التظاهر يشتد وصالح يشترط لتنحيه
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 17:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/9/30 الساعة 17:53 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/3 هـ

التظاهر يشتد وصالح يشترط لتنحيه

مظاهرة تطلب رحيل صالح أمس في صنعاء (الأوروبية)

خرج مئات الألوف اليوم في عدد من محافظات اليمن للمطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح الذي أكد أمس تمسكه بالمبادرة الخليجية التي تنص على تنحيه، لكنه حذّر من أنه لن يترك السلطة إن ترشح في الانتخابات القادمة من أسماهم المنشقين، وذلك وسط اتهام روسي للمعارضة بتعطيل اتفاق نقل السلطة، وتحذير أممي من تزايد أزمة اللاجئين.

وجاب مئات الألوف محافظات بينها العاصمة صنعاء في "جمعة النصر لشامنا ويمننا"، في إشارة إلى وحدة المصير بين الاحتجاجات التي تشهدها سوريا واليمن منذ نحو سبعة أشهر.

وتأتي المظاهرات بعد أقل من يوم من تحذير صالح من أنه لن يرحل إن قرر بعض المنشقين عن نظامه الترشح في انتخابات قادمة يفترض فيها التمهيدُ لنقل السلطة.

"لن أرحل إنْ.."
وعلى الرغم من أنه جدد تمسكه بالمبادرة الخليجية، فإن صالح حذر في لقاء مع مجلة تايم وصحيفة واشنطن بوست الأميركيتين من أنه لن يترك السلطة إن ترشح منشقون عن نظامه، مبررا ذلك بأن البلد يواجه خطر دخول حرب أهلية.

صالح قال إنه لن يتنحى إن ترشح للانتخابات منشقون عن نظامه (الأوروبية)

واتهم صالح المعارضة بالتصلب وحملها مسؤولية تأخر تجسيد الحل الذي تحمله المبادرة الخليجية، وهي مبادرةٌ تراجع ثلاث مرات عن توقيعها، وتقضي بتشكيل حكومة مصالحة تنظم انتخابات مبكرة، بعد أن يتنحى هو ويُمنَح وعائلته ومساعدوه الحصانة.

ولم يحدد صالح من يقصد بالمنشقين، لكن من المعروف أن من بين أبرز هؤلاء علي محسن الأحمر، وهو لواءٌ في الجيش وانضم في مارس/آذار الماضي إلى "شباب التغيير".

ولم يستبعد صالح أن يكون للأحمر –وهو من عائلته- دور في محاولة اغتيال تعرض لها في يونيو/حزيران الماضي وعُولج من آثارها لثلاثة أشهر ونصف الشهر في الرياض.

تعطيل الاتفاق
ومنذ عودته من الرياض لم تظهر أي صورة ملتقطة عن مسافة قريبة لصالح الذي قالت مجلة تايم وصحيفة واشنطن بوست إنه يحمل "ندبات عميقة" على وجهه ويعاني من صعوبة في السمع وكان يرتدي قفازات المصابين بحروق.

وقال الرئيس الدوري لتحالف اللقاء المشترك المعارض ياسين نعمان لرويترز إن عودة صالح المفاجئة أوقفت التقدم نحو اتفاق لانتقال السلطة بعد أن حُلت معظم المسائل الصعبة أو أوشكت على الحل، بما فيها تنفيذ العملية الانتقالية وقيام نائب الرئيس بالدعوة إلى الانتخابات، بدل صالح.

وتساءل "كل الأطراف يبدو أنها مقتنعة بما يجب أن نفعله، وعليه لماذا لم ينفذ الحل؟" قبل أن يجيب بأن "الرئيس جاء فتوقف كل شيء".

وأضاف "إذا كان الرئيس قد عاد وهو بصحة لا بأس بها وبدأ في القيام بمهامه، عندئذ من الطبيعي أن يكون هو الذي يوقع المبادرة".

الموقف الدولي
ودعا نعمان لضغط أكبر من المجموعة الدولية على صالح الذي دعته سابقا الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إلى التنحي.

لكن بعض الدول الكبرى التي تملك حق النقض في مجلس الأمن مثل روسيا تتخذ حتى الآن موقفا حذرا.

وحذرت الخارجية الروسية اليوم من أن اليمن على شفا حرب أهلية، ودعت أطراف النزاع إلى "ضبط النفس"، لكنها اتهمت "ممثلي المعارضة الراديكالية" بأنهم استقبلوا "بالحراب" إعلان صالح فتح حوار معهم، واستغربت "إصرارهم على استقالته في أسرع وقت".

صدامات
وشهد اليمن قبيل عودة صالح وبُعيدها اشتباكات كانت بين الأعنف في الأشهر الأخيرة، وقتل فيها وجرح مئات أغلبهم مدنيون.

وفي أحدث هذه الصدامات قتل شخصان من أنصار صادق الأحمر زعيم قبيلة حاشد -إحدى أهم قبائل اليمن- وجرح خمسة في قصف مدفعي نفذته قوات موالية لصالح في صنعاء، فيما وقع عدد آخر من الضحايا في قصف ليلي لأحياء سكنية في تعز جنوبا.

وتلقى صالح أمس دعم "جمعية علماء اليمن" التي أفتت بـ"عدم جواز الخروج على الحكام"، و"حرمة المظاهرات والاعتصام شرعا وقانونا".

نازحون كثيرون لاذوا بمدارس عدن يما يعطل استئناف العام الدراسي

وحثت الجمعية اليمنيين على الالتزام بـ"البيعة المنعقدة في ذمتهم" وإنهاء التظاهر في الأماكن العامة وإزالة المظاهر المسلحة، وشددت على حرمة سفك الدماء، لكنها دعت أيضا "ولي الأمر" إلى العمل على "إزالة المظالم والتوجيه بسرعة البت فيها".

واعتبرت أوساط دينية وسياسية بيان الجمعية "فتوى حرب" تشرّع منع المظاهرات السلمية بالقوة المسلحة.

أزمة إنسانية
ويشهد اليمن منذ مطلع العام انفلاتا أمنيا يشتد في الجنوب، حيث تحدثت فاليري آموس -مساعدة الأمين العام الأممي للشؤون الإنسانية- عن مائة ألف اضطروا إلى النزوح عن سكناهم.

وقالت أمس إن نازحين كثيرين لاذوا بعشرات المدارس في عدن، وهو ما يمنع التلاميذ من العودة إلى مقاعد الدراسة.

وتحدثت عن وضعٍ معقد هو مزيج من النزاعات والفقر والجفاف وانهيار في خدمات الدولة فاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية:

التعليقات