قال المتحدث باسم العقيد الليبي معمر القذافي إن سيف الإسلام نجل القذافي زار مناطق قرب طرابلس والتقى قادة قبليين استعدادا لـ"استعادة" العاصمة، التي زاد التأهب فيها تحسبا لهجمات، في وقت مدد فيه المجلس الوطني الانتقالي مهلة منحها لأنصار العقيد ليستسلموا، وإلا فسيتم الزحف إليهم.

ونقلت رويترز عن المتحدث إبراهيم موسى تأكيده في اتصال بمكتبها في تونس من رقمٍ ليبي أنه كان الخميس صحبة سيف الإسلام في جولة بالمناطق الجنوبية لطرابلس، قائلا "إننا ما زلنا أقوياء".

وقال إن القتال أبعد ما يكون عن نهايته، فـ"نستطيع أن نقوده من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت"، وتحدث عن سيطرة أنصار القذافي على مدن كثيرة، وعن قدرتهم على استعادة العاصمة ومدن أخرى قريبا.

وسخر من قدرة المجلس الانتقالي ومن أسماها العصابات المسلحة على قيادة البلاد، ومن "الموقفِ الساخر" الذي جعل حلف شمال الأطلسي (الناتو) يتحالف مع مقاتل إسلامي ربطته سابقا صلات بالقاعدة وسُلّم القيادة العسكرية للعاصمة، في إشارة إلى عبد الحكيم بلحاج الذي عينه الثوار قائدا عسكريا لطرابلس. وقال "بربكم إن طرابلس يحكمها.. قياديٌ من القاعدة شهيرٌ جدا في العالم كله".

وينفي المجلس الانتقالي اختراقه من القاعدة، في حين يؤكد خبراء أمنيون أن بلحاج -مثلَ منشقين عرب آخرين احتموا من حكوماتهم بأفغانستانِ أيام كانت تحكمها حركة طالبان- تعامل فعلا مع أسامة بن لادن، لكنه عارض حملة العنف المضادة للغرب والعابرة للحدود التي أطلقها.

سيف الإسلام القذافي تعهد بمواصلة القتال (الجزيرة)
القتال سيستمر
ولم يعط موسى إشارات عن مكان القذافي الذي اختفى منذ سقوط طرابلس قبل أكثر من أسبوع.

ولجأ ثلاثة من أبناء القذافي -هم محمد وهنيبعل وعائشة- إضافة إلى زوجته صفية إلى الجزائر، فيما تحدث نجل آخر له هو الساعدي عن اتصال بالانتقالي للتفاوض حقنا للدماء، وهو أمر يحظى حسب قوله بموافقة أبيه.

أما سيف الإسلام فتعهد بالقتال حتى الموت هو وأنصار أبيه الذين دعاهم إلى ضرب "أهداف العدو"، معتبرا -في تصريح نقلته قناة الرأي الكائن مقرها في سوريا- الانتصارَ الذي يتحدث عنه الثوار بعد دخول طرابلس جزءا من حملة تضليل.

وهوّن مسؤول الشؤون العسكرية للثوار عمر الحريري من تهديدات سيف الإسلام، لكنه أكد أن المعارك لم تنته، ونفى انفجار سيارات مفخخة في العاصمة، مقرا فقط بانفجار واحد وقع الأربعاء بالخطأ وقتل أربعة ثوار.

تعزيز الأمن
وعلى الرغم من تأكيد الثوار أن عهد القذافي انتهى فإنهم لا يستبعدون قدرته على شن هجمات.

وعُززت حالة التأهب في مصراتة أمس في محاولة لمنع أنصار القذافي من اختراق المنطقة الواقعة بين بلدة بني وليد وسرت مسقط رأس القذافي، التي هدد الثوار قبائلها بالزحف إليها إن لم تستسلم.

وتحدث الثوار عن معلومات تفيد بأن أنصار القذافي يحضرون لهجمات لزعزعة استقرار مصراتة.

ومدد المجلس الانتقالي لأسبوع آخر مهلة منحها لسرت لتستسلم، كان يفترض أن تنتهي اليوم.

وقال المتحدث باسم الثوار محمد الزواوي إن تمديد المهلة –التي تشمل أيضا مناطق في الجنوب والوسط- يعني تقدما في المفاوضات بشأن استسلام المدينة سلميا.

وأكد أن سرت ليست هدفا إستراتيجياً، ولا مبرر لتعجّل اقتحامها، وشدد على أنه يمكن قطع الإمدادات عنها والانتظار أكثر من أسبوع.

الانتقالي دعا ثوار طرابلس لتسليم سلاحهم وخيرهم بين الانضمام للجيش أو الشرطة  (الجزيرة-أرشيف)
وعود سياسية
ويعتزم المجلس الانتقالي البدء في جمع السلاح في طرابلس على وجه السرعة كما أكد ذلك المكلف بوزارة الداخلية فيه، الذي خيّر ثوار العاصمة بين الانضمام للجيش الوطني أو قوات الأمن، ودعا من أتوا من خارج طرابلس إلى مغادرتها، مبررا ذلك بقوله إن المدينة مُسيطر عليها بالكامل.

ويتحدث الانتقالي الآن عن انتخابات تشريعية ورئاسية تنظم خلال 20 شهرا من إنشاء مجلسٍ تأسيسي ينتخب قبل نهاية أبريل/نيسان القادم، ومهمته هي وضع دستور، حسب ما ذكر ممثل هذه الهيئة في بريطانيا جمعة القماطي.

وقال مسؤول رفيع في الاتحاد الأفريقي إن التكتل الأفريقي سعيدٌ بالوعود التي عبر عنها الانتقالي في لقاء حول ليبيا احتضنته باريس الخميس، وإن أعضاءه سيدرسون أمر الاعتراف بهذه الهيئة.

وكان للحملة الجوية التي شنها الناتو دور أساسي في الحسم الذي حققه الثوار.
وتحدث الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموس عن "نصر كبير" أظهر قدرة أوروبا على القيادة، مع التشديد على أن الدور الأميركي كان حاسما.

وكان راسموسن يتحدث أمس في باريس، حيث التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي دعا الناتو إلى دعم المجلس الانتقالي.

المصدر : الجزيرة + وكالات