لاجئون سوريون يتلقون معونات من منظمة إغاثة تركية في لبنان (رويترز- أرشيف)

قال سوريون لجؤوا إلى لبنان هربا من القمع الذي يتعرض له المحتجون المطالبون بإسقاط النظام إنهم غير قادرين على العودة إلى بلادهم، خشية الاضطهاد، وأكدوا أنهم غير آمنين في أماكن وجودهم حاليا نظرا لما سموه اختراق السلطات السورية للبنان.

وقال المعارض سهيد العقاري الذي يقيم في مدرسة مهجورة، تتكفل جمعية خيرية محلية بمؤونة قاطنيها، "لا يمكنني العودة إلا بعد سقوط النظام".

وأضاف لرويترز "عاد اثنان من أبناء عمي إلى سوريا لكن بعد خمسة أو ستة أيام ألقي القبض عليهما ونعتقد أنهما في سجن بدمشق" مشيرا إلى أن زوجته وأطفاله ما زالوا موجودين في سوريا.

وأوضح العقاري أن معتقداته السياسية جعلته لاجئا خوفا من السلطات وأنه يخشى "الشبيحة" الذين يحاربون إلى جانب الجيش السوري ويبحثون عن المعارضين.

من جهته عبر محمد كزلي، وهو لاجئ من حمص وينام داخل المدرسة، عن خشيته من أن يخطفه جواسيس يعملون لصالح الحكومة السورية في لبنان ويعيدوه إلى سوريا بالقوة.

وقال مصطفى حليم وهو لاجئ عمره 41 عاما يقيم في المدرسة المهجورة مع زوجته وأبنائه إنه تم دس عقار منوم في طعام اثنين من اللاجئين السوريين يعيشان في غرفة مجاورة وخطفا في منتصف الليل.

وسجل أكثر من 3800 لاجئ سوري أسماءهم لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في شمال لبنان المتاخم لمحافظة حمص السورية التي تتركز بها الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد.

ارتفاع اللاجئين
وعرفت أعداد اللاجئين ارتفاعا حادا بعد انتشار أنباء عن أحداث قتل في حمص، وربما يصبح تدفقهم مشكلة لاجئين متصاعدة إذا استمرت الأعداد في التزايد بالمعدلات الحالية.

وقال المنسق الميداني لمفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ألان غفري إن أعداد اللاجئين عرفت زيادة بأكثر من ألف شخص خلال شهر سبتمبر/ أيلول الحالي، وأشار إلى أن أغلب السوريين الذين التقى بهم في لبنان يقولون إنهم لن يعودوا وإنهم يفرون من العنف.

لاجئون يتلقون مساعدات غذائية بمنطقة وادي خالد اللبنانية (الفرنسية-أرشيف)
وقال غفري إنه تلقى الكثير من التقارير غير الرسمية بشأن السوريين المخطوفين لكن لم يتسن له التعقيب على حالات فردية.

ويقول لاجئون إن عددهم يقترب من ستة آلاف وإنهم ليسوا جميعا مسجلين لدى مفوضية اللاجئين ذلك أن الكثيرين يعيشون مع أسر لبنانية.

وتقول المفوضية إن رؤساء البلديات طلبوا من الأسر استضافة السوريين ويجري إيواء بعضهم في منازل تحت الإنشاء وفي مواقع بناء في أنحاء وادي خالد وهي منطقة في شمال لبنان يقيم فيها اللاجئون.

ومعروف عن منطقة وادي خالد أنها قاعدة لتهريب البنزين ومواد غذائية أرخص سعرا في سوريا، وقال سكان لرويترز إن تحركات غير رسمية عبر الحدود كانت متدفقة قبل الأزمة.

لكن السكان يقولون إنه منذ أن بدأ السوريون الفرار زاد عدد حراس الحدود السوريين وهم يطلقون النار على اللاجئين الذين يعبرون الحدود.

اختراق الحدود
وفي 15 سبتمبر/ أيلول قال الجيش اللبناني إن مجموعة من الجنود السوريين عبرت الحدود إلى الأراضي اللبنانية مسافة 200 متر أثناء تعقب سوريين فارين، وإن السوريين عادوا إلى جانبهم من الحدود لكنهم ظلوا يطلقون النار على لبنان.

وقال سكان لبنانيون يعيشون على الحدود لرويترز إن اللاجئين السوريين كانوا يقيمون معهم لكن منذ ذلك الحين فروا إلى المناطق الجبلية خشية اعتقالهم خلال غارات عبر الحدود.

وتقول الأمم المتحدة إن 2700 شخص قتلوا وسجن آلاف آخرون منذ بدء الاحتجاجات في سوريا قبل أكثر من ستة أشهر.

وتتهم السلطات السورية من تصفهم بأنهم جماعات مسلحة وإرهابيون بارتكاب العنف وتقول إن 700 من أفراد الجيش والشرطة قتلوا، لكن اللاجئين قالوا لرويترز إن كل ما قابلوه هو "وحشية الحكومة".

المصدر : رويترز