نواكشوط تتهم أجانب باحتجاجات الزنوج
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/4 هـ

نواكشوط تتهم أجانب باحتجاجات الزنوج

مواجهات في شوارع نواكشوط ضد الإحصاء السكاني يقوم بها شباب حركة (لا تلمس جنسيتي) (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

اتهمت الحكومة الموريتانية الخميس عناصر أجنبية لم تكشف عن هويتها بتوجيه الاحتجاجات التي تقوم بها منذ عدة أسابيع حركة "لا تلمس جنسيتي" بهدف وضع حد لإحصاء حكومي يعتقد النشطاء الزنوج أنه يهدف لإقصائهم وتهميشهم. وأكد المسؤول أن عمليات الإحصاء المثيرة للجدل ستستمر.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الموريتانية دحمان ولد بيروك في تصريحات صحفية إنه تم اعتقال 56 شخصا خلال أحداث العنف التي شهدتها العاصمة نواكشوط، وإنه يوجد من بين هؤلاء المعتقلين 13 أجنبيا "كان من الواضح أنهم يلعبون دور تأطير للقائمين بهذه الأعمال".

وتوعد الناطق بمعاقبة مرتكبي أعمال العنف بأقصى صرامة طبقا للقانون، وقال إن الدولة لن تسمح بالقيام بأية أعمال "من شأنها المساس بالأمن العام وبسلامة المواطن وأمنه واستقرار البلد"، وأكد أن الحكومة ستقوم بتحمل كامل مسؤولياتها في حفظ الأمن بعموم التراب الوطني.

وجاءت تصريحات ولد بيروك في أول تعليق لمسؤول حكومي على الاحداث العنيفة التي شهدتها العاصمة نواكشوط بعد ما حاول متظاهرون زنوج تسيير مظاهرة في اتجاه البرلمان، وسرعان ما تصدت لهم قوات الشرطة وأطلقت عليهم وابلا من مسيلات الدموع، وهو ما أدى على الفور لاندلاع أعمال عنف وشغب هي الأكثر قوة منذ اندلاع هذه الاحتجاجات ضد الإحصاء قبل عدة أسابيع.

وبينما ساد العاصمة هدوء حذر عادت أعمال العنف إلى مدينة مقامة في الجنوب، حيث تم نهب محلات تجارية، واعتقلت الشرطة بعض النشطاء بحسب ما قالت حركة "لا تلمس جنسيتي".

الناطق باسم وزارة الداخلية أكد أن عمليات الإحصاء ستستمر (الجزيرة نت) 
استمرار
وفي تصريح منفصل قال ولد بيروك خلال حديث للجزيرة نت إن عمليات الإحصاء المثيرة للجدل ستستمر، وذلك رغم العنف الذي يتواصل في مناطق متفرقة من موريتانيا منذ نحو أسبوع، وأدى حتى الآن لمقتل شخص واحد على الأقل بحسب الرواية الرسمية أو شخصين بحسب روايات أخرى.

وأضاف ولد بيروك أن الحكومة ترى أن لا ضرورة إطلاقا لوقف هذا الإحصاء طالما أنه ينسجم مع القانون، ويحقق أهدافا إستراتيجية للبلد، ويستجيب لطموحات الغالبية الساحقة من المواطنين في تأسيس حالة مدنية مؤمنة وغير قابلة للتزوير أو التلاعب.

وبرر رفض حكومته وقف الإحصاء بكونه يمثل عملية كبرى تم من أجلها إنفاق الكثير من الأموال، وتم حشد الكثير من وسائل وإمكانات الشعب الموريتاني من أجل القيام بها، مشيرا إلى أن الذين يرفضونها موزعون إلى نوعين إما مغرضون لهم أهداف وغايات أخرى، وإما جاهلون بالعملية غير فاهمين لمقاصدها وأبعادها.

ويقول نشطاء حركة "لا تلمس جنسيتي" إن الإحصاء الجاري يستهدف إقصاءهم وإبعادهم من بلادهم بعد سحب الهويات الوطنية منهم بذرائع واهية، تماما كما حدث في السابق حين تم إبعاد عشرات آلاف الزنوج في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.

ولكن المسؤول الموريتاني ولد بيروك أكد في حديثه للجزيرة نت أن تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أنه بخصوص لجان الإحصاء -التي يزعم النشطاء الزنوج أنه تم إقصاؤهم منها- فقد جرى اكتتاب عناصرها عن طريق مسابقات حرة وشفافة، فيما تمثل كل مقاطعة باثنين من وجهائها في اللجان المحلية بما فيها المقاطعات ذات الغالبية الزنجية.

حركة تحرير زنوج موريتانيا "افلام" (وهي إحدى أقدم وأكثر الحركات والقوى الزنجية قوة وراديكالية في الخطاب السياسي) قالت إنها تدعم بقوة نضالات شباب حركة "لا تلمس جنسيتي"، وتدين بشدة ما تصفه بسياسة الاغتيالات والعنف المؤسس ضد الزنوج
إدانة وتحذير
وفي السياق ذاته قالت حركة تحرير زنوج موريتانيا "افلام" (وهي إحدى أقدم وأكثر الحركات والقوى الزنجية قوة وراديكالية في الخطاب السياسي) إنها تدعم بقوة نضالات شباب حركة "لا تلمس جنسيتي"، وتدين بشدة ما تصفه بسياسة الاغتيالات والعنف المؤسس ضد الزنوج.

وحذرت الحركة -في أول تعليق لها على أحداث العنف- النظام من إعادة ارتكاب عمليات إبادة في صفوف الزنوج على غرار ما حدث في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي حين تم قتل مئات الزنوج، وإبعاد عشرات الآلاف منهم خارج البلاد.

وقالت إن "الخطاب الفاضح" لوزير الداخلية الموريتاني مثل إشارة لانطلاق حملة جديدة لتركيع منطقة الضفة ذي الغالبية الزنجية، وأن حركة "افلام" ستتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد.

حصيلة
وجاءت تلك التصريحات بعد يوم عاصف من المواجهات بين الشباب المتظاهرين وقوى الأمن، وهي المواجهات التي أدت إلى إحراق وتكسير عدد من السيارات، وتحطيم واجهات عدد من المحلات التجارية ونهب كثير من الممتلكات الخصوصية.

وكانت مدن في الجنوب الموريتاني ذي الغالبية الزنجية وخصوصا مدينتي كيهيدي ومقامة قد شهدت في الأيام الأربعة الماضية أعمال عنف واحتجاجات واسعة أدت لمقتل شخص وجرح واعتقال العشرات من النشطاء تم الإفراج عنهم جميعا.

المصدر : الجزيرة