قتل تسعة أشخاص برصاص قوات الأمن السورية في مناطق متفرقة من البلاد الثلاثاء، وسط استمرار المظاهرات الليلية المنادية بإسقاط نظام بشار الأسد في مدن وبلدات عدة. وبينما تحاصر قوات سورية أحد أحياء مدينة البوكمال شرقا،ن اقتحمت قوات أخرى مناطق في دمشق وحمص ودير الزور وإدلب وريف حماة واعتقلت عشرات الشبان.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية -التي تنضوي تحتها معظم التنسيقيات- إن ثلاثة قتلى سقطوا في مدينة الرستن بريف حمص وسط البلاد، واثنان قتلا في حي البياضة بمدينة حمص، إضافة إلى مجند من حلب قتل أيضا بحمص، كما قتل شخص واحد في كل من زملكا وحرستا بريف دمشق والبوكمال بدير الزور.

وكان سوريان قتلا برصاص قوات الأمن، في حين عثر على خمس جثث مجهولة الهوية في حمص. وقتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون بجروح بينما كانوا يمارسون عملهم في المنطقة الصناعية جنوب مدينة الرستن الواقعة في ريف حمص.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مواطنا قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجراح أحدهم في حالة خطرة، إثر إطلاق رصاص من حاجز الجيش الموجود جنوب مدينة الرستن قرب المنطقة الصناعية.

وأشار المرصد إلى أن الضحايا "العمال الأربعة وبينهم فتى في الخامسة عشرة من العمر، كانوا يمارسون عملهم في المنطقة الصناعية عند وقوع حادث إطلاق الرصاص".

وعلى صعيد متصل، أفاد نفس المصدر بأن مواطناً من مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية توفي الثلاثاء جراء التعذيب، وقال المرصد -الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له- إن المواطن يبلغ من العمر 48 عاماً، وكان معتقلاً لدى الأجهزة الأمنية في اللاذقية منذ 25 أغسطس/آب الماضي.

قوات الأمن واصلت قمع المواطنين السوريين  (الجزيرة)
ومن جهة ثانية، نقل المرصد عن معارض وسجين سياسي سابق من حمص قوله إن جثامين خمسة مواطنين بينهم سيدة عثر عليها صباح الثلاثاء في سوق الحشيش وحمام الباشا، ونقلوا إلى المستشفى الوطني في المدينة، مشيرا إلى أنهم "مجهولو الهوية". 

يشار إلى أن قوات الأمن والجيش السوري قتلت 17 شخصا بينهم 12 في حمص وريفها خلال عمليات أمنية الاثنين، بينما اقتحمت قوات من الجيش والأمن مدينة حماة وأطلقت النيران بكثافة من الأسلحة الثقيلة، وفق ما أفاد به ناشطون حقوقيون.

انشقاق
وبث ناشطون معارضون على الإنترنت تسجيلا لضابط في الفرقة السابعة من الجيش يعلن مع عدد من جنوده انشقاقهم.

وقال الضابط -الذي عرف نفسه بأنه الملازم زاهر عبد الكريم- إن أسباب انشقاقهم تعود إلى انحراف الجيش عن مهمته في الدفاع عن الوطن والشعب، وتحوله إلى أداة للدفاع عن عائلة الأسد.

وأضاف أنه شاهد بأم عينيه المجازر التي ارتكبها الجيش في جسر الشغور ودير الزور، وهو ما يؤكد -وفق قوله- حديث النائب العام لحماة عدنان البكور عن جرائم وحشية ارتكبها الجيش بحق المدنيين هناك.

السوريون يشيعون قتلاهم بشكل يومي (الجزيرة)
تشييع مفتي حلب
وفي مدينة حلب شيع عشرات الآلاف مفتي المدينة الشيخ إبراهيم محمد سلقيني الذي قال ناشطون إنه توفي في ظروف غامضة بعد نقله إلى المستشفى عقب زيارة عناصر من المخابرات له.

وقال شاهد العيان أبو سارية الحلبي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة من حلب- إن مشهد التشييع كان عظيما، حيث احتشد عشرات الآلاف من أبناء المدينة، وذلك لمكانة المفتي في قلوبهم.

وأشار إلى أن المشيعين رددوا في البداية هتافات "بالدم بالروح نفديك يا شهيد"، ثم تحولت الهتافات إلى الدعوة لإسقاط النظام. وأضاف أن قوات الأمن والشبيحة انقضوا بعد ذلك على المشيعين في ساحة الملح بالمدينة، حيث اعتقلوا نحو 50 شخصا.

