قرر رئيس محكمة جنايات القاهرة القاضي أحمد رفعت مساء الاثنين تأجيل محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وابنيه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي  وستة من معاونيه بتهمتي قتل المتظاهرين والفساد، إلى يوم غد الأربعاء.

وقد علقت جلسة أمس التي استغرقت قرابة عشر ساعات، خمس مرات بعد اشتباكات بين أنصار مبارك وأسر ضحايا ثورة يناير خارج المحكمة، مما أدى إلى إصابة 26 شخصا بينهم 13 مجندا، كما شهدت الجلسة نفسها تراشقا لفظيا وتشابكا بالأيدي بين أنصار مبارك وخصومه.

واستمعت المحكمة خلال هذه الجلسة إلى أربعة شهود إثبات جميعهم من رجال الشرطة، ولم يؤكد أي منهم تورط مبارك أو العادلي بإصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

وانتهت الجلسة بشعور كبير بالإحباط بين أسر ضحايا الثورة المصرية ومحاميهم الذين اعتبروا أن أقوال شهود الإثبات كان أحرى بها أن تصدر عن شهود النفي.

وقال المحامي جمال عيد الموكل عن عدد من أسر الضحايا "أقوال شهود الإثبات تليق بشهود النفي". وأضاف "نحن نشكو منذ البداية من أن النيابة لم تعد الملف جيدا".

كما أكد المحامي عبد المنعم عبد المقصود الذي يمثل كذلك أسر الضحايا أن "النيابة لم تعد الملف جيدا وكأنها لم تكن تتوقع أن تصل هذه القضية المحكمة".

وعلق محمد مرسي وهو والد أحد ضحايا الثورة بمرارة على أقوال الشهود قائلا "لم يبق إلا أن يقولوا إن الشباب الذين قتلوا ضربوا أنفسهم بالرصاص".

مبارك أحضر إلى المحكمة على سرير نقال
أسلحة آلية
وقال شاهد الإثبات الأول في القضية اللواء حسين سعيد مرسي إن أسلحة آلية قد تكون استخدمت لتفريق المتظاهرين إبان الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق، لكنه استدرك نافيا علمه بأي أوامر مباشرة صدرت باستخدامها.

ويواجه مبارك (83 سنة) تهمة الضلوع في قتل متظاهرين، وتحريض بعض ضباط الشرطة والأمن على استخدام الذخيرة الحية ضدهم.

وقال اللواء مرسي للمحكمة إنه لم يسمع طيلة ثلاثين عاما من العمل في أمن الدولة عن أية حادثة صدر بشأنها أمر باستخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين.

وكان مرسي -الذي شغل منصب مدير إدارة الاتصالات اللاسلكية لقوات الأمن المركزي إبان الثورة الشعبية- في غرفة عمليات الشرطة أثناء الاحتجاجات.

وأضاف أنه سمع اتصالات عبر اللاسلكي بين اللواء أحمد رمزي (المسؤول عن قوات الأمن المركزي في ذلك الحين) من جهة، واللواءين إسماعيل الشاعر (مدير أمن القاهرة) وعدلي فايد ("مساعد أول" الوزير للأمن) من جهة أخرى، يطلب فيها الأخيران إرسال "أسلحة آلية وذخيرة" إلى قوات الأمن المركزي "لمنع المتظاهرين من اقتحام وزارة الداخلية" في 28 يناير/ كانون الثاني، أي بعد ثلاثة أيام من اندلاع الثورة، وهو اليوم الذي يعرف باسم "جمعة الغضب".

وردا على سؤال لرئيس المحكمة القاضي أحمد رفعت، أكد اللواء مرسي أنه سمع من ضباط في الشرطة أنه "تم استخدام هذه الأسلحة" بالفعل ضد المتظاهرين.

وأشار الشاهد كذلك إلى أنه سمع اتصالات بين مسؤولي وزارة الداخلية حول استخدام سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة والذخيرة لأن سيارات الشرطة كانت تتم مهاجمتها من قبل المتظاهرين.

ولكن اللواء مرسي ألمح إلى أنه ليس على علم مباشر بصدور تعليمات باستخدام الأسلحة الآلية ضد المتظاهرين.

معارض لمبارك ينزف رأسه بعد أن رشقه أنصار الرئيس المخلوع بحجر (رويترز)
تراشق ومشاجرات
ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان ومحامين قولهم إن أنصارا للرئيس المخلوع ومناوئين له تراشقوا بالحجارة أمام مبنى أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة حيث تُجرى المحاكمة، وإن مشاجرات وقعت داخل القاعة أُحرقت خلالها صورة  مبارك.

وأسفر التراشق بالحجارة عن عدد من الإصابات، ونُقلت سيدة بإحدى سيارات الإسعاف للعلاج نظرا لخطورة حالتها بعدما انهالت الحجارة على رأسها، وفق وكالة الشرق الأوسط للأنباء المصرية.

ونسبت الوكالة لرئيس الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة بوزارة الصحة الدكتور خالد الخطيب أن عدد المصابين في الأحداث التي وقعت أمام أكاديمية الشرطة أمس ارتفع إلى تسعة مصابين حتى الآن حالتهم جميعا مستقرة.

وهذا هو الظهور الثالث لحسني مبارك أمام المحاكمة، التي بدأت في الثالث من أغسطس/ آب على سرير نقّال.

وأدى قمع الثورة الشعبية التي استمرت 18 يوما وانتهت بتنحي مبارك يوم 11 فبراير/ شباط الماضي، إلى سقوط أكثر من 850 قتيلا، غالبيتهم العظمى من الشباب، وإصابة ما يزيد على ستة آلاف آخرين.

المصدر : الجزيرة + وكالات