الخلافات بين الأعضاء الدائمين ترهن التوصل إلى قرار بشأن سوريا (الفرنسية- أرشيف)

خفف الأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صيغة مشروع قرار يدين الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة السورية على المحتجين المعارضين للحكومة، لكن روسيا أشارت إلى أنها ربما لا تزال غير مؤيدة للنص الجديد.

وتأمل الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن تقديم المشروع إلى اقتراع في المجلس اليوم الجمعة، وقال دبلوماسيون إنه من المتوقع أن يحظى المشروع بتأييد الولايات المتحدة على الرغم من خيبة أملها بشأن التنازلات التي قدمت لكسب تأييد مجموعة "بريكس" التي تضم روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا.

وتأتي أحدث محاولة لحل الخلافات الواسعة بين هذه الدول الخمس في مجموعة بريكس من ناحية والولايات المتحدة والأعضاء الأوروبيين في المجلس من ناحية أخرى بعد أشهر من مقاومة تلك الدول لأي إجراءات صارمة من جانب الأمم المتحدة ضد سوريا.

وأشار السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إلى أن التعديلات التي أدخلت على مشروع القرار لم تذهب حتى الآن إلى مدى كاف لإرضاء موسكو.

وتظهر أحدث نسخة لمشروع القرار أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال وهي الدول التي صاغت المسودة قد أزالت الإشارة إلى توصية مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي بأن يحيل مجلس الأمن المسألة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

لكنها أبقت على عبارة قال الأوروبيون إنهم لن يتخلوا عنها وهي التهديد بأنه في حالة عدم استجابة سوريا للمطالبات بوقف كل عملياتها العسكرية ضد المدنيين ستكون الخطوة التالية هي فرض الأمم المتحدة لعقوبات عليها.

مسودة القرار تدعوا إلى إدانة الإجراءات العسكرية العنيفة ضد المتظاهرين المدنيين، والوقف الفوري لكل أعمال العنف وتناشد الأطراف التحرك مع التحلي بضبط النفس وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان
مضمون القرار
وتقول المسودة التي قدمها الاتحاد الأوروبي إن المجلس "يعرب عن عزمه مراجعة تنفيذ سوريا لهذا القرار خلال 30 يوما وفي حالة عدم انصياع سوريا للقرار سيتم دراسة تبني إجراءات موجهة تتضمن عقوبات".

ووفقا لمشروع القرار سيدعو مجلس الأمن إلى "عملية سياسية شاملة تقودها سوريا وتجرى في بيئة خالية من العنف والخوف والتهديد والتطرف وتستهدف التعامل بشكل فعال مع آمال وبواعث قلق الشعب السوري".

وترفض الدول الغربية بشدة حتى الآن فكرة إشراك المعارضة في اللوم عن أعمال العنف مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. لكن مشروع القرار يدعو إلى "نهاية فورية لكل العنف وأن تتصرف كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس".

كما يطالب الحكومة السورية بالتعاون بشكل كامل مع تحقيق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بالعنف.

وتطالب مسودة القرار، إضافة إلى إدانة الإجراءات العسكرية العنيفة ضد المتظاهرين المدنيين، بوقف فوري لكل أعمال العنف وتناشد الأطراف بالتحرك مع التحلي بضبط النفس وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وتدين المسودة "الانتهاكات الممنهجة والخطيرة المتواصلة لحقوق الإنسان من جانب السلطات السورية مثل حالات الإعدام التعسفية والاستخدام المفرط للقوة وقتل ومحاكمة المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي وحالات الاختفاء القسري".

كما تدين المسودة "التعذيب وسوء معاملة المحتجزين والأطفال وتعرب عن الأسف العميق إزاء وفاة عدة آلاف من الأشخاص من بينهم نساء وأطفال".

دخول المراقبين
وتدعو المسودة أيضا دمشق إلى السماح لمراقبي حقوق الإنسان والوكالات الإنسانية بالعمل في البلاد واستعادة الخدمات الأساسية مثل الوصول إلى المستشفيات.

ولم تشارك الولايات المتحدة في عملية صياغة القرار وقال مصدر دبلوماسي إن الوفد الأميركي كان يأمل أن يقر المجلس قرارا ذا فاعلية أكبر.

من جانبها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن مسودة القرار الأممي من شأنها أن تقدم احتمال توفير حماية دولية للمدنيين السوريين.

وقال ممثل "هيومن رايتس ووتش" في الأمم المتحدة فيليب بولوبيون إنه للمرة الأولى بعد سبعة أشهر من الاضطرابات في سوريا قدمت المسودة "فرصة جديدة للتحرك في نهاية المطاف للدفاع عن الشعب السوري".

وقالت المنظمة إنها ترحب بصفة خاصة بالجهود الرامية للمطالبة بتعاون سوريا الكامل مع لجنة التحقيق المفوضة من قبل المنظمة.

المصدر : وكالات