرض البلاد إلى العديد من المشاكل، بينها احتمال اندلاع حرب داخلية، كما ستزداد التدخلات الخارجية والمشاكل المذهبية.

وأضاف أن إبرام اتفاقية جديدة بين الحكومتين العراقية والأميركية ليس كاحتلال بل لمساعدة القوات العراقية للوصول إلى مستوى يمكنها من حماية الشعب العراقي، محملا حكومة بغداد المسؤولية في حال الإخفاق بالتوصل إلى اتفاق جديد.

ومن المقرر أن تغادر القوات الأميركية وعديدها حوالى 47 ألف عسكري العراق أواخر ديسمبر/ كانون الأول من العام الجاري.

وأكد البارزاني أن العراق ما زال بحاجة إلى بقاء القوات الأميركية وجميع القوى السياسية تقر في الاجتماعات الثنائية بذلك، ولكنهم عندما يقفون وراء الميكروفونات يتحدثون بطريقة أخرى ويزايدون على بعض.

وشدد على أن العراق بحاجة إلى وجود القوات الأميركية تحت أي عنوان، لأن القوات الأمنية غير جاهزة لحماية أمن البلاد والجيش غير مستعد لحماية الحدود وكذلك القوات الجوية العراقية لا تملك أي شيء.

واشنطن أخطرت بغداد بأن انسحاب القوات الأميركية بدأ رسميا (الفرنسية-أرشيف)

بدء الانسحاب
في غضون ذلك، قال مسؤولان حكوميان إن الجانب الأميركي أخطر رئيس الوزراء نوري المالكي بأن انسحاب القوات الأميركية من العراق قد بدأ رسميا.

وقال المسؤولان اللذان امتنعا عن كشف هويتيهما لوكالة أسوشيتد برس إن الإخطار جاء لدى انعقاد مجلس النواب عقب عطلة عيد الفطر، مما سيؤدي إلى وضع مزيد من الضغوط على الحكومة العراقية لتقرر سريعا إن كانت ستطلب إبقاء قوة أميركية محدودة بعد الانسحاب النهائي للقوات الأميركية.

بدوره أكد الجنرال فرانك هيلمك -ثاني أعلى قائد للقوات الأميركية في العراق- أن الأمر متروك للجانب العراقي لاتخاذ القرار في هذا الصدد.

وأضاف هيلمك في مقابلة مع الوكالة مساء الاثنين، أنه كلما تأخر العراقيون في اتخاذ القرار يصعب الأمر على الجانب الأميركي لتنفيذ القرار بغض النظر عن طبيعته.

بانيتا نفى اتخاذ أي قرار بإبقاء بعض القوات الأميركية في العراق (الأوروبية) 
واشنطن تنفي
وكانت واشنطن سارعت بالرد على موقف البارزاني حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن الولايات المتحدة لا تزال تنوي الانسحاب من العراق نهاية العام الجاري إلا أنها على استعداد لدراسة مطالب "الحكومة العراقية".

وأضافت أنه يجب سماع وجهة نظر موحدة من جانب الحكومة العراقية، مشيرة إلى وجود وجهات نظر مختلفة عدة بين القادة العراقيين.

ونفى وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الثلاثاء اتخاذ أي قرار بإبقاء بعض القوات الأميركية في العراق بعد حلول موعد انسحابها في نهاية العام مع تزايد التكهنات بأن حكومة الرئيس باراك أوباما تؤيد الاحتفاظ بقوة تدريب صغيرة في البلاد.

بدوره نفى البيت الأبيض أيضا تقديم بانيتا توصية إلى الرئيس باراك أوباما بخفض مستويات القوات في العراق نحو ثلاثة آلاف فرد بنهاية العام.

وجدد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني موقف بلاده بأنه إذا قدمت الحكومة العراقية طلبا بشأن مهمة تدريب في المستقبل فإن بلاده ستدرسه "قطعا" ولكنه أكد أن ذلك الطلب لم يتم تقديمه ولم تتخذ أي قرارات.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قالت إن بانيتا يؤيد خطة إبقاء ما بين ثلاثة وأربعة آلاف جندي أميركي بعد الموعد النهائي للانسحاب في نهاية العام كما نقلت فوكس نيوز تقريرا مماثلا في وقت سابق الثلاثاء.

بدورها ذكرت صحيفة تايمز أن الخطة التي يؤيدها بانيتا أقل كثيرا من اقتراح الجنرال لويد أوستن -أعلى قائد عسكري أميركي في العراق- بإبقاء ما بين 14 ألفا و18 ألفا من القوات الأميركية في البلاد.

المصدر : وكالات