قال مراسل الجزيرة في اليمن إن اشتباكات "عنيفة"، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ودبابات، دارت في تعز بين أنصار الثورة وقوات تابعة للحرس الجمهوري الموالي للرئيس علي عبد الله صالح في منطقة المطار القديم قرب معسكر خالد بن الوليد التابع للحرس الجمهوري.

وبينما يستعد عدد من شباب الثورة لمغادرة ساحة التغيير في وسط صنعاء نحو القصر الجمهوري، أعلنت أعداد أخرى منهم الاستعداد لتصعيد أكبر ضمن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت أواخر يناير/كانون الثاني الماضي وتطالب بإسقاط النظام.

فقد أفاد المراسل حمدي بكاري بأن الاشتباكات كانت "عنيفة وقوية وشرسة"، وأنها تأتي -في ما يبدو- كمحاولة للتصعيد من جانب مسلحين من أنصار الثورة، مشيرا إلى أنها وقعت بالمقرب من مقر اللواء 33 التابع لمعسكر للحرس الجمهوري.

ضمن هذا الإطار، نقل المراسل عن مصدر ينتمي للمسلحين أنه كان بإلإمكان السيطرة على المعسكر، إلا أن "وجود تكتيكات أخرى لدى المسلحين" حالت دون ذلك.

وأضاف المصدر ذاته أن التوجه العام ينحو نحو الحسم الثوري على مستوى اليمن وليس على مستوى تعز.

ونتيجة لاستمرار قصف القوات الموالية لصالح المتقطع لساحة الحرية، أشار بكاري إلى أن أعداد المعتصمين هناك تراجعت، كاشفا عن وجود تكتيكات أخرى لدى الثوار للتعامل مع الوضع، منها الانتقال بالاحتجاجات إلى الأحياء الشعبية حيث يصعب استهداف المدنيين.

المحتجون طالبوا بالزحف نحو القصر الرئاسي (رويترز)
وفي ظل هذا الواقع، قال المراسل إن من المتوقع أن تخرج مظاهرات شعبية في المدينة تندد بالقصف المدفعي والإجراءات التي تتبعها حاليا القوات الموالية للرئيس صالح، ومنها إقامة نقاط تفتيش على بعض مداخل المدينة واستحداث أخرى جديدة بالإضافة إلى استمرار انقطاع الكهرباء عن المدينة.

وأمام استمرار لعبة شدّ الحبل بين طرفي الأزمة، اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس اليمني أحزابَ اللقاء المشترك "باستخدام الشباب وقودا ومادة للترويج الإعلامي لمشروعهم الانقلابي والوصول إلى السلطة على حساب الدم اليمني".

وفي بيان حمل الحزبُ المعارضين "مسؤولية نتائج مخططاتهم الإجرامية"، داعيا "الشباب والعقلاء من المشترك إلى عدم الانجرار خلف تلك المخططات الإجرامية"، مؤكدا أن "لا مجال لتجاوز الأزمة إلا من خلال الحوار الجاد والمسؤول الذي لا يستثني أحدا".

"الشعب يريد"
أما في العاصمة صنعاء، فقد خرج مئات الآلاف من المحتجين المطالبين بخلع الرئيس في مسيرات الأحد التي بدأت من ساحة التغيير مرددين "الشعب يريد الزحف على القصر" (الرئاسي) في ظل انتشار أمني كثيف.

وكان التيار الكهربائي قد انقطع عن صنعاء منذ ظهر السبت وأغلقت معظم محطات الوقود أبوابها فجأة، وشوهدت طوابير طويلة من السيارات في تلك التي كانت ما زالت في الخدمة، وهو ما أصاب العاصمة بشبه شلل.

وجاء الانتشار المكثف للقوات الموالية لصالح بعد أن دعت المعارضة السبت إلى تكثيف المظاهرات الاحتجاجية ضد النظام مع الجمود السياسي الناجم عن غياب صالح، الذي نقل إلى السعودية للعلاج على أثر إصابته بجروح في هجوم استهدف مسجد قصره بصنعاء في الثالث من يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية