يتريث الثوار في اقتحام مدينة بني وليد وسط مخاوف من أن يستخدم أنصار القذافي أهلها دروعا بشرية، بينما أكدت النيجر اليوم الاثنين استقبال قائد كتائب النظام الليبي منصور ضو الذي فر إليها.

وقال مسؤولان نيجريان إن منصور ضو القذافي, الذي يعد أحد أبرز مساعدي العقيد معمر القذافي, والذي تردد أنه كان بمدينة بني وليد (180 كيلومترا جنوب شرق طرابلس) صحبة واحد أو اثنين من أبناء القذافي, عبر أمس الحدود إلى مدينة أغاديز في شمال النيجر وبرفقته 12 شخصا, ومنها سيتوجه إلى العاصمة نيامي.

فرار
وأضاف المصدر ذاته أن عبور منصور ضو ورفاقه تم بعد محادثات استمرت أياما, وانتظر الفارون خلال هذه المدة عند الحدود. ونقلت وكالة فرانس برس من جهتها عن مصدر من متمردي طوارق النيجر أن قائد الكتائب الأمنية الليبية عبر إلى أغاديز في حماية قائد المتمردين أغالي ألامبو.

ولم يتضح ما إذا كانت شخصيات أخرى بارزة في النظام المنهار من بين الفارين إلى النيجر. بيد أن المصدر الذي تحدث لفرانس برس نفى أن يكون أي من أفراد عائلة القذافي بين أولئك الفارين.

وكان بعض قادة الثوار الليبيين رجحوا أن يكون العقيد القذافي –الذي فر ثلاثة من أبنائه (عائشة ومحمد وهانيبال) إلى الجزائر قبل أيام- قد يكون بدوره قرب الحدود مع النيجر, ولم يستبعدوا أن يعبر إلى هذا البلد على أن ينتقل منه إلى بلد آخر ربما يكون جنوب أفريقيا.

وكانت النيجر قد اعترفت الشهر الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي. يُذكر أن المتمردين الطوارق بالنيجر الذين أعلنوا عام 2009 وقف القتال ضد حكومتهم أرسلوا مئات من مسلحيهم إلى ليبيا لتعزيز قوات القذافي.

وذكرت أنباء أن أولئك المسلحين غادروا, أو هم بصدد مغادرة ليبيا, وهو ما أثار مخاوف في النيجر ومالي من تبعات عودتهم.

بانتظار الحسم
ويأتي الإعلان عن فرار قائد الكتائب الأمنية إلى النيجر، بينما يتمهل الثوار في اقتحام مدينة بني وليد بعد انهيار مفاوضات جرت مع وجهائها خلال يومين.

وقال مراسل الجزيرة محمد البقالي من على مشارف المدينة إن المفاوضات توقفت على ما يبدو نهائيا. وذكر قادة ميدانيون للثوار إنهم بانتظار أمر ببدء اقتحام المدينة, مؤكدين بالوقت نفسه أنهم لا يريدون إراقة دماء.

الثوار طوقوا تقريبا مدينة بني وليد (رويترز)
وقال محمد الفاسي، وهو أحد القادة الميدانيين للثوار، ومعظمهم من ترهونة القريبة ومن مصراتة، إن الباب لا يزال مفتوحا أمام المفاوضات, مضيفا أن العرض الذي قدمه الانتقالي بالتحفظ على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بمنازلهم حتى يتم تشكيل حكومة جديدة لا يزال قائما.

وأوضح أن بعضا من أولئك الذين يظن في ارتكابهم جرائم قبلوا العرض، في حين رفضه آخرون. وردا على سؤال عما إذا كان المجلس يفكر بالسيطرة على بني وليد بالقوة, قال الفاسي "ليس هنا من خيار آخر".

من جهته, أبدى المفاوض باسم الانتقالي عبد الله كنشيل خشيته من أن يستخدم المسلحون التابعون للنظام أهالي بني وليد دروعا بشرية. وقدر كنشيل –الذي أعلن الليلة الماضية فشل المحادثات- عدد المسلحين داخل المدينة بثمانين على الأكثر ليس بينهم ضباط كبار.

وكان كنشيل قال أمس إن شيوخ قبائل المدينة أبلغوه أن المسلحين لا يريدون المحادثات ويهددون أي شخص يتحرك. وتابع أنهم ينشرون قناصة فوق المباني العالية, وفي بساتين الزيتون, وأن لديهم قوة نيران كبيرة، وأوضح أن مفاوضي الثوار قدموا تنازلات كثيرة.

وفي وقت سابق أمس, قال مفاوض من الانتقالي إن قوات تابعة للمجلس تتمركز على بعد عشرة كيلومترات فقط من بني وليد, وتواصل تقدمها.

وتوصف بني وليد بأنها من بين آخر معاقل أنصار القذافي، مع أن عددا من أبنائها انتفضوا في وقت سابق على سلطة العقيد. وتعد المدينة -التي يقطنها أقل من مائة ألف نسمة- أحد مواطن قبيلة ورفلة المنتشرة في مناطق بغرب البلاد وشرقها، والتي توصف بأنها من بين كبرى قبائل ليبيا.

قصف أطلسي
وبينما يتأهب الثوار لاقتحام بني وليد, أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أنه شن أمس 52 غارة جوية على أهداف عسكرية لقوات القذافي بمحيط مدينتي سرت  وسبها.

وأمهل المجلس الانتقالي قوات النظام الموجودة في سرت والجفرة وسبها حتى نهاية هذا الأسبوع لإلقاء سلاحهم.

المصدر : وكالات,الجزيرة