سيطر الترقب على مدينة بني وليد (150 كلم جنوب شرق طرابلس) أحد آخر معاقل العقيد الليبي الهارب معمر القذافي، في ظل محادثات متقطعة بين الثوار ووجهاء المدينة لدخولها بشكل سلمي؛ كما أعلن الثوار عن وجود المعتصم القذافي في المدينة. وقد اكتشفت مقبرة جماعية في مدينة الخمس الساحلية
.

وقال عضو اللجنة الإعلامية لثوار بني وليد، الناجي برقان الورفلي، في حديث للجزيرة إن المفاوضات على تسليم بني وليد إلى الثوار لم تتوقف، مؤكدا إمكانية التوصل إلى اتفاق يحقن الدماء.

وأكد عضو اللجنة الإعلامية لثوار بني وليد وجود معتصم القذافي، نجل العقيد الليبي، في المدينة حيث ظهر المعتصم مساء أمس وحث أنصاره على القتال. وقال الورفلي إن الفريق علي الفيتوري قد سلم نفسه للثوار، وهو قائد عسكري وأحد أعضاء مجلس قيادة الثورة في نظام القذافي.

وكان مراسل الجزيرة في ليبيا قد أفاد بأن وفد وجهاء قبائل بني وليد، الذين التقوا أمس بالثوار على مقربة من المدينة الصحراوية للتفاوض على تسليم المدينة، قد تعرض لإطلاق نار من قبل عناصر مسلحة.

نقطة تفتيش على مشارف بني وليد (رويترز)
تضارب واختراق
وتضاربت المعلومات حول مدى نجاح المفاوضات بين الثوار ووفد المدينة، إذ إن بعض المقربين من المجلس الوطني الانتقالي الليبي شددوا على أن المحادثات تقترب من مرحلة الاختراق، فيما أصر آخرون على أن وقت التفاوض انتهى.

فقد قال كبير مفاوضي الثوار عبد الله كنشيل إن فريقه سعيدٌ بنتيجة اجتماعٍ عقد الثلاثاء في مسجد يبعد عن بني وليد 40 كلم، وإن الموالين للقذافي وافقوا على مقترحات ممثلي المجلس الذين ينتظرون الأمر بدخول البلدة.

لكن مفاوضا آخر هو محمود عبد العزيز قال لاحقا: إن موالين للقذافي هددوا وجهاء القبائل بعد الاجتماع، مما أفسد الأجواء، ودعا إلى هجوم على المدينة، قائلا إن قوات المجلس مستعدة لشنه في القريب العاجل.

وكان الثوار قد تعهدوا خلال المفاوضات بعدم قتل أحد من أنصار نظام القذافي، كما تعهدوا بحماية المدنيين، وتحسين ظروف المعيشة في المدينة. ومنح المجلس الانتقالي بني وليد مهلة جديدة للاستسلام تنتهي في العاشر من الشهر الجاري.

أكد عضو اللجنة الإعلامية لثوار بني وليد وجود معتصم القذافي نجل العقيد الليبي في المدينة حيث ظهر المعتصم مساء أمس وحث أنصاره على القتال
أوامر المجلس
وفي السياق نفسه، قال كبير مفاوضي المجلس الوطني في بني وليد عبد الله كنشيل إن لدى المجلس معلومات تفيد بوجود سيف الإسلام القذافي في إحدى مناطق بني وليد، وهو أمر يفسر تعثر تسليم المدينة وفق المحللين.

وقد تحدث عبد الله كنشيل عن مدنيين ارتُهِنوا وسط بني وليد وقرى صغيرة مجاورة، على أيدي قوات القذافي التي أغلقت -حسب قوله- مداخل البلدة ولم تسمح للعائلات بمغادرتها، مما يشكل مصدر قلق للمجلس الانتقالي -كما قال- لأنه لا يريد قتل مدنيين إن صدر أمر بالهجوم.

وعلى بعد حوالي 40 كلم من الجبهة في بني وليد، قال المسؤول العسكري عبد الله أبو أسرة إن قواته مستعدة لأي طارئ. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن جاهزون للهجوم، ننتظر أوامر المجلس الانتقالي".

وعلى جبهة سرت، تقدم الثوار ثمانية كيلومترات إضافية الثلاثاء بعد أن وقعت اشتباكات عنيفة مع قوات موالية للقذافي، ترافقت مع ضربات لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين عسكريين لدى الثوار.

كما أثمرت مفاوضات مع بعض وجهاء وأعيان القبائل في منطقة أم القنديل اتفاقا يسلمون بموجبه أسلحتهم التي وزعتها عليهم الكتائب، ويدخلون طواعية تحت حكم الثوار. وتحدث مراسل الجزيرة عن مفاوضات مستمرة مع بقية القبائل للوصول إلى اتفاق يضمن دخول سرت دون إراقة دماء.

السلطات الانتقالية تعتزم جمع السلاح
من الثوار من خلال شرائه (رويترز)
مقبرة جماعية
وفي التطورات الميدانية، أعلن الثوار في مدينة الخمس الساحلية عن اكتشاف مقبرة جماعية ضمت أكثر من 40 جثة، في الوقت الذي يتواصل فيه البحث عن آلاف من المفقودين منذ شهر فبراير/شباط الماضي.

وأكد ثوار الخمس (120 كيلومترا شرق طرابلس) أن أحد عناصر كتائب القذافي الذي قبض عليه في المدينة اعترف لهم أن هناك مقابر مماثلة تضم أكثر من 200 جثة قامت الكتائب بقتلهم بدم بارد، ودفنتهم في مقابر موزعة على عدد من إحياء المدينة.

من جهة أخرى، قالت مصادر الثوار إنه تم إلقاء القبض على 12 قناصا، بينهم امرأتان، في مدينة غريان يحملون جنسيتي مالي والنيجر. وقال راديو غريان إن القناصة قبض عليهم عندما حاول سائق ليبي تهريبهم باتجاه العاصمة طرابلس ومنها إلى مدينة سبها (700 كلم جنوب البلاد)، بواسطة سيارة نقل (باص).

وأضافت الإذاعة المحلية أنه خلال التحقيقات الأولية التي أجريت مع القناصة، اعترف أحدهم بقتل 16 شخصا في مدينة طرابلس، بينهم عائلة مكونة من أب وأم و3 أطفال.

وأمنيا، أكد ممثل المجلس الوطني الانتقالي في فرنسا، منصور سيف النصر، أن السلطات الانتقالية تعتزم جمع السلاح من الثوار من خلال شرائه، وأوضح أنها تعتزم أيضا دعوة الثوار إلى الالتحاق بالجيش الوطني.

وتنتشر الأسلحة بصورة كبيرة في ليبيا، ومن بينها كميات ضخمة من الصواريخ المضادة للطائرات التي يمكن إطلاقها من على الأكتاف.

وحصل الثوار على هذه الأسلحة من مخازن الأسلحة التابعة لنظام القذافي، التي كانوا يسيطرون عليها على مدار ستة أشهر من القتال.

المصدر : الجزيرة + وكالات