وفي حمص قال شاهد العيان وعضو تنسيقية المدينة محمد رامي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- إن مظاهرات حاشدة خرجت مساء الثلاثاء في كافة أنحاء المدينة تأييدا للمجلس الأعلى لقيادة الثورة ومطالبة بإسقاط النظام، مشيرا إلى أن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات واسعة وسط المتظاهرين، خاصة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و65 عاما.

الجيش واصل حملات دهم المدن والاعتقالات   (الجزيرة)
اقتحامات واعتقالات
وفي هذه الأثناء، قال ناشطون حقوقيون إن قوات الأمن اقتحمت مناطق في دمشق وحمص ودير الزور وإدلب وريف حماة، واعتقلت عشرات الشبان.

كما أطلقت قوات الأمن السورية النار على موكب لتشييع جنازة في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، وشنت حملة اعتقالات ودهم في المدينة.

وقال الناشطون إن اعتقالات أخرى جرت في أنحاء البلاد الثلاثاء، حيث تم اعتقال عشرات الأشخاص في حي مصباح الشعب في مدينة اللاذقية الساحلية التي تحاصرها القوات والمدرعات منذ أسابيع.

وفي مدينة السلمية -التي تقع إلى الشرق من حماة- تم اعتقال طبيب اسمه تاج الدين زينو بمعرفة الشرطة السرية، في إطار حملة ضد المعارضين في أوساط المهنيين بسوريا، وداهمت قوات الأمن أيضا منازل في بلدة نوى.

وقالت لجان التنسيق السورية إنه تم اعتقال الناشط الحقوقي وعضو إعلان دمشق عادل الحافية في مدينة دير الزور الشرقية، ونقل إلى مكان غير معلوم.

مظاهرات مسائية
وقد شهدت مدينة إدلب خروج مظاهرة مسائية الثلاثاء، كما خرجت مظاهرة مسائية في مدينة حرستا بريف دمشق، تطالبان بإسقاط النظام ورحيل الرئيس بشار الأسد، كما جاء في صور بثها ناشطون على الإنترنت.

وبث ناشطون على الإنترنت صورا قالوا إنها لمظاهرة خرجت مساء الثلاثاء في بلدة الغارية الشرقية بمحافظة درعا جنوب سوريا، حيث طالب المتظاهرون برحيل الرئيس بشار الأسد.

جاكوب كلينبرغر خلال لقائه بشار الأسد   (الفرنسية)

الصليب الأحمر
من جهة ثانية أعرب الصليب الأحمر الدولي عن أمله في أن يتمكن من زيارة جميع المعتقلين في السجون السورية.

وكانت تقارير منظمات حقوقية قد أفادت بوجود معتقلات خارج سجون وزارة الداخلية، وأشارت إلى أن المعتقلين والمفقودين يُعَدّون بالآلاف.

وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلينبرغر الثلاثاء إن اللجنة ستضغط على سوريا من أجل السماح لها على وجه السرعة بزيارة جميع المعتقلين، وبينهم آلاف المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية الذين يعتقد أنهم في أماكن احتجاز غير رسمية.

وأوضح كلينبرغر -الذي تحدث بعد يوم من إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر- أن سوريا فتحت سجونها للمرة الأولى، وأن عاملين في اللجنة سيقومون بزيارات أخرى لسجن دمشق المركزي الذي يضم 6000 نزيل جنائي وسياسي.

وأضاف -في مؤتمر صحفي بجنيف بعد عودته من سوريا حيث أجرى محادثات مع الرئيس بشار الأسد- "لدينا معلومات كافية لنعرف أن هناك أماكن أخرى يجب أن نراها في أقرب وقت ممكن".

ووفقا للجنة الصليب الأحمر، فإن سوريا سمحت في الوقت الراهن بدخول سجون تابعة لوزارة الداخلية.

وقال كلينبرغر -وهو دبلوماسي سويسري سابق ويرأس لجنة الصليب الأحمر الدولي منذ عام 2000- إن زيارة السجون "عمل طموح ومعقد" بالنسبة لأي بلد، مشيرا إلى أنه لا مصر ولا البحرين سمحت لهم بزيارة السجون، رغم الطلبات المتكررة من جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأضاف -دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل- أن "السلطات السورية (بمن فيها الرئيس الأسد) تدرك جيدا أنه بالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر فإن هذه خطوة أولى، وهم يعلمون جيدا أننا نريد خطوات أكثر وأكثر".

المصدر : الجزيرة + وكالات