تظاهر مئات الآلاف من اليمنيين في 17 محافظة بينها صنعاء وتعز وإب وعدن وحضرموت، في جمعة سماها الثوار "جمعة التصعيد الثوري"، للضغط من أجل إسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

وردد المتظاهرون في ساحات التغيير والحرية شعارات تطالب بإنجاز الحسم الثوري لإنهاء حكم الرئيس صالح، الذي يوجد في المملكة العربية السعودية منذ نحو ثلاثة أشهر للعلاج من جروح وحروق أصيب بها في تفجير استهدف قصره الرئاسي في صنعاء بداية يونيو/حزيران الماضي.

فقد خرج آلاف اليمنيين في مظاهرة ضخمة بميدان الستين في العاصمة صنعاء، وفي ساحة الحرية بمدينة تعز جنوب البلاد، حيث ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام.

وأفاد مراسل الجزيرة نت ياسر حسن بأن محافظات الضالع ولحج والبيضاء جنوبي اليمن شهدت مسيرات حاشدة عقب صلاة الجمعة، وقال إن عشرات الآلاف شاركوا في مسيرة جابت شوارع ضاحية دمت بالضالع.

وأضاف أن المشاركين رفعوا أعلام سوريا وأعلنوا تأييدهم لثورتها، كما هتفوا ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي ضاحية كرش بمحافظة لحج أدى الآلاف صلاة الجمعة ووقفوا وقفة احتجاجية رددوا خلالها هتافات تطالب بالتصعيد وسرعة الحسم.

وعلى المنوال نفسه خرجت مسيرات مماثلة بمدينة البيضاء، وفي ساحة الحرية بضاحية رداع بالمحافظة نفسها، طالبت جميعها بالتصعيد الثوري ضد النظام.

من المسيرة التي خرجت الجمعة في ضاحية دمت بمحافظة الضالع (الجزيرة نت)
خطة واضحة
وردد المتظاهرون في مختلف المحافظات شعارات تؤكد انسداد طرق الحلول السياسية، ودعوا إلى "الحسم الثوري" الكفيل بإنهاء نظام صالح، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وكان المركز الإعلامي لشباب الثورة في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء دعا -في بيان له في وقت سابق- أبناء اليمن إلى الخروج للمشاركة في جمعة "التصعيد الثوري".
 
وقال المركز في بيانه "إن ساعة الحسم النهائية للثورة الشبابية الشعبية السلمية قد دنت، ونهيب بكل الشرفاء للمشاركة في مظاهرات ومسيرات يوم جمعة التصعيد الثوري وما يليها من تصعيد، لأننا نعيش أيام حسم الثورة ضد بقايا العصابة الحاكمة التي رفضت الانصياع لرغبة الشعب وتحاول إملاء الشروط تلو الشروط، ناسية أن الشعب خرج وقال كلمته ولا شروط إلا شروط الشعب".

وقال الناشط في شباب الثورة فهد المنيفي للجزيرة إن المظاهرات التي خرجت الجمعة تؤكد أن الشعب اليمني مصر على المضي قدما في ثورته السلمية لإسقاط النظام وإقامة نظام جديد.

وعن كيفية الحسم الثوري، قال المنيفي إن شباب الثورة أعطوا الفرصة للمسار السياسي لحسم الأزمة اليمنية، لكن النظام رفض كل المبادرات في هذا الصدد بما فيها المبادرة الخليجية.

وأوضح أن لدى الثوار خطة واضحة للحسم، تتمثل في أن الثورة السلمية ستندلع في كل أحياء وحواري المدن اليمنية، وليس ساحات التغيير فقط، وستكون هناك مسيرات واحتجاجات وموجة عارمة من الزخم الثوري ستسقط النظام قريبا، حسب قول المنيفي.

اليمن أولا
وفي المقابل، شارك أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن في مسيرات الجمعة أطلقوا عليها "في حب اليمن أولا".

وكان أنصار الحزب الحاكم أكدوا في بيان لهم عزمهم على "حماية اليمن من المؤامرات الرامية للزج بالبلاد في أتون الفوضى والتخريب".

كما أعلنوا تأييدهم "للشرعية الدستورية وحمايتها بكل غال ونفيس من كل المؤامرات والدسائس التي يقودها الشيطان وأعوانه".

وكان صالح تعهد الأسبوع الماضي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لكنه لم يحدد موعدا لها أو يشر إلى ما إذا كان سيرشح نفسه مجددا.

وأعلن الرئيس صالح يوم عيد الفطر نيته إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وأشار إلى أنه فوّض قيادة الحزب الحاكم للتشاور والتفاوض مع قيادات أحزاب اللقاء المشترك المعارضة ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وسفراء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لوضع الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية و"التوقيع عليها من دون تسويف أو تأخير".

وبدورهم أعلن الثوار رفضهم الاقتراح الذي طرحه صالح، واصفين إياه بأنه "مخطط جديد للاحتفاظ بالسلطة".

مسؤولون حذروا من مواجهات عسكرية بين قوات الرئيس والثوار (الفرنسية-أرشيف)
مخاوف من مواجهات
وعلى صعيد آخر، أبدى مسؤولون ومعارضون يمنيون مخاوفهم من اندلاع مواجهات عسكرية واسعة بين قوات الحرس الجمهوري التي يقودها أحمد علي صالح نجل الرئيس اليمني، ومعارضيه بقيادة اللواء المنشق عن الجيش علي محسن الأحمر، الذي انضم للثوار.

واتهم عبده الجندي نائب وزير الإعلام اليمني -في تصريح يوم أمس الجمعة- اللواء علي محسن الأحمر بأنه عازم على تفجير الوضع عسكريا.

وقال إن الأحمر يريد تنفيذ مخطط يستهدف إضعاف قوات الحرس الجمهوري بتفجير حروب في المناطق الحدودية كأبين وأرحب وغيرها من المناطق ضد هذه القوات، ليسهل له الانفراد بالوحدات التابعة لها الموجودة بالعاصمة صنعاء.

وكان اللواء الأحمر قال -في كلمة بمناسبة العيد- إنه يسعى إلى الحفاظ على سلمية الثورة وضبط النفس لدعم المطالبة بإسقاط نظام صالح.

من جهتها اعتبرت المعارضة اليمنية أن التحركات العسكرية الأخيرة لقوات الحرس الجمهوري، تعكس الاتجاه بقوة نحو المواجهة المسلحة، وأن قواته حصلت خلال الأيام الماضية على دبابات حديثة وأسلحة متطورة وذخائر من روسيا.

وأشارت إلى أن وسطاء من دول غربية -على رأسها الولايات المتحدة- يسعون لمنع نشوب الحرب في اليمن، وأن سفراء الدول الوسيطة التقوا أخيرا في صنعاء نجل الرئيس لهذه الغاية.

وانتشرت خلال اليومين الماضيين عشرات الدبابات والمصفحات والآليات العسكرية في الشوارع الرئيسية وعلى مداخل الأحياء السكنية وسط العاصمة صنعاء، فيما قامت قوات الجيش المنشقة بالانتشار في الجهتين الشرقية والغربية.

المصدر : الجزيرة + وكالات